
حرصت وزارة التربية الوطنية على إعلان نتائج امتحانات الباكلوريا في موعدها خلافا لمباريات وامتحانات مهنية مازال موظفو الوزارة ينتظرون نتائجها منذ شهور. دقة الوزارة في احترام مواعد مختلف العمليات المرتبطة بالباكلوريا تظهر أهمية هذه الشهادة في نظامنا التربوي، الذي مازال يعتبرها «جوهرة التاج». هذه النتائج حملت مستجدا هاما هذه السنة يتمثل في حصول مدرستين خاصتين على أعلى معدل، وهو الأمر الذي يظهر بالملموس الأهمية التي أضحى يحظى بها استثمار الخواص في التعليم، إذ بدل صورة «الجشع» التي تكرسها بعض المدارس كل سنة، خصوصا في الرفع المضطرد لرسوم التسجيل، فإن هذه النتائج ستكرس فكرة الجودة البيداغوجية.
المصطفى مورادي :
جودة تربوية أيضا
حصل تلميذ وتلميذة على أعلى معدل في الباكلوريا بالمغرب لهذه السنة. التلميذ عمر الحريري حصل على نقطة 19.61 في شعبة العلوم الرياضية «أ»، خيار فرنسية بمؤسسة خصوصية بجهة الدار البيضاء سطات. والتلميذة هبة بناني حصلت على نقطة 19.61 في شعبة العلوم الفيزيائية خيار فرنسية بمؤسـسة خصوصية بجهة الرباط سلا القنيطرة.
«سر نجاحي وتفوقي يكمن في بذلي جهدا مضاعفا لنيل مراتب متقدمة دوما»، هذا ما صرحت به هبة بناني، مزهوة بحصولها على معدل 19,61 وهو أعلى معدل محقق خلال الدورة العادية لامتحانات الباكلوريا 2025 على صعيد الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين الرباط- سلا- القنيطرة.
هبة، التلميذة المتألقة التي تتابع دراستها بمسلك علوم فيزيائية، بمجموعة مدارس «العلمية» التابعة للمديرية الإقليمية للتربية والتكوين بالصخيرات- تمارة، حصلت على هذا المعدل الرفيع نظير كدها واجتهادها وحرصها على تحقيق نتائج باهرة طيلة مسارها التعليمي. فبقسمات طفولية ونظرات متثاقلة تشاطرت مع أبويها وأختها، وكذا بعض أطر مؤسستها التعليمية، حبورها بمكسبها الذي سيمكنها من اجتياز مباراة كلية الطب والصيدلة.
وقالت هبة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن «الطب ليس مجرد شعبة فقط، بل مفهوم يعبر عن الجوانب الإنسانية والأخلاقية، وطالما ينظر إلى الطبيب على أنه مبعوث رحمة ورعاية يسعى لإنقاذ الأرواح، ويبلسم آلام المرضى. وهذا ما سأفرغ الجهد لتحقيقه».
وعزت هبة حصولها على هذه النتيجة، بعد الله تعالى، إلى أبويها اللذين حفاها بكافة سبل النجاح، وكانا لها سندا في تجاوز الصعاب والمشاق، ومحفزا على نشدان التألق والتميز دوما، مبدية امتنانها لهما، ولكافة الأطر التربوية والإدارية بمجموعة مدارس «العلمية»، على توفير الأجواء المعينة على التحصيل والتتبع اليومي، إلى جانب المنافسة والتعاون مع أقرانها بالمؤسسة التعليمية المذكورة.
وأردفت هبة قائلة «لطالما كنت دوما في تحد ذاتي مع نفسي وأترابي، حتى ترى أحسن نسخة مني النور»، مشيرة إلى أن الخطوة الحاسمة في مسارها التعليمي والمهني انطلقت الآن بعد إعلان النتائج. من جانبه، أبرز والد هبة، أن المعدل الذي تحصلت عليه فلذة كبده تتويج لسلسلة النتائج المتميزة التي حققتها خلال مسارها الدراسي (الثانوي والإعدادي والابتدائي)، مشيدا بإصرار ابنته وعزيمتها للمضي قدما نحو طرق أبواب التألق والعطاء مستقبلا.
