
النعمان اليعلاوي
أجل حزب الاستقلال الحسم في تموقعه السياسي خلال المرحلة المقبلة، بين المشاركة في الأغلبية الحكومية أو الاصطفاف في المعارضة، في انتظار اتضاح ملامح المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة. وفي الوقت الذي تفضل فيه قيادة الحزب التريث وعدم استباق التطورات، بدأت أصوات من داخل «الميزان» تطالب بعقد المجلس الوطني للحزب، قصد تقييم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة ومناقشة موقع الحزب في المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا النقاش في ظل حالة من الارتياح داخل قيادة الحزب تجاه الحصيلة الانتخابية، خاصة على مستوى عدد الأصوات التي حصل عليها «الاستقلال»، والتي وضعته في الرتبة الثانية وطنيا بعد حزب الأصالة والمعاصرة. ورغم أن الحزب حل ثالثا من حيث عدد المقاعد، بحصوله على 65 مقعدا، مقابل 97 مقعدا للأصالة والمعاصرة و66 مقعدا للتجمع الوطني للأحرار، فإن قيادته تعتبر حجم الأصوات المحصل عليها مؤشرا مهما على استمرار حضور الحزب وقوته الانتخابية.
وبحسب النتائج المعلنة، حصل حزب الاستقلال على أكثر من مليون ونصف مليون صوت، ليأتي في الرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات بعد حزب الأصالة والمعاصرة. وهو المعطى الذي استقبلته قيادة الحزب بارتياح، في ظل التنافس القوي الذي طبع الانتخابات الأخيرة، وتراجع عدد من الأحزاب مقارنة بنتائج استحقاق 2021.
في المقابل بدأت داخل الحزب مطالب بعقد المجلس الوطني، باعتباره المؤسسة التي يمكن أن تشكل فضاء لمناقشة الحصيلة الانتخابية وتحديد التوجه السياسي المقبل. وتدفع أصوات استقلالية في اتجاه عقد اجتماع للمجلس الوطني لفتح نقاش داخلي حول نتائج الانتخابات، وتقييم أداء الحزب، ثم التداول بشأن موقعه في الأغلبية أو المعارضة، علما أن خيار الانخراط في تشكيل الحكومة هو الأقرب لقلوب «الاستقلاليين».
ويأتي هذا المطلب في وقت لم تعلن قيادة الحزب قرارا نهائيا بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة. فالأمين العام نزار بركة أكد، في تصريحات أعقبت إعلان النتائج، اعتزاز الحزب بما حققه، مشددا على استعداده لمواصلة العمل وخدمة المواطنين، دون أن يحسم بشكل نهائي طبيعة الموقع الذي سيختاره الحزب خلال الولاية التشريعية الجديدة.
ويفرض الموقع الذي حصل عليه حزب الاستقلال نفسه في الحسابات المرتبطة بتشكيل الحكومة، بالنظر إلى توفره على 65 مقعدا. فنتيجة الانتخابات جعلت «الميزان» من بين الأحزاب الرئيسية التي يمكن أن تكون طرفا في المشاورات، في وقت لم تتضح بعد الصيغة النهائية للأغلبية الحكومية المقبلة.
لكن داخل الحزب لا يبدو أن النقاش يقتصر على سؤال المشاركة من عدمها، بل يتجاوز ذلك إلى طريقة اتخاذ القرار نفسه. فالأصوات المطالبة بعقد المجلس الوطني تريد أن يكون النقاش داخل المؤسسات الحزبية، خصوصا أن نتائج الانتخابات تفرض، وفق أصحاب هذا الطرح، تقييم المرحلة السابقة وتحديد الأولويات السياسية المقبلة.
ويجد الحزب نفسه، بذلك، أمام وضعية دقيقة؛ فقيادته تسجل بإيجابية احتلاله الرتبة الثانية من حيث الأصوات، فيما تطالب أصوات من داخله بفتح نقاش مؤسساتي حول معنى هذه النتيجة وكيفية ترجمتها سياسيا. وفي الوقت نفسه تظل أبواب المشاورات مفتوحة، ما يجعل الحسم في موقع «الميزان» مؤجلا إلى حين اتضاح شكل الأغلبية المقبلة.





