
طنجة: محمد أبطاش
أفادت مصادر مطلعة بأن السلطات المحلية لطنجة طالبت شركة عقارية بتوضيحات، على خلفية قيامها بقطع عدد من الأشجار، في إطار أشغال تهيئة وتجهيز تجزئة سكنية باكزناية، حيث اتضح أن الشركة لم تحترم المساطر القانونية والتراخيص المعمول بها. وكشفت المصادر ذاتها أن الملف أثار ردود فعل واسعة، خاصة مع تزايد المطالب بوقف الأشغال مؤقتا إلى حين التحقق من مدى مطابقتها للقوانين المنظمة لحماية المجال البيئي والعمراني.
وفي هذا السياق، خرج النائب الأول لجماعة اكزناية رضوان غيلان بشريط فيديو، على صفحته للتواصل الاجتماعي، يؤكد فيه أن قرار توقيف الأشغال يظل إجراء مؤقتا إلى حين إيفاد لجنة مختصة للوقوف على طبيعة الأشغال المنجزة، والتأكد من مدى احترام الشركة للتراخيص القانونية والضوابط التنظيمية.
وفي المقابل، أقر المسؤول الجماعي بعجز الجماعة عن توقيف الأشغال بشكل نهائي أو الحفاظ على البقعة الأرضية والأشجار، مبرزا أن ضعف الإمكانيات المالية للجماعة يحول دون اتخاذ إجراءات أكثر حسما في هذا الملف.
وأضاف أن الجماعة تربطها اتفاقية مع الشركة العقارية تقضي بإنجاز عدد من المرافق العمومية، غير أن الشركة، ورغم استفادتها من البقعة الأرضية مقابل ما وصفه بـ”مبلغ هزيل”، لم تستكمل إلى حدود الساعة تنفيذ جميع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام بنودها والالتزامات المتبادلة بين الطرفين، في وقت فضحت هذه الواقعة عملية التفويت المشار إليها، حيث يعود تاريخ التفويت إلى سنة 2009.
ومن المرتقب أن تسفر اللجنة المنتظر إحداثها عن تقرير يحدد مدى قانونية الأشغال والمسؤوليات المحتملة، في وقت تتواصل فيه المطالب بترتيب الآثار القانونية وحماية ما تبقى من الغطاء النباتي بالموقع.
ووفق بعض المصادر، فإن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة الجدل المتواصل بشأن تزايد عمليات قطع الأشجار بمدينة طنجة، والتي أثارت خلال السنوات الأخيرة موجة من الانتقادات في أوساط فعاليات مدنية وبيئية، اعتبرت أن وتيرة إزالة الغطاء النباتي أصبحت تثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الفضاءات الخضراء داخل المدينة.
وقالت المصادر إن عددا من مشاريع التهيئة والتوسع العمراني باتت تنجز على حساب الأشجار والمساحات الخضراء، في ظل مطالب متكررة بضرورة إعمال التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية والحفاظ على الرصيد البيئي، عبر اعتماد حلول تضمن حماية الأشجار أو تعويضها وفق الضوابط القانونية.
وتؤكد جمعيات مهتمة بالبيئة بطنجة، منها حركة الشباب الأخضر أن الأشجار داخل المجال الحضري لا تؤدي دورا جماليا فحسب، بل تساهم في تحسين جودة الهواء، والحد من آثار ارتفاع درجات الحرارة، وتعزيز التوازن البيئي، ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، مع ضرورة إخضاع أي عملية قطع لمبررات قانونية وتقنية واضحة.





