
يونس جنوحي
من المبادرات المنسية في محطات حل ملف النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، المسعى الذي ذهب إليه الأمين العام للأمم المتحدة سنة 1988.. وهو مسعى شكل خارطة لنقاش لاحق لوقف إطلاق النار والاحتقان الذي كانت تموله الجزائر بالعتاد لإبقاء مشكل الوحدة الترابية للمغرب قائما.
يحتفظ السفير محمد التازي، في أرشيفه الشخصي، باعتباره أحد الأسماء التي اعتمدها الملك الحسن الثاني لحضور مفاوضات رسمية، سواء في ما يتعلق بالقمم العربية تحت مظلة الأمم المتحدة، أو القضايا الإفريقية في إطار منظمة الوحدة الإفريقية، بأرشيف المراسلات التي تؤرخ لواحدة من هذه المبادرات.
يقول:
«تقول المذكرة، المؤرخة بفاتح سبتمبر 1988:
عندما أدرك السيد بيريز دي كوييار، الأمين العام للأمم المتحدة، الطريق المسدود الذي وصل إليه مشكل الصحراء «الغربية»، قام، في يناير 1986، بمبادرة اقترح فيها على الأطراف بذل مساعيه الحميدة للبحث عن حل سلمي لهذا المشكل.
اتُخذت مبادرة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة باتفاق مع فخامة الرئيس عبدو ضيوف الذي كان يشغل منصب رئيس منظمة الوحدة الإفريقية.
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة، في مذكرة وجهها، في الرابع والعشرين من شهر يناير 1986، إلى الحكومة المغربية أنه قرر، باشتراك مع منظمة الوحدة الإفريقية، تقديم وساطتهما الحميدة لتسوية مشكل الصحراء الغربية.
وأوضح السيد دي كوييار، لدى تسليمه هذه المذكرة إلى مندوب المغرب الدائم، أن المسلسل الذي يقترح اتباعه يأخذ بعين الاعتبار موقف المغرب الصارم الذي يرفض أي اتصال مباشر مع البوليساريو.
وبالفعل، فإنه، اعتمادا على هذا الأساس، أعطى كل من المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو للسيد دي كوييار موافقتهم للشروع في وضع مسلسل المساعي الحميدة موضع التطبيق.
إضافة إلى ما سبق، أفاد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، في رسالة وجهها إلى جلالة الملك الحسن الثاني، بتاريخ 20 مارس 1986، أنه يقدم، بتعاون مع رئيس منظمة الوحدة الإفريقية، مساعيه الحميدة لأطراف النزاع في الصحراء ليشرعوا في مفاوضات تحت رعايته وبحضور الممثل الشخصي للرئيس عبدو ضيوف، لأجل الاتفاق على وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء.
وأضاف السيد دي كوييار في الرسالة نفسها:
«إنه من المتفق عليه أن هذه المفاوضات ستُجرى على انفراد، مع الأطراف المعنية بالنزاع، وأن حكومتي كل من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية والشعبية، والجمهورية الإسلامية الموريتانية، ستكونان ممثلتين في هذه المفاوضات بملاحظين مفوضين بصفة رسمية.
ومن الجدير، في هذا الصدد، الإشارة إلى عنصرين أساسيين:
أولا: أنه تم إشراك إفريقيا منذ البداية وبصفة تامة ومباشرة في مسلسل تسوية نزاع الصحراء «الغربية» الذي بادر به الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة.
ثانيا: أنه، باتفاق مع جميع الأطراف، تقرر، منذ البداية وبصفة باتة، العدول عن فكرة المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو»».
من أهم المعلومات التوثيقية، التي تضمنها الأرشيف الشخصي للسفير محمد التازي، رد الملك الحسن الثاني على هذه المبادرة. فقد سجل التازي مراسلة الملك الراحل للأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص، اعتمادا على الوثائق الرسمية دائما.





