حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرحوار

   الفكر وإدراك الصورة

*ساهمت في المجال الفكري والفلسفي والإعلامي، وكانت لك كتابات قيمة في المجال السينمائي وجماليات الصورة، حيث كنت سباقا لإصدار أول كتاب نقدي باللغة العربية عن السينما تحت عنوان «الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل» عام 1988، وقدمت قراءات نقدية في مجموعة من الأعمال السينمائية، وأصدرت مجموعة من الكتب عن السينما تساءلت فيها عن الصور التي تنتجها المجتمعات وأبعادها السوسيولوجية والفكرية، من ضمنها «الصورة والمعنى»، و«معرفة الصورة» و«صور الوجود في السينما والفلسفة». كيف تفسر هذا الاهتمام الذي تمنحه للصورة وللسينما؟

 

** اهتمامي بالسينما، بوصفها حقلا إبداعيا ثوَّر الممارسات الفنية وأثَّر في المتخيل الإنساني منذ اكتشاف السينماتوغراف، يعود إلى انشغالي بأسئلة الحداثة الفكرية والجمالية. لقد عمِلت هذه الأخيرة على التغيير المستمر للنظرة إلى الصورة وإلى إنتاجات المخيلة بأشكال لا تتوقف عن التجدد. فاكتشافات الصورة الفوتوغرافية، والسينما والتلفزيون، وتحولات صناعة الكتاب وتوزيعه، والإشهار والتقنيات الرقمية خلخلت صرامة الخطاب العقلي وأضحت مكونات هذه الاكتشافات وإنتاجاتها تتواصل مع مُتخيَّل الإنسان أكثر مما تتحاور مع عقله. من هنا أهمية المتخيل الذي مهما كان تعاليه على الواقع، فإنه يحضر في الحياة في كل لحظة من لحظات التواصل اليومي، سواء مع الذات أو مع الآخر، كما يكسر التكرار ويخرج عن أطر المألوف التي تميز اللغة المُعادة.

دشنتُ هذا الاهتمام بإصدار كتاب «الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل» (1988)، وأكملت هذا العمل، بعد أن انخرطت منذ سنوات في دراساتي الفلسفية والنقدية، مع ثلاثية «الصورة والمعنى؛ السينما والتفكير بالفعل» (2019)، و«معرفة الصورة؛ في الفكر البصري، المتخيل والسينما» (2021)، ثم «صور الوجود؛ في السينما والفلسفة» (2022).

ولمن يتابع هذه الكتابات سينتبه إلى أن الكتاب الأول، «الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل»، تضمن بحثا مطولا بعنوان: «السينما والكتابة»، تناولت فيه الظاهرة السينمائية باعتبارها موضوعا فكريا ساهم عدد كبير من المنظرين والفلاسفة في تقديم عناصر متعددة المرجعيات والأدوات من أجل فهم صورها ومتوالياتها.

ومن المعلوم أن العالم يُعطَى كلية لأنه كثيف، غني ومُعقد، الأمر الذي يدفع المبدعين، أدباء، ورسامين وسينمائيين، إلى تحويل الثراء اللامحدود للعالم إلى صور وأصوات وألوان وإيقاعات، ورموز. ولا مجال للبحث عن رؤية شاملة قادرة على تبيُّن وكشف مكونات الواقع مادام العالم جُماع آفاق، كما يقول موريس ميرلو بونتي، تتقدم إلى حيز الإدراك بشكل جزئي، ومن خلال أوجه مختلفة. فكل زاوية نظر، أو «لقطة»، بلغة السينما، تكمل ما سبق إدراكها أو تأطيرها بالوعي وتغنيها.

وتُبين الكتب المشار إليها أن فهم الصورة، ومواكبة تحولات مستنداتها التقنية، وتأثير هذه المستندات على دلالاتها، واستيعاب مختلف مقارباتها، ليس أمرا هينًا. ذلك أن المدارس والنظريات تعددت في دراسة الصورة وفي ما يندرج ضمن إشكالية البصري، واختلفت في اقتراح عناصر كفيلة بتكوين فهم مناسب لمفارقات الصورة وانزياحيتها؛ سيما وأن عوامل عديدة تتداخل فيها حيث يتشابك النظر، والحركات، والأشكال، والألوان، والأصوات والوعي واللاوعي، وتلتقي بكيفيات معقدة داخل المكان والزمن. ومن أجل إدراك الصورة وفهمها تُشكل حاسَّة النظر أكثر الوساطات التي تسعف الذكاء في الاشتغال؛ لدرجة ذهب فيها البعض إلى القول إن النظر يشكل الأداة الرئيسية للفكر.

لقد أنتجت الثقافة المعاصرة فكرًا بصريًا يمنح للحساسية أهميتها الخاصة، لكنه لا يتعامل معها بشكل سلبي، أو يستجيب لعناصرها بكيفية محايدة، لذلك فإن فعل الإدراك، خصوصا البصري منه، في حالة تفاعل مع الفكر، طالما أن الإنسان ليس عقلا وحسب، وليس وعيًا وحسب، بل إنه كائن «تناقضي» يعتمل في كينونته ويتكامل الحس، والرغبة، والحلم، والتخيل، والعقل والواقع، وتتداخل الملكات كافة، وتصطرع لتتفجر في أشكال لغوية ورمزية قد يطغى عليها الجانب العقلاني، كما قد تعبر عن تجليات جمالية لا تستجيب بالضرورة للنظام الفكري السائد.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى