
لا أحد في النادي الرياضي العسكري كان يظن أن الفتى الأسمر علال الذي يتابع تكوينه في مجال الموسيقى سيصبح حارسا لمرمى الجيش الملكي خلفا للحارس بنعمر، فالعزف ضمن الجوق السمفوني للقوات المسلحة التابع للحرس الملكي، يختلف عن العزف فوق أرضية الملعب.
كان علال، وهو ابن جندي بسيط، يتابع تداريب الفريق العسكري رفقة كليزو، وفي نهاية الأسبوع يحرص على التواجد خلف مرمى حارس عسكري أو في ملعب البريد المجاور للنادي. فجأة وجد الفتى نفسه حارسا للجيش، خلفا لحسني بن سليمان الذي سيصبح جنرالا.
ولأن ولي العهد آنذاك الحسن الثاني، كان مشرفا على الفريق، فقد لفت علال نظره بالجدية والالتزام وحسن السيرة والسلوك، فضلا عن حضوره القوي في مرمى الجيش، وغالبا ما كان يتلقى من مولاي الحسن التهاني.
قبل سفر المنتخب الوطني في اتجاه المكسيك في الرابع عشر من ماي 1970، اكتفى مسؤولو وزارة الشباب والرياضة بـ 19 لاعبا بدل 22، حتى يتسنى لهم ضم ثلاثة موظفين من وزارة الشبيبة والرياضة، بل إن المدرب عبد الله السطاتي الذي أشرف رفقة زميله كليزو على تحضير الفريق وتأهيله، تم الاستغناء عنه، وقد انتبه إلى غيابه الملك الراحل الحسن الثاني.
أثناء حفل الاستقبال الذي أقيم في القصر الملكي، على شرف المنتخب، سأل المغفور له الحسن الثاني حارس المرمى علال بنقصو قائلا: “أين عبدو؟”.
فهم علال المقصود من السؤال فأجابه:
“إنه مبعد سيدي”.
تابع كثير من الحاضرين الحوار الحذر بين الملك وحارس المنتخب، قبل أن يطلب الحسن الثاني من وزير الرياضة، بدر الدين السنوسي، ضم عبد الله السطاتي إلى اللائحة.
قيل للملك، إن السطاتي مكلف بتدريب المنتخب الرديف، وأن له التزامات مع فريقه، وقبل أن يكمل الوزير دفوعاته، قال الحسن الثاني:
السطاتي سيكون ضمن الطاقم التقني..انتهى الكلام.
ما إن وصلت البعثة إلى المكسيك للمشاركة في مونديال 1970، حتى اتصل الحسن الثاني هاتفيا بالوزير والمدرب فيدنيك والحارس علال، واطمأن على السطاتي، رغم أن الأعراف تفرض الاتصال بعميد الفريق إدريس باموس الذي سيصبح يوما جنرالا في الدرك الملكي، بينما انتهى المسار المهني بالحارس علال في رتبة “أجودان”، وتحول في أيامه الأخيرة إلى مندوب مباريات لفرق الهواة ضدا على منطق الأشياء.
وعند اعتزال علال قرر الأمير مولاي عبد الله تكريمه بمباراة وداع كبيرة، حيث واجه منتخب إفريقيا بقيادة بنقصو، سنة 1975 بالملعب الشرفي بالدار البيضاء فريق بنيفيكا البرتغالي، في مباراة تكريم للحارس الأسطوري، وهي المباراة التي شارك فيها النجم أوزبيو، إلى جانب نجوم الكرة العالمية.
أما السطاتي الجزائري الأصول فمات وهو ينتظر الجنسية المغربية.





