
الأخبار
بدأ العد العكسي للانتخابات التشريعية بدائرة الصخيرات تمارة، التي باتت تلقب بدائرة الموت إسوة بدوائر انتخابية شهيرة بتراب ولاية جهة الرباط، على غرار دوائر المحيط وشالة وسلا المدينة.
ومع حسم هوية المترشحين، بدأت التسخينات الانتخابية تشتعل بين الأحزاب الكبرى التقليدية بتراب العمالة، مع ترقب كبير لقدرة الوجوه الشابة التي حظيت بتزكية أحزاب محسوبة على المعارضة واليسار على فرض واقع جديد بصناديق الاقتراع، من خلال التركيز على ضعف حصيلة الأحزاب التقليدية التي احتكرت المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة تمارة خلال الولايات السابقة، وتراجع أسهم بعض صقور الانتخابات بتمارة.
وأكدت مصادر مطلعة أن الترشح المفاجئ للوزير السابق الأزمي ربما يربك كل الحسابات الانتخابية للظفر بالمقاعد الأربعة، ورغم ذلك يؤكد ملاحظون أن أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والأحرار تبقى الأقرب لحصد مقاعدها من جديد بأريحية كبيرة، دون تجاهل حظوظ مرشح «البيجيدي» والاتحاد الدستوري حسن عاريف، وكذا بعض المرشحين الشباب الذين حصلوا على تزكيات أحزاب محترمة وتاريخية.
الهلالي مرشح البام…الخبرة والامتداد القروي والدعم المحلي نقط قوة
من المؤكد أن حظوظ محمد الهلالي، البرلماني الحالي ووكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الصخيرات تمارة، ستحسم بشكل كبير بفضل امتداده المحلي، خاصة بالمجال القروي الواسع بجماعة الصباح التي يرأسها لثلاث ولايات متعاقبة، وهي مؤشرات تقربه بشكل قاطع من مقعد برلماني مريح خلال الاستحقاقات القادمة.
وأكدت مصادر محلية أن سليل العائلة السياسية الاتحادية يحظى بدعم كبير من وصيف اللائحة محمد كشلاط الذي يضمن له دون شك قاعدة انتخابية كبيرة بمنطقة عين العودة التي تضم كتلة ناخبة تعد الأكبر على مستوى العمالة، وتشفع للهلالي، كذلك، حصيلته المحلية على مدى أربع ولايات تقريبا بصم فيها على أداء تنموي وتواصلي محترم، ستجعله دون شك من أبرز المرشحين للفوز بمقعد مريح بدائرة تمارة.
رشيد ساجد.. تجربة برلمانية ودعم حزبي ونقابي
لا يختلف اثنان حول تجربة رشيد ساجد السياسية على مستوى التدبير المحلي والتمثيل البرلماني بعمالة الصخيرات تمارة. ويدخل ساجد، ممثل حزب الاستقلال، غمار الانتخابات المقبلة، مدعوما بتجربة واستمرارية سياسية تجعلانه في وضع مريح للظفر بمقعد برلماني ضمن المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة تمارة، رغم المنافسة القوية عليها من طرف مرشحي «البام» والبيجيدي والأحرار.
وتؤكد مصادر مطلعة أن رشيد ساجد يعول بشكل كبير على تنظيمات الحزب ومناضليه والتمثيلية المحترمة للحزب بكل الجماعات الحضرية والقروية، فضلا عن الامتداد النقابي البارز للاتحاد العام للشغالين والجامعة الحرة للتعليم، ما يسهل على مرشح الحزب تحويل هذا الزخم إلى أصوات انتخابية داعمة وحاسمة خلال اقتراع شتنبر القادم.
رشيد الحمري.. تحدي الحفاظ على ريادة الأحرار
يدخل رشيد الحمري غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وكيلا للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة الصخيرات-تمارة، حاملا معه تجربة انتخابية وحضورا محلياً يجعلان منه واحدا من أبرز المرشحين للمنافسة على مقاعد الدائرة.
وتبدو حظوظ الحمري قوية، بالنظر إلى النتائج التي حققها خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2021، حين تصدر نتائج الدائرة بحصوله على 22,219 صوتا، وهو ما منحه أفضلية مهمة مقارنة بعدد من منافسيه.
ولا تقتصر عناصر القوة على النتائج السابقة، إذ يستفيد الحمري، أيضا، من حضوره السياسي والميداني داخل مدينة الصخيرات، حيث يشغل رئاسة المجلس الجماعي، وهو موقع يتيح له حضورا مستمرا في مختلف القضايا المحلية والملفات المرتبطة بالتنمية والخدمات والبرامج الاجتماعية.
وتشكل إعادة تزكية الحمري من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار عاملا إضافيا في تعزيز موقعه داخل السباق الانتخابي، خصوصا أن الحزب يراهن عليه للحفاظ على حضوره القوي بالدائرة وتثبيت النتائج التي حققها في الانتخابات السابقة.
