
في غمرة النقاش الدائر حول المواجهة الكروية بين المغرب وفرنسا، قرر عبد الكامل بن مبارك، حفيد اللاعب الدولي السابق العربي بن مبارك، مسح طبقات الغبار عن أسطورة الكرة المغربية، وإنشاء تنظيم جمعوي في مدينة مونبلييه الفرنسية، يحمل اسم “الفيدرالية الدولية العربي بن مبارك/ فرنسا”.
في حفل التأسيس حضر القنصل العام للمغرب بمونبلييه، ونائبة عمدة المدينة وشخصيات رياضية مغربية وفرنسية، أجمعوا على أهمية صيانة الإرث اللامادي لأسطورة الكرة المغربية، وتعزيز العيش المشترك بين الشعبين المغربي والفرنسي.
ولأن المناسبة شرط، لابد من النبش في سيرة لاعب مغربي حمل قميص المنتخب الفرنسي ودافع عن ألوانه بل وحمل شارة العمادة، وهو القادم من بلد يحتله الفرنسيون ويستغلون مناجمه وخيرات بحره وأقدامه المبدعة.
حمل العربي قميص المنتخب الفرنسي، طبعا ليس هو الوحيد الذي دافع عن “الديوك” في المحافل الأوربية والعالمية، بل رافقه في التجنيد الكروي الإجباري زميله عبد الرحمان بلمحجوب.
وحدها صفارات إنذار الحرب العالمية بنسختيها الأولى والثانية، هي التي أفرغت الملاعب من الجماهير، وأوقفت الكرة عن الدوران.
حينها عاد العربي وعبد الرحمان إلى الدار البيضاء لخوض مباريات الترضية ودوريات ودية بعيدا عن قنابل ورصاص المواجهات العسكرية ومباريات النار والدخان بين دول المحور والحلفاء.
حين توفيت الزوجة المغربية للعربي، ارتبط لاعبنا بفتاة فرنسية تدعى “لويزات”، وهي ابنة رئيس نادي الملعب الفرنسي لويس سان لوران، أحد نبلاء فرنسا، وقد أعلنت في ما بعد إسلامها على يد الملك محمد الخامس، وقبل أن تنتهي المراسيم الدينية أطلق الملك على “لوزيات” اسم مليكة، وحين أنجبت ابنا تلقى بن مبارك مكالمة هاتفية من محمد الخامس تحمل التهاني قبل أن يطرق بابه موفد من القصر وهو يحمل هدايا السلطان.
بعد الحصول على الاستقلال أصر الملك محمد الخامس على تعيين العربي بن مبارك مدربا للمنتخب المغربي الذي تلقى دعوة للمشاركة في أول بطولة عربية سنة 1959، وجه دعوة للعربي المشرف حينها على تدريب الفتح الرباطي وطلب منه انتقاء اللاعبين القادرين على المشاركة في هذا الحدث الكروي العربي الأول من نوعه. وحين انتهى الرجل من إعداد الفريق الذي سيمثل المغرب طلب من لاعبيه المثول بين يدي محمد الخامس للتزود بآخر نصائحه قبل السفر إلى لبنان، في هذا اللقاء أوصىى الملك اللاعبين: “أنا سعيد لأن مدربكم هو بمثابة أب وصديق لكم”.
عاش عبد الرحمان نفس مسار صديقه العربي، مع تعديل بسيط، عاش في المدينة القديمة للدار البيضاء، قاد المنتخب الفرنسي في مبارياته الدولية، تزوج بفنانة جزائرية، وأشرف على تدريب المنتخب المغربي.
للعربي ملعب يحمل اسمه، ولعبد الرحمان ملعب يحمل اسمه.
في حفل التدشين نسي مجلس المدينة استدعاء أسرتي الفقيدين.