منافسة ومناصفة
بعد سنوات من الجد والمثابرة، استطاع التلميذ عمر الحريري (17 سنة) أن يبصم على مسار دراسي حافل توج بحصوله، حسب الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات، على أعلى معدل وطني في امتحانات الباكلوريا 2025 (19.61 شعبة العلوم الرياضية أ- خيار فرنسية). ويعكس هذا المستوى الجيد للحريري، الذي يتابع دراسته بالثانوية التأهيلية الملاك الأزرق الخصوصية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالجديدة، النتائج المتميزة والجهود التي بذلها طيلة سنة في سبيل تحقيق التميز الدراسي على المستوى الوطني. وتقاسم عمر الحريري المرتبة الأولى وطنيا مع هبة بناني التي تتابع دراستها بمسلك علوم فيزيائية، بمجموعة مدارس «العلمية» التابعة للمديرية الإقليمية للتربية والتكوين بالصخيرات- تمارة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبر التلميذ عمر الحريري، عن سعادته بهذه النتيجة المتميزة التي بوأته الصدارة على المستوى الوطني نظير عمله الدؤوب والمثابرة والاجتهاد. وتابع أن تفوقه الدراسي تأتى بفضل الدعم النفسي والمادي لوالديه، اللذين ظلا يواكبانه ويتتبعان مساره الدراسي منذ الصغر، وكذا أساتذته وأطر المؤسسة الذين واكبوه خلال مساره التعليمي . وبخصوص طموحه المستقبلي، أشار التلميذ المتفوق إلى أنه بصدد التشاور مع والديه وأساتذته لاختيار المسار الصحيح.
من جهته، عبر محمد الشرايبي، المدير العام للمؤسسة الخاصة، عن اعتزازه بحصول تلميذ من مؤسسته على أعلى معدل على الصعيد الوطني، معتبرا أن تحقيق هذه النتيجة الإيجابية يرجع بالأساس للمجهودات التي بذلها الحريري منذ المستويات الأولى. وأضاف الشرايبي أن هذا التتويج جاء أيضا بفضل دعم والديه وأساتذته وأطر المؤسسة، مضيفا أن هذا الإنجاز تتويج للطاقم الإداري والتربوي لمؤسسة تسعى جاهدة لتحقيق التميز الدراسي.
وأظهرت النتائج، التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السبت، ارتفاع نسبة النجاح بين الإناث مقارنة بالذكور في اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة الباكلوريا برسم دورة يونيو 2025. وبلغت نسبة النجاح لدى الإناث 71.3 في المئة، من مجموع التلميذات اللائي اجتزن الامتحانات، في حين سجلت نسبة النجاح لدى الذكور 61.81 في المئة.
وكشفت وزارة التعليم عن نجاح 250 ألفا و75 مترشحة ومترشحا من الممدرسين بالتعليم العمومي والخصوصي بشكل عام، بنسبة نجاح بلغت 66,80 في المئة، مقابل 67,86 في المئة في الدورة العادية لسنة 2024، أي بزيادة بنسبة 1,5 في المئة. وأوضحت الوزارة، في بلاغ حول النتائج النهائية للدورة العادية لامتحان نيل شهادة الباكلوريا لسنة 2025، أن 250 ألفا و75 مترشحة ومترشحا من الممدرسين بالتعليم العمومي والخصوصي اجتازوا بنجاح اختبارات هذه الدورة العادية، من بينهم 145 ألفا و918 من الإناث، مبرزة أن عدد الناجحين عرف زيادة بالمقارنة مع دورة 2024 (1,5 بالمئة).
///////////////////////////////////////////////////////////////////

الفوارق المجالية في التعليم
حديثنا عن المدرسة المغربية بالمفرد حديث غير موضوعي، لأنه يتناول مدرستنا كما ينبغي أن تكون لا كما هي، والفرق بين الأمرين جوهري، ينبغي إدراك حدوده، فواقع المدرسة المغربية اليوم يسعفنا لاستنباط حقيقة أننا إزاء مدارس بالجمع، مدارس يعكس بعضها مغربا متخلفا، لسيادة ممارسات لا نجد لها ندا إلا في شعوب مجاهل إفريقيا، ومدارس أخرى تعكس مغربا حديثا، لسيادة أنظمة وعلاقات لا نجد له نظيرا إلا في حواضر شمال البحر الأبيض المتوسط.
