
الحوثيون يركبون قارب الثورة باليمن وجرائم سوريا تكشف حقيقة طهران
في اليوم الذي سقط فيه حسني مبارك، انطلقت الثورة في اليمن وشاركت فيها قوى عديدة ومختلفة.
كان موقف إيران مسانداً للثورة منذ يومها الأول، فهي على عداء مع الرئيس علي عبد الله صالح من جهة، وطرف في الثورة عليه من خلال جماعة الحوثي التابعة لها، لذا انخرط الحوثيون في الحراك الثوري، وتناسوا لوقت قصير خلافاتهم مع باقي المكونات الشعبية المنخرطة في الثورة… حتى إسقاط الرئيس صالح في 23/11/2011.
الثورة السورية الكاشفة
خلافاً للموقف من الثورات السابقة، شكل موقف إيران وحلفائها من الثورة السورية مفارقة لافتة. لم تكشف الثورة السورية حقيقة النظام الذي تدثر سنين طويلة بغطاء «المقاومة والممانعة» فحسب، وإنما كشفت، أيضاً، الجماعات والأفراد ممن تمكنوا من تسويق أنفسهم للرأي العام بشكل مخادع!
بثقة كاملة، يمكن القول إن الثورة السورية بالذات هي التي غيرت الموقف الإيراني من «الربيع العربي» بأسره. لم تعترف إيران -حتى الآن- بثورة سوريا، خلافاً لموقفها من الثورات العربية السابقة وما جرى في البحرين، وتحت وطأة الحشرة تورط حسن نصر الله في توصيف ظاهر التهافت عندما قال في 7 فبراير 2012: «يوم اجتماع مجلس الأمن بدؤوا بالحديث عن أن حمص ولعانة، وبعد التدقيق تبين أن لا شيء في حمص». والأشد أن نصر الله انتقل إلى الهجوم فكذّب الإعلام المُسخّر بـ«الحلال والحرام!»، مع أنه الإعلام نفسه الذي وقف إلى جانبه في حرب يوليوز 2006! وخلص السيد نصر الله إلى «أننا وصلنا إلى مرحلة أن كل ما يُقال في وسائل الإعلام لا يجوز أن نبني عليه».
في مقاربته للثورة السورية، لم يتورع «حزب الله» عن تدمير أحد أهم أركان خطابه التعبوي؛ وهو الوقوف إلى جانب الشعوب المظلومة. لم يكشف موقفه هذا عن طائفيته وحسب (خصوصاً إذا ما قورن بموقفه من الحراك الشعبي في البحرين)، وإنما أوقعه في «فضيحة أخلاقية»، لأنه اتخذ موقفاً معكوساً للواقعة التاريخية الأكثر أهمية في الفكر الشيعي، أي واقعة كربلاء، ذلك أن المقارنة بها تظهر الحزب في جانب قتلة الإمام الحسين الذي قُتل شهيداً مظلوماً، وإلا فإن شعار أتباع الحسين الخالد: «هيهات منا الذلة» هو نفسه شعار «الموت ولا المذلة» الذي استخرجه الشعب السوري من رحم الظلم، حتى تساوى لديه الموت والحياة، ما بقي تحت حكم نظام؛ لا داعي للإطالة في وصف انتهاكه القيم الإنسانية.
تورط إيران في قتل السوريين
بالحديث عن موقف إيران من الثورات العربية، لا يمكن المرور عن الثورة السورية دون التوقف أمام تورط إيران المادي في الوقوف إلى جانب نظام «البعث» الأخير. كثيرة هي الشواهد على تورط المشروع الإيراني في قتل السوريين -كما فعل بالعراقيين من قبل- وهذا التورط تُرجم على الشكل الآتي:
- دعم كامل للنظام السوري في الخبرات والتسليح والرجال من قبل الحرس الثوري الإيراني.
- دعم مالي هائل لدعم الاقتصاد السوري والمجهود الحربي لجيش النظام.
مقاتلة «حزب الله» – وعناصر لبنانية أخرى حليفة له – إلى جانب النظام في سوريا، بأوامر إيرانية.
مقاتلة جيش «المهدي» وعناصر شيعية أخرى إلى جانب النظام في سوريا، بأوامر إيرانية.
والواقع أن تورط إيران في الدم السوري بدأ باكراً، وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ يمكن ذكر بيان «ائتلاف شباب الثورة في سورية» بتاريخ 20/3/2011، وبيان طلاب جامعة دمشق في شهر أبريل 2011، وشهادة الجندي المنشق والفار إلى تركيا أحمد خلف في 12/6/2011 (شهادته موثقة، لصالح منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة)، وشهادة المقدم السوري المنشق حسين هرموش بتاريخ 14/6/2011، وشهادة الجندي في الحرس الجمهوري المنشق وليد القشعمي في 21/7/2011، وبيان ووثائق المعارضين السوريين المقيمين في القاهرة بتاريخ 31/7/2011، وبيان أمين عام «ائتلاف شباب الثورة السورية» وحيد صقر في 26/8/2011، وشهادة محامي حماه العام عدنان البكور في 29/9/2011، وشهادة شيخ الثورة السورية أحمد صياصنة حول دور «حزب الله» وجيش المهدي في مذابح حمص وحماة وإدلب في 16/3/2012.
