
يوسف أبوالعدل
استغل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ونظيره النرويجي يوناس جار ستوره، قمة حلف شمال الأطلسي التي احتضنتها العاصمة التركية أنقرة، لممارسة نوع من «الشدان» بين الجانبين، قبل مباراة منتخبيهما، غدا السبت، لحساب ربع نهائي كأس العالم لكرة القدم الحالية. وارتدى كل واحد منهما قميص منتخب بلاده، حيث تحولت تلك اللحظات بينهما إلى منافسة من المستملحات الكروية، وضع كل واحد فيهما الآخر في موقع محرج أمام الكاميرات، بخصوص أهم المباريات التاريخية التي سقطت فيها النرويج أمام الإنجليز أو العكس.
«الشدان» نفسه يتقاسمه الشعب النرويجي والإنجليزي في الواقع والمواقع، قبل مباراة غد السبت، وهو أمر شائع بين غالبية شعوب العالم المشاركة في مباريات المونديال، باستثناء أجناس قيل عنها إنها من أفضل أمة أخرجت للناس، فرقت بينها الكرة وجعلت ضرب الأعراض والتاريخ والجغرافيا مباحا، من أجل «جلدة ملعونة» خلقت للمتعة، قبل أن تصبح نكبة لدى العديد من الجماهير التي تعتبر نفسها فوق الجميع.
يجب الاعتراف بأن المغرب خلق جدلا كرويا في العالم العربي، ليس لكونه ينبش في الأخطاء والأعراض، لكن بسبب الثورة الكروية التي قام بها في السنوات العشر الأخيرة وتصدره الأضواء، الذي جعله يبتعد كثيرا عن بقية زملائه في اللغة والدين بالمنطقة، ما جعل العديدين يشحذون ألسنتهم قبل أبواقهم لسب كل تألق مغربي في الكرة وغير الكرة، وهو ما ظهر في قطر قبل أربع سنوات وتواصل في «كان» المغرب، قبل أن يصل إلى ذروة الحقد في المونديال الحالي، الذي تجاوز فيه «الأسود» كعادتهم إنجازات كل الدول العربية والإفريقية المشاركة في المسابقة العالمية.
«اللهم كثر حسادنا»، عبارة يعرف مغزاها كل مواطن مغربي، لكون النهضة التي تشهدها المملكة كرويا وفي مجالات أخرى من الضروري أن يظهر بعدها أعداء تخلقهم الطبيعة البشرية، ولو بدون سبب، لأن طبيعة الإنسان فيها صفتا الحسد والبغض، رغم رفض التعميم، فهذا هو الواقع من خلال ما نشاهده ونعاينه يوميا من سب وقذف وشك في إنجازات المغرب.
«الأنا» الفرعونية الطاغية في مصر، التي أغرقها ميسي، هي أيضا سبب مشاكل عدد من الدول العربية التي تعيش مجموعة منها على إنجازات الماضي، عكس المغرب الذي يضرب عصفورين بحجر واحد، إذ يتشبث بماضيه، لكنه يرغب في جعل مستقبله أفضل من سابقه. وهو ما لا تريد هضمه ثلة من الشعوب الرافضة لمغرب ضمن أوائل المتصدرين للرياضة الأكثر الشعبية في العالم، والذي يسعى أيضا إلى تحسين الأوضاع في باقي المجالات، للحاق بكبار العالم كما لحق بهم في كرة القدم.