فبين مدرسة مغربية وأخرى في المدينة الواحدة، بل في المقاطعة الإدارية الواحدة، سنوات ضوئية، كالتي تفصل «عالم ما فوق القمر عن عالم ما تحته»، عند الأقدمين، إذ هناك من جهة مدرسة عمومية واحدة بنسخ تتشابه في كل شيء، من طنجة إلى الكويرة، في مشاكل البنيات التحتية وإيقاعات الحياة المدرسية، في ذهنيات الإداريين والمدرسين، في سلوك التلاميذ وسحناتهم. ومن جهة أخرى، هناك مدارس خاصة بالجمع، علاقتها بالمغرب من جهة واحدة مخصوصة هي أنها تسكن جغرافيته لا أكثر، في حين أن أنظمتها الإدارية والتربوية ومرافق بناياتها أوربية المنطلق والطموح.
مثلا في مدرسة «مغربية» خاصة يعاقَب التلاميذ إذا تكلموا في مرافق المؤسسة بغير اللغة الفرنسية، بينما في المدرسة المغربية العمومية لا يتوقف كلام التلاميذ عند العربية، بل إنهم يتكلمون «لغة» لا يعرف رموزَها إلا هم أنفسُهم، إذ هي مزيج من الدارجة ولغة «الراب»، بل ويكتبون بها في التقويمات.
في المدرسة المغربية الخاصة، نجد انضباطا في اللباس المدرسي واحتراما لزمن التعلم وحضورا دائما لآباء وأولياء المتعلمين، بينما في المدرسة المغربية العمومية، يكاد مشكل ضبط التلاميذ يطغى على كل زمن التعلم.. هنا تجد تقليعات اللباس وتسريحات الشعر وموديلات الهواتف هي ما يتنافس فيه المتنافسون… أما الآباء فلا يحضر أغلبهم إلى المؤسسة إلا عندما يتوصلون بإعلان فصل أبنائهم عن الدراسة أو عندما يعلمون بإلقاء الشرطة القبض على أحد أبنائهم لكونه ضُبط وهو يدخن الحشيش أو يصور زميلته بالهاتف إلى غير ذلك من البذاءات.. أما القلة القليلة من الذين يزورون المؤسسات، فيفعلون ذلك، في نهاية كل دورة، لـ«استجداء» النقط..
في المدرسة العامة، تُشحَن عقول تلاميذ التعليم الأساسي بكم هائل من المواد فوق طاقتهم، إذ نجد في المستوى الواحد مواد التربية على حقوق الإنسان والنشاط العلمي والتربية على البيئة والعقائد والعبادات والحديث والقرآن الكريم والنحو والتراكيب والإملاء والرياضيات والفرنسية والتربية البدنية… كل هذه المواد يأخذها تلميذ قطع كيلومترات من بيته إلى المدرسة دون أن يتناول فطوره، أما ما يتعلمه التلميذ في المدرسة الخاصة وكيف يتعلمه وكيف أتى ليتعلمه فحكاية أخرى مغايرة تماما.. ملؤها الملاءمة والاهتمام بقدرات التلميذ واستعداداته.
فبناء على هذا الفصل الجوهري بين النمطين، نخلص إلى ما خلُص إليه أصحاب السوسيولوجيا من أن المدرسة المغربية، بهذا المعنى، تحولت من أداة للارتقاء الشخصي والاجتماعي، كما كان الأمر سابقا، إلى أداة للانتقاء الاجتماعي، أي أن الأغنياء يتعلمون ما يعيدون به إنتاج طبقتهم، والفقراء لا يتعلمون إلا ما يبقيهم في بؤسهم. وبين النمطين هناك طبقة وسطى تدفع ضرائبها للدولة، ولكنها لا تستفيد من خدمات هذه الدولة في تعليم أبنائها.
لذلك إن حق لنا أن نختصر تاريخ التعليم المغربي فسنقول إنه تاريخ أمةٍ فشلت تنمويا وحقوقيا عندما فشلت في توحيد تعليمها.
ففي المدرسة المغربية القديمة، كان عنصر الكفاءة مُحدِّدا بشكل كبير للنجاح الاقتصادي والاجتماعي، بدليل أن ثلثي مهندسي السبعينيات والثمانينيات في المغرب هم من منطقة الراشيدية ووارزازات رغم أن أغلبهم من أصول فقيرة، أما اليوم فالأمر صعب جدا، لذلك فنحن بصدد تعليم غير متكافئ. وهذه هي نكبتنا الكبرى والتاريخية.
/////////////////////////////////////////////////////////////
رقم:250 ألفا
أوضحت وزارة التربية الوطنية، في بلاغ حول النتائج النهائية للدورة العادية لامتحان نيل شهادة الباكلوريا لسنة 2025، أن 250 ألفا و75 مترشحة ومترشحا من الممدرسين بالتعليم العمومي والخصوصي اجتازوا بنجاح اختبارات هذه الدورة العادية، من بينهم 145 ألفا و918 من الإناث، مبرزة أن عدد الناجحين عرف زيادة بالمقارنة مع دورة 2024 (1,5 بالمئة). وأشار البلاغ إلى أن 374 ألفا و371 مترشحة ومترشحا من الممدرسين حضروا لاجتياز اختبارات هذه الدورة، بنسبة حضور بلغت 97,14 في المئة، مقابل 362 آلاف و848 مترشحة ومترشحا اجتازوا دورة السنة الماضية، بنسبة حضور بلغت 97,36 في المئة، فيما بلغ عدد الحاضرين من المترشحين الأحرار 71 ألفا و361 مترشحة ومترشحا، بنسبة حضور بلغت 64,42 في المئة، حيث بلغت نسبة النجاح لديهم 36,95 في المئة مقابل 39,56 بالمئة سنة 2024. وبلغ عدد الحاصلين على ميزة لدى الممدرسين والأحرار 152 ألفا و261 مترشحة ومترشحا، بنسبة 54,9 في المئة من مجموع الناجحين. أما بالنسبة للمسالك الدولية للباكلوريا المغربية، يضيف البلاغ، فوصلت نسبة النجاح إلى 68,95 بالمئة، في حين بلغت هذه النسبة 76,15 في المئة بالنسبة لمسالك الباكلوريا المهنية.
//////////////////////////////////////////////////////////
تقرير:
«تسريب» روائز مدارس الريادة يخلق جدلا حول الدوافع والتوقيت
كثيرون ربطوا التسريب بقرار المفتشين مقاطعة المشروع
في واقعة تضرب في صميم مشروع «مدارس الريادة» الذي جاء به الوزير الأسبق شكيب بنموسى «لإصلاح» المدرسة العمومية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تسريبا واسع النطاق لنسخ من روائز المرحلة الثالثة لمستويات الابتدائي، قبل أيام فقط من موعد إجرائها الموحد على الصعيد الوطني والمحدد في يوم الاثنين المقبل. هذه الحادثة لم تثر قلق الأوساط التربوية فحسب، بل فتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جدية حول آليات تأمين الامتحانات ومستقبل مشروع إصلاحي وُلد ليقوم على مبادئ الجودة والإنصاف، خصوصا مع تزامن هذه الحادثة مع احتجاجات دشنها المفتشون.
من يقف وراء التسريب؟
اعتبر متتبعون للشأن التربوي أن الخطر المباشر لهذا التسريب يكمن في نسفه الكامل لمبدأ تكافؤ الفرص، فالروائز التي صُممت لتكون أداة قياس محايدة، تحولت بفعل هذا الخرق إلى أداة تمييزية، فالتلميذ الذي اطلع على الأسئلة مسبقا وتدرب عليها ليس كمن يخوض الاختبار للمرة الأولى، ما يحول التقييم من قياس للفهم الحقيقي إلى مجرد اختبار للذاكرة، ويُفقد النتائج أي مصداقية. وبهذا، تصبح البيانات التي ستُجمع مشوهة وغير قادرة على عكس المستوى الحقيقي للمتعلمين، وتفقد العملية التقييمية قيمتها كأداة للتشخيص والتطوير.
