حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسري للغايةسياسية

الأوراق الشخصية للسفير محمد التازي :مغامرة انتظار الحصول على التأشيرة من مفوضية مصر أيام طنجة الدولية

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

في أبريل 1952 رحل محمد التازي من الدار البيضاء إلى طنجة جوا، وفيها كان عليه انتظار الرحلة التي ستُقله إلى مدريد، بتوصية من الجنرال محمد أمزيان، الذي كان يشتغل وقتها في صفوف الجيش الإسباني ويحظى بثقة الجنرال فرانكو -المارشال أمزيان لاحقا في الجيش الملكي المغربي بعد الاستقلال- حيث تكلفت ابنة الجنرال فاطمة الزهراء أمزيان بمتابعة موضوع سفره، لكي يتوجه إلى القاهرة، حيث كان علال الفاسي ينتظره.

يقول محمد التازي في أوراقه الشخصية، التي عنونها بـ«تلك الأيام»، عن هذه المرحلة، (متحدثا دائما عن نفسه بصفة الغائب):

«ما كاد يغادر الطائرة، ويصل إلى قاعة القادمين، ويتقدم إلى رجل الشرطة ويسلم له جواز سفره، حتى أشار إلى زميل له، وسلمه جواز سفره، وطلب منه مرافقته، ولم يقدر على سؤاله، فهو لا يعرف كلمة واحدة بالإسبانية، كان يكتفي بهز رأسه ردا على ما لا يفهم من كلام الشرطي، إلى أن دخل به إلى مكتب كانت تجلس في أحد مقاعده فتاة سرعان ما غادرت مقعدها، وتقدمت منه مادة يدها وعلى فمها ابتسامة لا أجمل ولا أرق، قائلة بلهجة فيها نغمة موسيقية شمالية، لا تخطئها الأذن:

الحمد لله على سلامتك، أنا الزهراء أمزيان. أخشى أن يكون الشرطي سبب لك بعض الإزعاج؟

تمهل قليلا في الرد، فقد كان ما يزال مأخوذا من المفاجأة، ثم قال: في البداية ظننت سوءا، أما الآن، فلا أملك إلا أن أعبر عن شكري لهذا الاهتمام الزائد، فقد كنت سأتصل بك تليفونيا بعد إنهاء إجراءات مغادرة المطار، هذه هي تعليمات الحاجة حبيبة.

قالت:

أنا قادمة مباشرة من الكلية، وما معك هو تليفون المنزل، والمسافة بعيدة بين المنزل والمطار، فخشيت أن يطول انتظارك.

وعند مغادرة المكتب، رافقهما ضابط الشرطة، وهو يتحدث معها في احترام واضح، إلى أن استخرج حقيبته، وركبا سيارة أجرة، هو يرفع يده بالتحية وهي تودعه بابتسامة مرفوقة بهز خفيف من رأسها.

توقفت السيارة عند عمارة، وسط شارع تختلف هندسة مبانيه عما ألف من أشكال البناء المتنافرة في المغرب، فهي تكاد تتشابه في ضخامتها، وجمال أشكالها، وانسجام عقودها، وأعمدته .

قالت له:

ستقيم عند عائلة إسبانية، إلى أن نستخرج تأشيرة لك من مفوضية مصر، والإقامة عندها أفضل من الإقامة في الفندق، وهي عائلة أعرفها، وسأكون مطمئنة عليك عندها، وصعدت معه إلى الطابق الأول، وطرقت باب شقة ففتحت امرأة الباب، لا هي نحيلة ولا سمينة، ليست جميلة، ولكنها مليحة القسمات، متوسطة العمر، لمياء الشفتين، سوداء الشعر، رحبت بالزائرة، التي قدمته إليها بكلام لم يفهم منه كلمة واحدة.. في وسط الشقة صالون، ومائدة مستطيلة محاطة بكراس يبدو عليها القدم، وعن يمين الصالون غرفة فتحت بابها، فقالت الآنسة الزهراء:

هذه هي غرفتك، وبداخلها الحمام وتوابعه، سأتركك ترتاح، وسأمر عليك بعد ساعتين، وسأتصل بالمفوضية المصرية لتحديد موعد مع مستشارها وتقديمك إليه، لمنحك تأشيرة الدخول لمصر.

شكرها مرة أخرى، ورجاها أن تبلغ تحياته وشكره للحاجة حبيبة على هذه العناية التي لم يكن يتوقع جزءا منها.

بعد مغادرتها بدأ يتفاهم مع صاحبة المنزل بالإشارات، ولم يجد صعوبة في ربط اتصال تفاهم مشترك، في الحاجيات الضرورية التي تكفي الإشارة لمعرفتها، ولكن مشكلة التفاهم انحلت بعودة ابنها وابنتها من المدرسة، فهما يتكلمان باللغة الفرنسية، وهو على إلمام لا بأس به بلغة المستعمرين، الذين تركهم وراء ظهره».

محمد التازي رفقة الملك الراحل الحسن الثاني (أرشيف محمد التازي)

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى