
مصطفى عفيف
مع ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الضغط على الموارد المائية، تحولت رحلة سكان دوار البقاقشة حيمود، التابع لجماعة المجاطية أولاد طالب، للبحث عن الماء الصالح للشرب، إلى معاناة يومية بعدما وجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة شبح العطش، الأمر الذي اضطرت معه السلطات المحلية بإقليم مديونة إلى الاستعانة بصهاريج متنقلة لتزويد عدد من التجمعات السكنية بالماء الصالح للشرب، سيما ساكنة دوار البقاقشة حيمود، بعد تفاقم أزمة الندرة التي تعيشها المنطقة تزامناً مع موجة الحرارة وارتفاع الطلب على هذه المادة الحيوية، حيث وجد السكان أنفسهم مضطرين إلى الاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه، في ظل استمرار الأزمة التي تتجدد مع كل موسم صيف.
وأكد عدد من المواطنين أن مشكل التزود بالماء لم يعد ظرفياً أو استثنائياً، بل تحول إلى معاناة يومية تتكرر بشكل مستمر، ما يدفع العديد من الأسر إلى البحث عن بدائل لتأمين حاجياتها الأساسية من الماء، في ظروف وصفوها بالصعبة، خاصة بالنسبة للأسر محدودة الدخل ومربي الماشية.
وطالبت الساكنة عامل إقليم مديونة بالتدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية للأزمة، معتبرة أن الاعتماد على الصهاريج المتنقلة يظل إجراءً مؤقتاً لا يرقى إلى حجم الإشكال المطروح، في وقت بات فيه السكان يقطعون مسافات طويلة للحصول على الماء الصالح للشرب.
ومن جهتها، شددت فعاليات محلية على أن الحق في الماء يعد من الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً، داعية مختلف المتدخلين إلى اعتماد حلول عملية ومستدامة تضمن تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب بشكل منتظم، بعيداً عن الحلول الظرفية التي لا تنهي معاناة المواطنين.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه الساحة المحلية حراكاً سياسياً متزايداً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث ترتفع وتيرة الخطابات والوعود، بينما لا تزال المطالب المرتبطة بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الماء، تنتظر إجراءات ميدانية ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة وتضع حداً لمعاناتها المستمرة مع شبح العطش.