ويرى متتبعون أن قوة موقع الحمري لا تعني أن طريقه نحو الفوز سيكون مضمونا، فدائرة الصخيرات تمارة تعرف منافسة انتخابية قوية، مع دخول أسماء سياسية لها حضورها وقواعدها الانتخابية، وهو ما يجعل المعركة مفتوحة إلى غاية يوم الاقتراع.
وبالتالي، فإن الحمري ينطلق من موقع متقدم نسبيا بفضل حصيلته الانتخابية السابقة، وحضوره المحلي والدعم الحزبي الذي يحظى به، لكن الحفاظ على المقعد النيابي سيتطلب منه خوض حملة انتخابية قوية قادرة على الحفاظ على أصوات 2021 واستقطاب أصوات جديدة، في دائرة تبدو مرشحة لمعركة انتخابية شديدة التنافس.
الأزمي وعاريف.. منافسة قوية على المقعد الرابع
بخصوص المقعد الانتخابي الرابع، رجحت مصادر «الأخبار» أن تشهد المنافسة حوله بين ممثل حزب العدالة والتنمية إدريس الأزمي وحسن عاريف مرشح حزب الاتحاد الدستوري، دون إغفال باقي المرشحين ومعظمهم شباب حظوا بتزكية أحزاب معارضة وأخرى يسارية، بعد أن أبانوا عن قدرات تواصلية كبيرة وأكاديمية كبيرة، قد تواجه تحدي الخبرة المتوفر في باقي المرشحين التقليديين.
وتبدو حظوظ إدريس الأزمي الإدريسي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية بدائرة تمارة، محاطة بتحديات ميدانية وسياسية كبيرة، غير أن عددا من العوامل قد تمنحه فرصة حقيقية للمنافسة على أحد مقاعد الدائرة.
ولم تستبعد مصادر مطلعة مواجهة الأزمي عوامل قد تضعف حظوظه، أهمها ضعف الامتداد المحلي، بسبب ارتباط مساره السياسي بشكل كبير بفاس، حيث كان يشغل منصب عمدة المدينة، وهو ما قد يجعل بناء قاعدة انتخابية قوية داخل الصخيرات-تمارة تحديا كبيرا بالنسبة إليه، مقارنة بمرشحين لهم حضور محلي متجذر مثل مرشحي الاستقلال والأحرار و«البام» والاتحاد الدستوري.
ويواجه الأزمي، كذلك، تراجع حصة الحزب في انتخابات 2021 بشكل كارثي ما أفقده المقعد البرلماني الذي كان يحتكره لسنوات، ويواجه أيضا منافسة قوية من الأحزاب الممثلة بعدد من الوجوه السياسية التي تتوفر على حضور انتخابي وميداني داخل الدائرة، من بينها رشيد الحمري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر نتائج 2021، إلى جانب محمد الهلالي عن حزب الأصالة والمعاصرة، ورشيد ساجد عن حزب الاستقلال، وحسن عاريف عن حزب الاتحاد الدستوري.
ومقابل هذه التحديات، يعتبر ملاحظون ترشح الأزمي تهديدا مباشرا لبعض المرشحين، خاصة ممثل الاتحاد الدستوري حسن عاريف، وتؤكد الأصوات نفسها توافر عوامل قد تعزز حظوظ الأزمي، مرتبطة تحديدا بالوزن السياسي والخبرة الحكومية، ما قد يساعده على خوض حملة انتخابية تعتمد على الملفات الاقتصادية والاجتماعية وعلى تقديم خطاب سياسي قوي، فيما يرتكز «البيجيدي»، في الدفاع عن ترشيحه، على التعبئة التنظيمية للحزب، رغم تراجعه في الآونة الأخيرة.
ومن جهته يواجه حسن عارف، النائب البرلماني ورئيس جماعة عين عودة، لأول مرة منذ ثلاث ولايات، خطر خسارة مقعده البرلماني. ويعزى تضاؤل حظوظ عارف، مرشح حزب الاتحاد الدستوري الذي ينافس الأزمي على المقعد الرابع، لسوء تدبير الولاية الجماعية الحالية، وعدم رضا ساكنة عين عودة عن حصيلته، مقابل الالتزامات التي قطعها للساكنة، من قبيل استكمال هيكلة الأحياء وتقوية شبكة الإنارة، إضافة إلى حل معاناة الساكنة مع ندرة وسائل النقل، سيما بمحيط الجماعة في اتجاه الرباط، سيدي يحيى، تامسنا وتمارة، دون الحديث عن الحاجة لتجهيزات القرب في ظل ارتفاع الكثافة السكانية للجماعة.
وسيدفع عارف، كذلك، ثمن الملفات القضائية المرفوعة في مواجهته، والتي أثرت على سمعته وأفقدته تأييد الساكنة، سيما أن الانتخابات الحالية ستتميز بمشاركة جيل ولد في عهد ترؤس عارف للجماعة، ولم يعد يتحمل استمرار الوجوه نفسها في ظل تنامي المطالب، وهزالة الأداء الجماعي والبرلماني خلال ثلاث ولايات متعاقبة.