فضلاً عن ذلك، فإن الاتهامات التفصيلية التي أدلى بها العميد حسام عواك، قائد عمليات «الجيش السوري الحر» والعميد السابق بالمخابرات الجوية، لصحيفة «الشرق الأوسط» تبيّن أن «كتائب لحزب الله تؤازر النظام السوري بالقنص والتفجير وحرب الشوارع. ألقينا القبض، أكثر من مرة، على ضباط من عناصر الحرس الثوري الإيراني وخبراء إيرانيين يعملون في مناطق عسكرية إيرانية.. لدينا على الأراضي السورية لواء مدرعات كامل من الحرس الثوري الإيراني وموجود باتجاه منطقة دير العشاير في معسكرات أحمد جبريل على الحدود اللبنانية- السورية. حزب الله موجود على الأراضي السورية من خلال كتائب 101 و102 و103، والأخيرة كتيبة… متخصصة في الاغتيالات وعمليات التفجير، وكانت تعمل على الأرض لصالح بشار.
وقريباً من هذه التصريحات تأتي شهادة العقيد أبو ياسين (الجيش السوري الحر) لجريدة «الشرق الأوسط» أيضاً (2012/4/1) «الجيش الأسدي سلّم بعض دباباته وآلياته ومدافع الميدان إلى عصابات حزب الله وهم يشاركون في اقتحام القرى ويرتكبون المجازر ويهجرون السكان إلى ما وراء الحدود وإلى الداخل… جماعات حزب الله تختطف النساء وتغتصبهن بعدما احتلت مستوصف حي العباسية المجاور لدير بعلبة وهو ذو كثافة شيعية، وحولوه إلى مركز قيادة ومعتقل في وسط حمص، بعدما تحدد دور عصابات نصر الله وهو دخولها بعد عمليات الجيش النظامي الأسدي، لارتكاب الفظائع والمجازر بحق المدنيين، مخافة حصول انشقاقات في صفوف ذلك الجيش إذا قام هو بارتكاب هذه الأعمال».
ولا شك أن في لبنان نفسه من الوقائع ما يحرج الحزب المذكور، وعلى سبيل المثال لا الحصر: الموكب التابع لـ«حزب الله» الذي ضُبط محملاً بالسلاح بتاريخ 13/8/2011، على نقطة المصنع، حيث كان المسؤولون عن الموكب –المنتمون إلى «حزب الله»– يحملون بطاقات صادرة عن المخابرات السورية، وتوثيق دخول عناصر من «حزب الله» في 26/6/2011 من منطقة حوش السيد علي إلى سوريا، للمشاركة في قمع أهالي بلدة ربلة في محافظة حمص السوري، والتشابك الذي وقع ليل الأحد 25/9/2011 بين أهالي العريضة وعناصر تتبع «حزب الله» كانت عائدة إلى لبنان، بعد إسهامها في عمليات القمع في سوريا (كانوا يلبسون بدلات سوداء ويرفعون صوراً للرئيس بشار الأسد والسيد حسن نصر الله)، وإصابة نادر المولى، مرافق عضو المكتب السياسي في «حزب الله» غالب أبو زينب، الذي نُقل على جناح السرعة إلى مستشفى الهيكلية في طرابلس، ليوم واحد نظراً لخطورة الحالة (إصابة بالرأس)، قبل نقله للعلاج في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع الطلب إلى المستشفى التكتم عن الموضوع… وتشييع جثمان حسين عباس المعلوف – 36 سنة – يوم الجمعة 16/3/2012، إثر مقتله في سوريا، وتشييع عنصر آخر هو نور الدين ولقبه (أبو زهراء) – مواليد بنت جبيل 1980 – قضى في اشتباكات المزة في 19/3/2012.
فضلاً عن نشر المواقع السورية أسماء ستة قتلى لـ«حزب الله» في سوريا، سُلموا إلى قيادة الحزب في 2/6/2011؛ هم: طلال حسن الحاج حسن – علي أحمد الموسوي – محمد علي إسماعيل – زياد علي بيضون – حسين محمد شعيب.
وغير بعيد عن ذلك التورط، يأتي البيان المريب لكتائب عبد الله عزام (16/3/2012)، الذي يتهم صراحة «حزب الله» بمحاولته استمالة هذه المجموعة الإرهابية، لتنفيذ عمليات في لبنان ضد شخصيات تعارض النظام السوري: «.. سنكشف للرأي العام عن حقائق تبيّن خستكم في إدارة معارككم السياسية، بنشرنا للعروض التي قدمها لنا حزب الله ومخابرات النظام السوري؛ لضرب أهداف مباشرة في لبنان، مقابل ما نريد من المال والخدمات، جاهلين أن المجاهدين أوعى من أن يكونوا أداة بيد الحزب تحقق له أهدافه. ونكتفي في هذا الموضع بمثال واحد على هذه العروض: هو عرضهم علينا أن نغتال زعيم الدروز في لبنان النائب وليد جنبلاط مقابل إطلاق بعض قيادات المجاهدين من سجون النظام السوري.
تقارير عن التورط في الدماء السورية
تتحدث التقارير الغربية عن تورط «حزب الله» في دم الشعب السوري بوضوح، ولعل من أهم هذه التقارير تقرير الأمم المتحدة بتاريخ 6/8/2011، حول سوريا الذي يتحدث عن وجود «عناصر في حزب الله والحرس الإيراني متورطين بقتل جنود سوريين رفضوا قمع المتظاهرين». كما أن موقع ويكيليكس –الذي أجرى أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله مقابلة حصرية مع مؤسسه – سبق أن نشر تقرير مركز «ستراتفورد» للاستخبارات والتحليلات الاستراتيجية، الذي نقل –أي التقرير– عن شاهد من «حزب الله»، أنه يوجد «في سوريا 3000 عنصر حرس ثوري و2000 مقاتل من حزب الله بالإضافة إلى 300 مقاتل من حركة أمل، و200 من الحزب السوري القومي الاجتماعي، حيث يقوم هؤلاء بقتل الجنود السوريين الذين يرفضون قتل المتظاهرين»، وأن «الجنود السوريين الـ17 الذين رُموا في نهر العاصي بحماه قتلوا على يد مقاتلي حزب الله (لرفضهم إطلاق النار على المتظاهرين)». وبحسب التقرير، فإن 42 فرداً من الحرس الثوري و27 من «حزب الله» قتلوا في سوريا لغاية تاريخه (11/ 3/ 2012).
غير أن مقتل قائد عمليات حزب الله في سوريا علي حسين ناصيف (02/ 10/ 2012) شكّل بحد ذاته منعطفاً، ليس بحجم القتيل فحسب، وإنما بانتقال «حزب الله» من سياسة التكتم عن شهدائه، إلى سياسة تبنيهم وتشييعهم باعتبارهم «شهداء الواجب الجهادي»، إذ بعد ناصيف شيع «حزب الله» عبد الغني النمر وكرّت السبحة.
ومع ازدياد تدفق مقاتلي جيش المهدي؛ صدر في نهاية شهر نونبر الماضي بيان من الجيش الحر إلى السوريين يتحدث عن قتال من أسماهم: «الفرس وحزب الشيطان وفلول العراق» إلى جانب النظام، وأعقب ذلك تصريح (25/ 11/ 2011) لقائد «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد حول انضمام «المرتزقة من جماعة مقتدى الصدر وحزب الله اللبناني». وبدل أن تؤدي هذه التصريحات إلى فرملة التورط العراقي في القضية السورية، رصد الثوار في شهر فبراير الماضي تدفق المزيد من مقاتلي جيش المهدي، وقام هؤلاء بارتكاب مجازر في حمص وحماه وإدلب على ما صرح في وقت لاحق الشيخ أحمد صياصنة (27/ 4/ 2012).
وطبيعي في هذه الحال، أن يسقط قتلى لـ«جيش المهدي» ولغيره أثناء القتال، الأمر الذي سمح بتوثيق «جيش المهدي» على نحو أكبر، سيما أن جماعة «المهدي» أقل تنظيماً ودراية من «حزب الله»، وتالياً كان هؤلاء يعلنون عن قتلاهم وعن مكان المواجهة التي سقطوا فيها، بالتزامن مع التهجم على «الجيش السوري الحر».
وفي واحدة من الحالات الموثقة جيداً؛ نعى «مكتب السيد الشهيد الصدر» في الديوانية «الشهيد جعفر عذاب فرهود»، الذي «استشهد على يد العصابات الوهابية المسماة بالجيش السوري الحر في سوريا متأثراً بجراحه، إثر مقاتلته العصابات الوهابية في سوريا»، كما جاء في البيان، الذي أضاف أن «الشهيد -رحمه الله- كان مستبشراً بالشهادة أثناء القتال وكان يحث إخوانه على ضرورة المقاومة في سوريا». اللافت أن البيان يذكر بأن «الشهيد» نُقل من سوريا إلى إيران جوّاً قبل أن يصل إلى العراق».
نافذتان:
في مقاربته للثورة السورية لم يتورع «حزب الله» عن تدمير أحد أهم أركان خطابه التعبوي وهو الوقوف إلى جانب الشعوب المظلومة.
بالحديث عن الثورات العربية لا يمكن المرور عن الثورة السورية دون التوقف أمام تورط إيران المادي في الوقوف إلى جانب نظام «البعث».