وأضاف المتتبعون أنفسهم أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الأثر التربوي بعيد المدى، فربط التفوق بالقدرة على الحصول على تسريبات يخلق جيلا يعتمد على الحلول الجاهزة بدلاً من التفكير النقدي، ويزيد المشهد تعقيداً التسارع الملحوظ من قبل أولياء الأمور أنفسهم نحو طلب هذه الروائز، وهو سلوك، وإن كان نابعاً من حرص على مستقبل أبنائهم، إلا أنه يشارك في ترسيخ ممارسة خاطئة تحول التنافس الشريف إلى سباق غير أخلاقي للحصول على نتائج زائفة.
واعتبر نشطاء تربويون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الخاسر الأكبر من هذه التسريبات هو المدرسة العمومية وقيمة المعرفة وهيبة البلد الذي أصبح يشار إليه كنموذج للغش المكيف حسب المستويات، إما قبيل الامتحان أو بعيد بدئه بدقائق بالنسبة للأعمار العليا، أو قبل الامتحانات بأيام بالنسبة للمستويات الابتدائية.
ضرورة المحاسبة
هذا التساهل والفتور في تشديد الرقابة وإجراءات التصدي والوقاية من حالات الغش المتعاظمة سواء من حيث طرقها وتطورها وسوقها (تقنيات، وسائل، موردي خدمات الغش…) وإن كان، حسب نشطاء تربويين، يحقق مكاسب لحظية سياسوية لجهة الإيهام بتعافي المنظومة من خلال النفخ في النتائج والمعدلات، فإنه يعمق التدهور سنة بعد أخرى مكرسا اللامساواة والظلم وعدم تكافؤ الفرص.
وخلص المتتبعون إلى أن تطويق هذه الظاهرة يحتاج إلى تضافر جهود العديد من المؤسسات بما فيها وزارة الداخلية والنيابة العامة والشرطة الإلكترونية والقضاء ناهيك عن الإعلام المسؤول، عوض الاكتفاء بفحص أجسام بعض المترشحين بطريقة غير قانونية ولا تربوية من طرف حراس أمن مراكز الامتحانات الذين يجبرون على أداء هذه المهام التي لا تدخل في نطاق اختصاصاتهم.
الميداوي يُعيد نظام «الباشلور» عبر المدارس العليا للتكنولوجيا
ألغاه ميراوي أسبوعا بعد تعيينه خلفا لأمزازي لأسباب وُصفت بـ«الشخصية»
أعلن عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن إعادة اعتماد نظام «الباشلور» في التكوين الجامعي، وذلك من خلال المدارس العليا للتكنولوجيا. وجاء هذا الإعلان عقب مصادقة مجلس الحكومة، يوم الخميس 12 يونيو 2025، على مشروع المرسوم رقم 2.25.456 القاضي بتعديل وتتميم المرسوم رقم 2.04.89 الصادر في 18 ربيع الآخر 1425 (7 يونيو 2004)، المتعلق باختصاصات المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات العليا والشهادات الوطنية المطابقة.
تقوية فرص إدماج الخريجين في سوق الشغل
يهدف هذا النظام، المعتمد على نطاق واسع عالميا، إلى مواءمة منظومة التعليم العالي المغربي مع المعايير الدولية، مع الحفاظ على الطابع المهني للمؤسسات المعنية، ومنحها ميزة إضافية على مستوى التميز الأكاديمي، كما يسعى النظام إلى تحسين فرص إدماج الطلبة في سوق الشغل، خصوصا بعد التراجع، خلال الفترة السابقة من الولاية الحكومية، عن نظام الإجازة المهنية.
ويأتي إدماج نظام «الباشلور» في سياق تفعيل مضامين القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، سيما في ما يخص تنويع العرض البيداغوجي وتعزيز جودة التكوين داخل مؤسسات التعليم العالي ذات الولوج المحدود.
جدير بالذكر أن نظام «الباشلور» سبق اعتماده في فترة الوزير الأسبق سعيد أمزازي، بعد توافق واسع مع مختلف الفاعلين في المجال الأكاديمي، قبل أن يُلغى لاحقا من طرف الوزير السابق عبد اللطيف ميراوي، وهو القرار الذي نتج عنه توقيف تسجيل أكثر من 24 ألف طالب في مختلف المسالك المعتمدة دون طرح بديل فعلي لنظام الاستقطاب المفتوح.
ويعتمد نظام «الباشلور»، المستوحى من الهندسة البيداغوجية الأنجلوساكسونية، في نسخته الأولى، على وحدات تهدف إلى تقوية اللغات الأجنبية والمهارات العرضانية الأساسية والثقافة العامة، إضافة إلى دعم قابلية تنقل الطلبة وطنيا ودوليا، كما يركز على تسهيل الانتقال بين التعليم الثانوي والتعليم العالي عبر إحداث سنة تأسيسية جامعية، تُعد جسراً بين المرحلتين.
تصفية تركة ميراوي
في منعطف جديد من تراكمات إصلاح التعليم العالي بالمغرب، عاد نظام (الباشلور) ليطل برأسه من بوابة المدارس العليا للتكنولوجيا، في مشهد يعيد إلى الأذهان قصة إصلاح طموح، حمل ملامحه الوزير الأسبق سعيد أمزازي، قبل أن يُجهض في مهده على يد خلفه عبد اللطيف ميراوي، ثم يُبعث من جديد على يد الوزير الحالي عز الدين الميداوي.
ففي سنة 2021، وبينما كانت أنفاس المنظومة الجامعية تختنق تحت وطأة الإشكالات التقليدية، خرج سعيد أمزازي، وزير التعليم العالي آنذاك، برؤية جديدة تُراهن على مواءمة الجامعة المغربية مع التجارب العالمية، عبر اعتماد نظام «الباشلور» المستوحى من الهندسة البيداغوجية الأنجلوساكسونية. لم يكن القرار وليد اللحظة، بل كان تتويجًا لمسار تشاوري طويل مع أساتذة وخبراء ومؤسسات جامعية.
كان النظام الجديد بمثابة قطيعة معرفية مع النموذج الكلاسيكي، حيث جاء ليسد الفجوة بين التعليم الثانوي والعالي من خلال سنة تأسيسية، ويمنح الطلبة مهارات لغوية وثقافية وتقنية تعزز جاهزيتهم المهنية، وتفتح أمامهم أبواب الاندماج في محيط معولم لا يرحم المتقاعسين عن التجديد.
لكن لم تكد فرحة الأوساط الجامعية تستقر حتى جاءت رياح التغيير السياسي، ليُعين عبد اللطيف ميراوي وزيرًا للتعليم العالي، وبقرار مفاجئ، اختار إيقاف العمل بنظام «الباشلور»، مُلغيا بذلك مسارات دراسية لأزيد من 24 ألف طالب، تركهم معلَّقين في فضاء الغموض دون بدائل واضحة. ولم يرافق قرار الإلغاء أي تفسير دقيق، ولا خريطة طريق بديلة، ما جعل عدداً من الفاعلين يرون في الخطوة نكوصاً عن إصلاح واعد، يُعيد المنظومة إلى دائرة التردد وغياب الرؤية.
اليوم، تعود الحكومة لتعلن، في مجلسها المنعقد يوم الخميس 12 يونيو الجاري، عن بعث نظام «الباشلور» من جديد، بمرسوم رسمي يقر اعتماده داخل المدارس العليا للتكنولوجيا، في خطوة تعكس عودة الثقة في هذا النموذج التكويني العصري. القرار جاء بمبادرة من الوزير الحالي الذي بدا حريصًا على ترميم ما تم هدمه، وإحياء روح الإصلاح الذي أطلقه أمزازي، حيت لم يكن ذلك مجرد اجترار للماضي، بل قراءة استراتيجية لمستقبل الجامعة، خصوصًا بعد حذف نظام الإجازة المهنية، وما خلفه من فراغ في التكوينات ذات الصبغة التطبيقية.
