
النعمان اليعلاوي
تواجه مدينة سيدي علال البحراوي، التابعة لإقليم الخميسات، أزمة الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، في ظل استمرار شكاوى السكان من الانقطاعات اليومية للماء، والتي تمتد، بحسب إفادات متداولة، لساعات طويلة خلال النهار، الأمر الذي ينعكس على الحياة اليومية للأسر ويزيد من معاناتها في ظل موجة الحر التي تعرفها المنطقة، حسب السكان المحتجين الذين هددوا بخوض مسيرة على الأقدام باتجاه الرباط من أجل الاحتجاج.
أزمة عمرها ثماني سنوات
بحسب معطيات متداولة من فعاليات محلية، فإن أزمة التزود بالماء تعود إلى سنة 2018، وهي الفترة التي كانت خلالها المدينة تعرف أشغالاً للتأهيل، حيث كان صبيب المياه آنذاك كافياً لتلبية حاجيات السكان، قبل أن يؤدي التوسع العمراني والارتفاع المتواصل في عدد السكان إلى زيادة الضغط على الشبكة، ما تسبب في تراجع الصبيب وتكرار الانقطاعات.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الساكنة والجمعيات المحلية سبق أن باشرت عدة مبادرات لمعالجة الملف، من خلال مراسلة السلطات المحلية والإقليمية، وتقديم شكايات إلى الجهات المختصة، فضلاً عن تنظيم وقفات احتجاجية منذ سنة 2022، إلى جانب مراسلة عامل الإقليم والدخول في حوارات مع مسؤولي القطاع ورئيس الجماعة، غير أن تلك التحركات لم تفض، بحسبهم، إلى حل نهائي للأزمة.
معاناة مستمرة ومشاريع متوقفة
في تصريح لـ”الأخبار”، أكد عزيز بوكنافية، رئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي علال البحراوي، أن أزمة الماء بالمدينة لم تعد ظرفية أو مرتبطة فقط بموجات الحر، بل أصبحت معاناة يومية مستمرة منذ سنوات، مشيراً إلى أن الساكنة استنفدت مختلف قنوات الحوار والتظلم مع الجهات المعنية دون التوصل إلى حلول جذرية. وأضاف أن المركز توصل بعدد من شكايات المواطنين، وسبق أن راسل السلطات المختصة، مطالباً بضمان الحق في الولوج إلى الماء الصالح للشرب باعتباره حقاً دستورياً وأحد المقومات الأساسية للعيش الكريم.
وأوضح بوكنافية أن الانقطاعات الطويلة، التي تمتد في كثير من الأحيان طيلة ساعات النهار، تزداد حدتها خلال فصل الصيف، ما يضاعف معاناة الأسر، خاصة الأطفال والمسنين والمرضى، داعياً إلى التعجيل باستكمال المشاريع المبرمجة لتقوية شبكة التزويد بالماء، بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية التي لم تعد تستجيب للتوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة. كما شدد على أن الاحتجاجات المرتقبة تعبر عن مطالب اجتماعية مشروعة، هدفها لفت انتباه المسؤولين إلى ضرورة الوفاء بالالتزامات المعلنة وإنهاء سنوات من الوعود التي لم تنعكس، إلى حدود اليوم، على واقع الساكنة.
وتؤكد شهادات عدد من سكان المدينة أن الأزمة لم تعد تقتصر على الانقطاعات المتكررة، بل امتدت إلى جودة مياه الشرب نفسها. وفي هذا السياق، قال (وليد .ح)، وهو موظف يقطن بسيدي علال البحراوي ويشتغل بمدينة الرباط، إن الماء الصالح للشرب أصبح يشكل مصدر قلق دائم بالنسبة للساكنة، موضحاً أنه يضطر إلى جلب قنينات المياه من إحدى “السقايات” القريبة من مقر سكناه بسبب ما وصفه بعدم استساغة مياه الشبكة العمومية. وأضاف، في تصريح لـ”الأخبار”، أن عدداً من السكان يفضلون مياه الآبار المتوفرة بالسقايات على مياه الربط المنزلي، مرجعاً ذلك، بحسب تقديره، إلى كثرة المواد المستعملة في معالجة المياه، وهو ما يدفع الكثير من الأسر إلى البحث عن بدائل لتلبية حاجياتها اليومية.
مشروع الـ50 مليون درهم
أكد مسؤول بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء – بسيدي علال البحراوي، في تصريح لـ”الأخبار”، أن المدينة تعرف نمواً ديمغرافياً متسارعاً، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الطلب على الماء، خاصة خلال الفترات المسائية والعطل الصيفية، وهو ما قد يتسبب في انخفاض الصبيب وحدوث انقطاعات ببعض الأحياء.
وأوضح المسؤول أن المكتب، بشراكة مع مجلس الجماعة، يعمل على تنفيذ مشاريع لتقوية شبكة توزيع الماء الصالح للشرب، من بينها مشروع لربط المدينة بقناة جديدة للماء الصالح للشرب بغلاف مالي يناهز 50 مليون درهم، مشيراً إلى أنه تم بالفعل تغيير قنوات الربط الرئيسية بأخرى ذات قطر أكبر، إضافة إلى تشييد خزان جديد للمياه بهدف تحسين التزود وتقوية الضغط داخل الشبكة.
وأضاف أن البرنامج الاستثماري لا يقتصر على الماء الصالح للشرب، بل يشمل أيضاً مشروعاً لربط شبكة التطهير السائل بالمدينة بمحطة المعالجة بسلا الجديدة، في إطار تحسين البنيات التحتية الأساسية ومواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة.
ورغم هذه المشاريع، يرى عدد من السكان أن الحلول المعلن عنها لم تنعكس بعد على واقعهم اليومي، مؤكدين أن الانقطاعات لا تزال تتكرر بشكل شبه يومي، خاصة خلال فترات الذروة، وهو ما يزيد من معاناة الأسر في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة.
ولم تهدأ مطالب الساكنة منذ سنوات، إذ تؤكد فعاليات مدنية وحقوقية أن أزمة الماء أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المدينة، داعية إلى الإسراع في إخراج المشاريع المبرمجة إلى حيز التنفيذ، واعتماد حلول مستدامة تضمن تزويداً منتظماً بالماء الصالح للشرب، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية لم تعد قادرة على مواكبة النمو السكاني والعمراني الذي تشهده سيدي علال البحراوي. وفي انتظار ذلك، يترقب السكان ما ستسفر عنه الوقفة الاحتجاجية المرتقبة، أملاً في أن تشكل محطة جديدة لدفع الجهات المعنية إلى التعجيل بحل أزمة عمرت لأكثر من سبع سنوات، وأصبحت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية لآلاف المواطنين.





