
طنجة: محمد أبطاش
تحول الشاطئ البلدي بمدينة طنجة، خلال موسم الاصطياف الحالي، إلى ما يشبه سوقا شعبيا مفتوحا، بعدما غزاه العشرات من الباعة الجائلين الذين يعرضون مختلف السلع والمنتجات الغذائية وسط الرمال، في مشهد أثار استياء المصطافين ورواد الشاطئ. وحسب صور ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عرف الشاطئ انتشارا لافتاً لباعة «الكبال» إلى جانب باعة المأكولات الخفيفة والمشروبات، الذين يفترشون جنبات الشاطئ ويجوبون بين المصطافين دون توفر شروط واضحة للنظافة والسلامة الصحية، ما يثير مخاوف بشأن جودة المواد الغذائية المعروضة وإمكانية تأثيرها على الصحة العمومية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وقالت المصادر إن الفضاء، الذي يفترض أن يكون متنفسا للراحة والاستجمام، أصبح يعاني من الاكتظاظ والفوضى الناتجة عن الانتشار العشوائي للباعة، فضلا عن الضجيج المتواصل ومخلفات الأكياس البلاستيكية وبقايا الأطعمة التي تُترك فوق الرمال، وهو ما يؤثر سلبا على جمالية الشاطئ ونظافته.
هذا وتعالت الأصوات للمطالبة بتدخل عاجل من السلطات المحلية والأمنية لتنظيم حملات مراقبة مستمرة للحد من هذا الوضع، وعلى رأسه أيضا احتلال الملك البحري عبر المظلات، والذي يدرّ ملايين الدراهم خلال موسم الصيف، دون أن تستفيد الجماعة أو الدولة من أي عائد قانوني أو ضريبي، ودون احترام للمساطر المعتمدة في استغلال الملك العمومي البحري.
وتُوجه انتقادات حادة إلى جماعة طنجة، التي وُصفت بـ«الغائبة عن الواقع الشاطئي»، مكتفية بتوثيق صور انطلاق الموسم الصيفي دون إجراءات ميدانية تضمن احترام دفتر التحملات الخاص بتدبير الشواطئ. ويحمّل متتبعون للجماعة مسؤولية مباشرة عن الفوضى الحالية، نظرًا لتقاعسها عن فرض الشروط التنظيمية المنصوص عليها، وعلى رأسها احترام المساحات الحرة للمصطافين، وتنظيم الأنشطة التجارية الموسمية بشفافية. وتساءل عدد من المنتخبين عن أسباب عدم تفعيل لجنة القيادة والتتبع، المنصوص عليها في دفتر التحملات، والتي كان يفترض أن تشرف على تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين من جماعة، وعمالة، ومقاطعة، وسلطات أمنية، ووقاية مدنية، وممثلين عن المصالح الخارجية، بهدف ضبط استغلال الشواطئ وتوفير تجربة صيفية آمنة ومريحة للمواطنين.
يُشار إلى أن دفتر التحملات المعتمد يُلزم السلطات المعنية بعدة إجراءات، من بينها السهر على الأمن، وضمان جودة الخدمات وتقييم رضا المصطافين، غير أن العديد من هذه البنود لا تزال حبرا على ورق.





