حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 معارك غيّرت مجرى التاريخ…. عين جالوت.. وقف المد المغولي

وقعت معركة عين جالوت في 3 شتنبر 1260م، وتعد من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ العالم الإسلامي. انتصر فيها المسلمون انتصارا ساحقا على المغول، وكانت هي المرة الأولى التي يُهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد القائد المغولي الشهير جنكيز خان.

أدت المعركة إلى انحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم نهائيا، وإيقاف المد المغولي المكتسح في كثير من البلدان، والذي أسقط الخلافة العباسية سنة 1258م. كما أدت المعركة في المقابل إلى تعزيز موقع دولة المماليك في الشرق العربي كأقوى دولة إسلامية في ذلك الوقت لمدة قرنين من الزمان، حتى قيام الدولة العثمانية بعدها. ووقعت المعركة في منطقة تسمى عين جالوت، بين مدينة جنين والناصرة وبيسان في شمال فلسطين.

كان المغول قد اجتاحوا العالم الإسلامي بقيادة جنكيز خان، فكان من أول من واجهوا في طريقهم دولة الخوارزميين في بلاد فارس وما وراء النهرين، فاكتسحوها وخربوا فيها مدنا وقتلوا خلقا كثيرا. وبعد ذلك، قاموا بالشيء نفسه في الدولة العباسية وفي بغداد وغيرها من الحواضر في العراق. فكان ذلك حدثا خطيرا هز العالم الإسلامي بأكمله.

انطلق بعدها المغول بجيش ضخم يفوق عدده 120 ألف مقاتل نحو بلاد الشام، بقيادة قائدهم الشهير هولاكو، تسبقهم سمعتهم السيئة في ارتكاب المجازر ووحشيتهم، ونزعتهم إلى تدمير المعالم الحضارية وسفك الدماء. فاتجهوا إلى مدينة حلب، فدخلوها بعد حصار شديد وعاثوا فيها فسادا وتقتيلا، وبعدها إلى دمشق، وبعد أن أعطوا الأمان لأهلها نكثوا عهدهم وخربوها ونكلوا بسكانها. وامتد الغزو المغولي إلى غزة والأرك وبيت المقدس.

وكان يحكم دولة المماليك في مصر حينها المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك، وهو صبي صغير يبلغ من العمر 15 سنة، فقام السلطان المظفر سيف الدين، وهو من المماليك البحرية، بخلعه وأقنع بقية أمراء ووجهاء الدولة بأنه فعل ذلك، من أجل التوحيد والاستعداد لمواجهة الخطر المغولي المحدق بالدولة المملوكية بصفة خاصة، والمسلمين بصفة عامة.

توجه سلطان المماليك إلى مواجهة المغول، تحت قيادة القائد المغولي «كتبغا»، في المكان المعروف بعين جالوت، واستعان بالحيلة حيث قامت مقدمة جيشه بهجوم سريع، ثم انسحبت متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب خيالة المغول إلى الكمين، في حين كان المظفر سيف الدين قد حشد جيشه استعدادا لهجوم مضاد كاسح، ومعه الخيالة الفرسان الكامنين فوق الوادي.

وانطلت الحيلة على القائد المغولي فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى أن دخلت في الكمين. وفي تلك الأثناء خرج المظفر سيف الدين وبقية المشاة والفرسان، وعملوا على تطويق ومحاصرة القائد المغولي، حيث كانت جيوش المسلمين تنزل من فوق تلال الجليل، والمغول يصعدون إليهم. ثم هجم القائد المغولي بعنف شديد إلى درجة أن مقدمة جيش المسلمين أزيحت جانبا، فاستبسل القائد المغولي في القتال، فانحدر جناح ميسرة المسلمين وإن ثبت الصدر والميمنة… عندئذ حمل المظفر سيف الدين وبمن معه حتى استطاعوا أن يشقوا طريقهم داخل الجيش المغولي، مما أصابه بالاضطراب والتفكك.

ولم يمض الكثير من الوقت حتّى هُزم الجيش المغولي، ونصح بعض القادة القائد المغولي بالفرار، لكنه رفض واستمر في القتال حتى سقط صريعا مجندلا على الأرض. في تلك اللحظة سرت الفوضى في الجيش المغولي ودبت فيه روح الهزيمة، وكان ذلك إعلانا بأول انتصار للمسلمين على الجيش المغولي الذي لم يسبق له أن تعرض من قبل إلى الهزيمة.

كانت النتيجة النهائية لهذه المعركة وقف المد المغولي، وتوحيد الشام ومصر تحت حكم المماليك لما يزيد على 270 سنة، حتى مجيء العثمانيين في عهد السلطان سليم الأول.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى