
النعمان اليعلاوي
عادت إلى الواجهة أزمة العلاقة بين الأسر المغربية ومؤسسات التعليم الخصوصي، بعد أن بادرت عدد من المدارس الخاصة في مدن مختلفة إلى فرض زيادات جديدة في رسوم التمدرس والتأمين والتسجيل والخدمات الموازية، دون إشعار مسبق أو مبررات شفافة، وهو ما أثار موجة من الغضب والاستياء في صفوف الآباء والأمهات، الذين اعتبروا هذه الخطوة استغلالا مكشوفا لحاجة الأسر إلى تأمين مستقبل أبنائها الدراسي.
وتفيد شهادات استقتها «الأخبار» من عدد من أولياء الأمور في الرباط والدار البيضاء بأن بعض المؤسسات رفعت رسوم التسجيل والتأمين بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة، بينما عمدت أخرى إلى مراجعة الأقساط الشهرية نحو الأعلى، دون إشراك جمعية الآباء، أو تقديم مبررات مرتبطة بجودة الخدمات، أو تحسين ظروف التعلم. وتؤكد هذه الأسر أن الزيادات المفروضة تأتي في ظرف اقتصادي صعب تعيشه الطبقة المتوسطة، المتضررة أساسا من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، ما يجعل التعليم الخاص عبئا خانقا بدل أن يكون بديلا ذا قيمة.
في المقابل، تؤكد مصادر من داخل القطاع أن بعض الزيادات ترجع إلى ارتفاع كلفة التشغيل والمواد التعليمية والمستلزمات البيداغوجية المستوردة، بالإضافة إلى التعديلات المتكررة في المنهاج الدراسي، والتي تفرض اقتناء كتب جديدة كل سنة. لكن هذه التبريرات لا تجد صدى كبيرا لدى الأسر، خاصة في ظل غياب رقابة فعالة من طرف وزارة التربية الوطنية، وعدم وجود إطار قانوني صارم يضبط العلاقة التعاقدية بين المؤسسة والأسرة، ويمنع القرارات الأحادية التي تمس التوازن المالي لآلاف المواطنين.
وترى فعاليات حقوقية وتربوية أن استمرار هذه الفوضى التسعيرية دون تدخل واضح من الجهات الوصية يكرس تمييزا غير معلن بين أبناء المغاربة، ويقوي النزعة الطبقية داخل المنظومة التعليمية، خصوصا مع ضعف جودة التعليم العمومي، وعدم قدرته في كثير من المناطق على تقديم بديل مقنع للأسر الطامحة إلى تعليم جيد، فيما تجد الأسر نفسها في كل موسم دراسي تحت ضغط الإكراه المالي والاختيار القسري بين تعليم عمومي متعثر وتعليم خصوصي مكلف، بينما يظل الطفل هو الحلقة الأضعف في معادلة لا تراعي حقه في تعليم عادل ومنصف، كما تنص على ذلك المقتضيات الدستورية.





