
حسن البصري
تم إدراج تقنية «الفار» في فصول امتحانات الباكالوريا، بعد تجربتها في ملاعب كرة القدم، من خلال جهاز مراقبة الغش القادر على اكتشاف حماة مبدأ «من نقل انتقل»، في مواجهة حملة شعار «من غشنا فليس منا».
قد تلجأ وزارة التربية الوطنية، في السنوات القادمة، إلى وسائل أخرى مستوحاة من عوالم كرة القدم.
يمكن إخضاع المرشحين لامتحانات الباكالوريا لاختبارات المنشطات، ويتم أخذ عينة البول من كل تلميذ قبل ولوج غرفة الامتحان حيث يعز المرء أو يهان، وفي نهاية الحصة تقدم حصيلة ويعاقب كل من تناول عقاقير منشطة وأخل بمبدأ المنافسة الشريفة.
وبإمكان لجان المراقبة الاعتماد على حكمي الشرط في جنبات الفصل، وكلما ثبت أن تلميذا في حالة تسلل ترفع الراية ويقوم حكم الوسط بالمتعين، بكل ما يملك من سلطة تقديرية.
ولضمان عدالة أكثر في مباريات الباك، يمكن إجراء الاختبارات في قاعة مغطاة والسماح لأمهات وأولياء أمور التلاميذ بمتابعة المباراة/ الامتحان، مع تشجيع فلذات أكبادهم على الفوز، بدل إجراء امتحانات «وي كلو» وسط صمت رهيب لا تسمع فيه إلا نبضات قلوب التلاميذ.
هناك علاقة تنافر بين الكرة و«الباك»، فئة قليلة من اللاعبين يكتب لها حضور مباريات الباكالوريا، غالبيتها تصطدم بحاجز الدورة الأولى وأخرى تحال على مباريات السد، أي الدورة الاستدراكية.
انسجاما مع هذا الطرح، كشفت مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، في تقريرها الأدبي الأخير، عن مقاربة جديدة في مواجهة عسر حياة الرياضيين بعد الاعتزال، حيث آمنت بأهمية التعليم والتحصيل الفكري، وخصصت ميزانية لتغطية ميزانية لتعليم أبناء الأبطال الرياضيين الدوليين المعتزلين، قبل أن تشمل المبادرة الأبطال أنفسهم الراغبين في التفرغ لاستكمال دراستهم الجامعية، حين قرروا «تعليق» أحذيتهم الرياضية وخوض مباراة «خروج المغلوب» في مدرجات الجامعات بعد سنوات من الركض أمام مدرجات الملاعب.
بفضل الدعم التعليمي للمؤسسة اكتشفنا أن كثيرا من خريجي المدارس العليا في تخصصات علمية رائدة، هم أبناء وبنات لاعبين دوليين صنعوا الفرجة في الملاعب قبل أن يركب فلذات أكبادهم صهوة المجد في محراب العلم.
في زمن مضى كان من الصعب على لاعب دولي أن يوفق بين الدراسة والكرة، رغم أن تداريب الفرق كانت تجرى في الظهيرة، ومع ذلك وجد اللاعبون عسرا وهم يحاولون التوفيق بين الكرة والوظيفة، لهذا أنجبت لنا المنافسات الرياضية نجوما من ورق مقوى وموظفين أشباحا يرزقون.
كان اللاعب يتمرن في الظهيرة، وحين ينادى عليه لتعزيز المنتخب الوطني، يصبح مطالبا بدخول معسكر طويل المدى، فيستقيل طوعا من الدراسة ويعير محفظته لتلميذ مواظب. لهذا وجدت كثير من الأندية صعوبات في دمج بعض اللاعبين المتميزين كرويا في أسلاك الوظيفة، إلا من رحم ربي.
رغم ذلك كان لنا منتخب جامعي مكون من الفلتات الكروية التي دخلت محراب الجامعات المغربية، أغلب نجومه المميزين دراسيا يتحاشون ضرب الكرة برؤوسهم، حتى لا يسقط العلم ويختل التركيز.
يضيق المجال للحديث عن اللاعبين الذين اختاروا مسار العلم، وغالبيتهم لم يحصلوا على ألقاب كثيرة، لأنهم آمنوا باللقب الحقيقي وأصروا على الوقوف فوق «بوديوم» المعرفة، ما دامت التصفيقات خادعة والتتويجات زائفة.
اليوم تساهم الأندية والعصب والعصبة الاحترافية والجامعة الملكية في تغذية الهدر المدرسي ورفع نسبه المرعبة، حين تتم برمجة حصص تدريبية لأطفالنا في صبيحة أيام الأسبوع دون مراعاة للجدول الزمني الدراسي.
يقاطع التلاميذ دروسهم ويركضون صوب الملاعب لتشجيع فرقهم التي تخوض مبارياتها في العشية ومنهم من يفاضل بين مباراة وامتحان فيختار الكرة وهو يعتنق ملة «إلى مجابها القلم يجيبها القدم».