عودة النظام الجديد تأتي في سياق تنزيل مضامين القانون الإطار 51.17، الذي ينص على تنويع العرض التكويني والرفع من جودته، سيما في المؤسسات ذات الولوج المحدود، كما أن هذه العودة تمنح المدارس العليا للتكنولوجيا وضعية تميز، دون التفريط في وظيفتها المهنية، لتصبح رافعة للتكوين الأكاديمي المواكب لمتطلبات سوق الشغل، ومُحفزًا على الابتكار والاندماج. بين يد أمزازي التي غرست، ويد ميراوي التي اقتلعت، ويد الميداوي التي أعادت البناء، تقف الجامعة المغربية اليوم أمام لحظة مراجعة عميقة لخياراتها، فهل تكون هذه العودة الثانية للباشلور أكثر رسوخًا، أم أن قدر الإصلاح في هذا البلد أن يظل رهينة الأمزجة المتعاقبة؟ سؤال مفتوح على الزمن، وعلى الإرادة السياسية.
/////////////////////////////////////////////////////////
متفرقات:
متدربو التكوين المهني يحتجون على تأخر صرف المنح الدراسية
أعرب متدربو التكوين المهني بمختلف مراكز التكوين في المغرب، وعلى رأسها مدينة الدار البيضاء، عن استيائهم العميق من التأخير «غير المبرر» في صرف المنحة الدراسية، التي تُعد موردا ماليا حيويا يساعدهم على تغطية تكاليف التنقل والتغذية ومستلزمات التكوين. وأكد المتدربون، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أن هذا التأخير المفرط والمتكرر خلال السنة الجارية عمق معاناتهم، خاصة بالنسبة للمتدربين القادمين من مناطق بعيدة أو المنتمين إلى أسر ذات دخل محدود. واعتبروا أن استمرار هذا الوضع يتناقض مع ما يتم الترويج له بشأن دعم الدولة لقطاع التكوين المهني وتشجيع الشباب على الانخراط في سوق الشغل. وطالب المتدربون الجهات المعنية، وفي مقدمتها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ووزارة الاقتصاد والمالية، بالتدخل العاجل لتسوية هذا الملف والإسراع بصرف المنح المتأخرة، مع الدعوة إلى احترام الجدولة الزمنية المعلنة مستقبلاً تفاديًا لتكرار مثل هذه الأزمات. وشدد البلاغ على أن التأخير لا يمس فقط الجوانب المادية، بل ينعكس سلبا على التركيز والتحصيل، معتبرين أن كرامتهم وحاجياتهم المعيشية «لا تحتمل التأجيل».
تأييد الأحكام القضائية ضد شبكة دعم التمدرس بفاس
أنهت الهيئة القضائية بغرفة الجرائم المالية الاستئنافية باستئنافية فاس البت في الملف الجنائي المتعلق بشبكة التلاعب بالأموال المخصصة لدعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي بالعالم القروي. وقضت الهيئة القضائية، بعد مناقشتها ملف القضية والاستماع إلى مرافعات الوكيل العام ودفاع المتهمين، بتأييد الأحكام القضائية الابتدائية الصادرة في حق المتهمين من طرف الهيئة القضائية بغرفة الجرائم المالية الابتدائية بتاريخ 7 يناير 2024 بتأييد إدانة رئيسة مؤسسة أمان للتنمية المستدامة وأمينة مال المؤسسة بأربع سنوات سجنا نافذا من أجل «التزوير في محررات عرفية واستعمالها واختلاس وتبديد أموال عمومية» وبأدائهما 40 ألف درهم غرامة لكل واحدة منهما.
وأيدت الهيئة القضائية ذاتها الحكم بسنة واحدة حبسا نافذا في حق طالب باحث من أجل «اختلاس وتبديد أموال عامة ومنشط يعمل بمنصة الشباب للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أجل «المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية» وبأدائهما 10 آلاف درهم غرامة لكل واحد منهما، فيما أدانت الهيئة عبد الرحمان أمفتشا، يعمل بقطاع التعليم بصفرو بسنتين حبسا نافذا وأداء غرامة 20 ألف درهم من أجل «التزوير في محررات عرفية واستعمالها»، فيما برأت الهيئة القضائية قريبة المتهمة الرئيسية التي تعمل بمجلس عمالة مكناس من تهمة «المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية» التي وجهها إليها قاضي التحقيق بالغرفة الأولى للتحقيق .






