
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن أحكاما قضائية نهائية جديدة صدرت ضد جماعة طنجة، بخصوص اعتداءات على عقارات لخواص دون سلك مسطرة نزع الملكية كما يقتضي القانون، وهو ما كلف الجماعة أزيد من 11 مليار سنتيم.
وحسب المعطيات، فإن أربعة ملفات فقط تسببت في أداء الجماعة لما مجموعه حوالي 118.5 مليون درهم، أي ما يعادل 11.8 مليار سنتيم، نتيجة استغلال عقارات خاصة لإنجاز مشاريع ذات منفعة عامة، دون استكمال مساطر نزع الملكية المنصوص عليها قانونا. وحسب المصادر، فإن أول هذه الملفات يتعلق بعقار استغل لإنجاز سوق بلدي مغطى بمنطقة طنجة البالية، حيث صدر الحكم الابتدائي عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 30 يناير 2019، قبل أن تؤيده محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 16 أكتوبر من السنة نفسها. وتفيد الوثائق بأن العقار، المسمى “ميديطراني”، تبلغ مساحته 7889 مترا مربعا، واعتمد القضاء تعويضا بقيمة 4000 درهم للمتر المربع، ليصل المبلغ الإجمالي المحكوم به إلى 31.567.157,78 درهما.
وتشير المعطيات ذاتها إلى ملف ثان يتعلق باستغلال جزء من عقار خاص لإنجاز سوق للقرب بمنطقة مغوغة، حيث أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكمها بتاريخ فاتح دجنبر 2022، قبل أن تؤيده محكمة الاستئناف الإدارية بتاريخ 24 ماي 2023. ووفقا للوثائق، فإن المساحة موضوع الاعتداء بلغت 6457 مترا مربعا، وحدد التعويض في 5000 درهم للمتر المربع، ليصل إجمالي المبلغ المحكوم به إلى 32.746.580 درهما.
وتتضمن القائمة أيضا ملفا ثالثا يهم استغلال عقار خاص لإنجاز طرق عمومية وأشغال تعبيد بمنطقة مغوغة. ووفق المعطيات، صدر الحكم الابتدائي بتاريخ 12 دجنبر 2019، فيما أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتاريخ 26 ماي 2021، بعد أن خفضت قيمة التعويض من 2500 درهم إلى 1400 درهم للمتر المربع. وتبلغ المساحة موضوع النزاع 19.706 أمتار مربعة، فيما استقر مبلغ التعويض عند 27.588.400 درهم.
أما الملف الرابع، فبحسب المعطيات، فيتعلق بعقار استغل كمطرح عمومي للنفايات، وصدر بشأنه قرار قضائي بتاريخ 3 أكتوبر 2013، مع مباشرة إجراءات التنفيذ في إطار الملف التنفيذي لسنة 2014. وتحدد الوثائق قيمة التعويض المستحق في 26.557.115,45 درهما.
واستنادا إلى مجموع هذه الأحكام، تكشف المعطيات أن جماعة طنجة مطالبة بأداء ما يقارب 118.5 مليون درهم لفائدة أصحاب هذه العقارات، وهي مبالغ نتجت، وفق توصيف الأحكام القضائية والوثائق، عن حالات الاعتداء المادي المتمثلة في استغلال عقارات الخواص لإنجاز مرافق عمومية، من بينها أسواق وطرق ومطرح للنفايات، دون استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بنزع الملكية، وهو ما أدى إلى تضخم قيمة التعويضات، خاصة مع احتساب الفوائد القانونية ومصاريف التنفيذ.
إلى ذلك، اتضح أن مرحلة منير الليموري، العمدة الحالي للمدينة، اتسمت بغياب الجدية الكافية في مواجهة نزيف هذه الأحكام القضائية والتعويضات التي استنزفت الجماعة، حيث لم تبادر الجماعة إلى إحداث لجنة خاصة للتعاقد مع مكاتب محاماة بغرض الدفاع عن الجماعة، حيث سبق أن تم تقديم توصيات بذلك من طرف فرق المعارضة.





