
طنجة: محمد أبطاش
تتجه دائرة طنجة أصيلة إلى خوض واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية إثارة خلال الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، في ظل عودة عدد من الوجوه التي راكمت تجربة انتخابية وبرلمانية خلال الولاية السابقة، مقابل دخول أسماء جديدة إلى السباق، في مقدمتها عبد الواحد بولعيش باسم التجمع الوطني للأحرار، ومحمد الزموري الذي غادر الاتحاد الدستوري لقيادة لائحة الحركة الشعبية. وتكتسي المنافسة أهمية خاصة بالنظر إلى كون الدائرة تمنح خمسة مقاعد برلمانية، وهي المقاعد التي كانت في انتخابات 2021 من نصيب الاتحاد الدستوري، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في وقت تتجه الأنظار للاستحقاقات المقبلة وما قد تحمله من مفاجآت بين هذه الأحزاب.
بولعيش رهان الأحرار للظفر بمقعد برلماني
اختار التجمع الوطني للأحرار عبد الواحد بولعيش لقيادة لائحته بدائرة طنجة- أصيلة، في تغيير لافت مقارنة بانتخابات 2021 التي قاد فيها عمر مورو لائحة الحزب وحصل على المقعد الخامس في الدائرة. وقد أدرج الحزب رسميا اسم بولعيش ضمن وكلائه بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة.
وتشير بعض المعطيات إلى أن بولعيش ليس وافدا جديدا على العمل السياسي المحلي، لكنه يدخل للمرة الأولى، وفق المعطيات المتاحة، في سباق قيادة لائحة برلمانية بهذا الحجم. فقد راكم حضورا داخل المجلس الجماعي لطنجة، وترأس لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني، كما يشغل أدوارا تنظيمية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار. وتُظهر وثائق جماعة طنجة أنه كان ضمن ممثلي المجلس في لجنة تتبع التدبير المفوض لمرفق خدمات الركن.
ويستند بولعيش كذلك إلى رصيد طويل في المجال الرياضي والجمعوي، خصوصا من خلال رئاسته السابقة لاتحاد طنجة لكرة السلة، حيث ارتبط اسمه ببرامج رياضية وتربوية واجتماعية موجهة إلى الشباب والأحياء الهامشية. كما كان حاضرا في أنشطة الحزب المرتبطة بالمجتمع المدني منذ 2021.
محمد الزموري.. «شيخ البرلمانيين» من «الحصان» إلى «السنبلة»
تدخل الحركة الشعبية السباق باسم له معرفة واسعة بالخريطة الانتخابية بطنجة، هو محمد الزموري، الذي انتقل إليها بعد مغادرته حزب الاتحاد الدستوري الذي كان قد قاد لائحته في انتخابات 2021. وتشير بعض المعطيات إلى أن الزموري ليس وافدا جديدا على السياسة أو الانتخابات؛ فقد كان خلال الولاية المنتهية نائبا برلمانيا عن طنجة-أصيلة باسم الاتحاد الدستوري، كما شغل مهام داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، كما كان يوصف محليا بـ«شيخ البرلمانيين». وتكمن قوة الزموري الأساسية في امتلاكه تجربة انتخابية مباشرة؛ فقد تصدر نتائج انتخابات 2021 بالدائرة بحصول لائحته على أكثر من 22 ألف صوت، متقدما على محمد الحمامي وباقي المنافسين.
«البام» يضع «بيضه في سلة» الغلبزوري
قالت بعض المصادر إن حزب الأصالة والمعاصرة اختار هذه المرة ترشيح وجه جديد في المنافسات الانتخابية، ويتعلق الأمر بعبد اللطيف الغلبزوري لقيادة لائحته بدائرة طنجة- أصيلة، في رهان على أحد أكثر الوجوه ارتباطا بالتنظيم الجهوي للحزب. وهو ما وصفته المصادر بكون «البام» وضع بيضه كله في سلة الغلبزوري لحصد مقعد انتخابي باسمه في الدائرة المحلية.
وتشير المعطيات إلى أن الغلبزوري يمتلك مسارا سياسيا وحزبيا طويلا؛ فقد كان منخرطا في العمل السياسي منذ سنوات، والتحق بحزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، ثم انتُخب عضوا بالمجلس الوطني للحزب، قبل أن يتولى الأمانة الجهوية للحزب بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، وهي مهمة جددت فيها الثقة فيه سنة 2020. كما يتوفر على تكوين في القانون العام وماستر في القانون الإداري.
الاستقلال يعيد تزكية الحمامي رغم الانتقادات
جدد حزب الاستقلال ثقته في محمد الحمامي لقيادة لائحته بطنجة- أصيلة، واضعا أمامه مهمة الدفاع عن المقعد الذي حصل عليه في انتخابات 2021، رغم الانتقادات التي طالت إعادة تزكية الحمامي.
وحسب المعطيات فإن الحمامي يجمع بين التجربة البرلمانية والحضور المحلي، فهو نائب برلماني عن الدائرة خلال الولاية 2021- 2026، وعضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، كما يرأس مقاطعة بني مكادة، وهي إحدى أهم القواعد الانتخابية داخل طنجة. لكن إعادة ترشيحه تعني أيضا أن الناخبين سيقارنون بين حصيلة السنوات الخمس الماضية وبين الوعود الجديدة، خصوصا في ظل منافسة أسماء قادرة على تقديم نفسها كبديل، أو كوجوه جديدة.
الاتحاد الاشتراكي يجدد تزكية الطاهر
اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات مجددا تزكية عبد القادر الطاهر لقيادة لائحته بدائرة طنجة- أصيلة، بعدما كان على رأس اللائحة خلال انتخابات 2021. ويدخل الطاهر السباق من موقع برلماني قائم، إذ يشغل عضوية مجلس النواب عن الدائرة، وينتمي إلى الفريق الاشتراكي المعارض، كما يشارك في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية ومجموعة العمل الموضوعاتية حول الانتقال الطاقي.
وتكشف البيانات المتاحة عن نشاط برلماني متنوع، إذ أظهرت معطيات برلمانية عن تسجيل عشرات الأسئلة الكتابية والشفوية خلال الولاية، إضافة إلى مشاركته في مبادرات تشريعية، وهو ما يمنحه رصيدا من الخبرة البرلمانية يمكن توظيفه خلال الحملة الانتخابية.
ونبهت بعض المصادر إلى أن الاتحاد الاشتراكي يواجه تحديا مختلفا، فهو يحافظ على الاسم نفسه تقريبا، في الوقت الذي تغيرت فيه الخريطة السياسية والانتخابية بالمدينة، ما يجعل الاختبار الحقيقي هو قدرة الطاهر والحزب على توسيع الوعاء الانتخابي، واستعادة موقع أقوى داخل دائرة أصبحت شديدة التنافس.








