التازي مخاطبا وزراء الخارجية العرب: «على الدول العربية أن تختار بين الأشباح والمملكة المغربية»

يونس جنوحي
ما وقع في أبريل 1985، لمنع مخطط إدخال وفد ممثل للبوليساريو إلى اجتماع وزراء الخارجية في طرابلس، وإلى القمة العربية التي كان مخططا أن تُعقد في تلك السنة، تصلح أحداثه لمسلسل توثيقي لا يخلو من التشويق.
نواصل، إذن، مع السفير محمد التازي، وهو يسجل ما دار من أحداث أولا بأول، بعد أن حمله الملك الحسن الثاني مسؤولية ما سيقع. يقول:
«بدأت تدخلي منوها بالسيد السحباني الذي طلب تأجيل اجتماعات المجلس لمدة أسبوع لتجنيب المجلس مناقشة موضوع قد لا يكون من اختصاص بعض الأعضاء اتخاذ قرار فيه، خشية من ردود فعل حكوماتهم، وهذا الموضوع هو اجتماع طرابلس، وخلافا لاجتهاد الأمين العام المساعد الذي أكد، عند تقديمه للمشروع، أنه للموافقة وليس للنقاش، لأنه يذكر أني طلبت من الأمانة العامة إعداد المشروع في ضوء المناقشات التي تمت حوله، وهذا ما فعلته الأمانة العامة، وقدمته للجنة السياسية، ولم يدرسه بعد المجلس، وهذا ما سنفعله الآن.
لذلك فإن اجتهاد الأمين المساعد غير أمين وسأشرع – بعد إذن الرئيس المحترم – في مناقشة المشروع، وتقديم موقف المغرب منه، ثم ارتجلتُ تحليلا لهذا الموقف، ملخصه ما يلي:
حرص المغرب حرصا جادا ومتواصلا على أن يبعد النزاع القائم في منطقة المغرب العربي عن الجامعة العربية، وتركه في إطار إفريقي، علما منه بأن الساحة العربية ليس فيها مكان لمشاكل جديدة، ستصرفنا عن مواجهة التحديات الحقيقية التي تواجهها الأمة العربية، ولكن بعضنا في ما يبدو يهوى الزج بالجامعة في مشاكل بعيدة عن مجالها حتى لا تجد تضامنا عربيا للقضايا الأساسية. فقد بلغ إلى علم الحكومة المغربية أن اجتماع طرابلس استدعى للحضور جماعة لا تعترف الدول العربية بهم، ولا بما يدعون على المغرب وعلى وحدة أراضيه، ويصرفون بذلك الشعب المغربي عن اهتماماته الداخلية والعربية والإسلامية، وأن حضور الدول العربية مع هؤلاء العملاء المأجورين سينقل النزاع الجزائري المغربي المؤسف والمؤلم، والمصطنع إلى الساحة العربية، وسيترتب عليه الآتي :
أولا: المغرب لن يحضر الاجتماع
ثانيا: المغرب سيجمد عضويته في الجامعة العربية.
فعلى الدول العربية أن تختار بين الأشباح والمملكة المغربية، بوزنها السياسي والسكاني، والجغرافي، وبرئيس لجنة القدس، ورئيس القمة العربية الحسن الثاني، وما أدراك ما الحسن الثاني. إذا أردتم أن تستبدلوا كل هذه القيم الإقليمية والدولية بأشباح فلكم ذلك، وإن كنت واثقا من أن أي دولة عربية، مهما كان موقفها من بلادي، لن تكون مرتاحة ومطمئنة والمغرب غائب عن العمل العربي، إن أعظم القمم العربية وأنجحها انعقدت في المغرب الذي يتنكر له ويعمل على طعنه حتى الذين كان لهم نصيرا وأسال دم أولاده على ترابهم دفاعا عن كرامتهم ووحدة أرضهم. إن هذا الموقف لن ينسينا عروبتنا فقد كنا عربا قبل الجامعة، وسنبقى عربا حتى ونحن مضطرون لاتخاذه، فكما أن انسحابنا من منظمة الوحدة الإفريقية لم ينسِنا أننا أفارقة، فواصلنا علاقاتنا الثنائية مع دولها، بل وزادت متانة وقوة، ولعلكم تذكرون، أو بعضكم، أنه منذ أسبوعين فقط انعقد في جنيف مؤتمر دولي لدراسة أوضاع الدول الإفريقية المتضررة من الجفاف، وبرغم ظروفنا الاقتصادية، والمالية الناتجة عن الحرب المفروضة علينا في جنوب بلادنا، فإن بلادي تبرعت في هذا المؤتمر بمبلغ عشرة ملايين دولار، وتسلم رئيس المؤتمر شيكا بالمبلغ.
أنا لا أطلب منكم قرارا، أطلب فقط أن تبلغوا لحكوماتكم قرار المغرب بالانسحاب من الجامعة، إذا شارك أعضاؤها في مؤتمر طرابلس، كما أطلب من السيد الأمين العام، باسم الحكومة المغربية، أن يبلغ الملوك والرؤساء العرب بهذا القرار».





