
سفيان أندجار
في أجواء التحضير لكأس العالم لكرة القدم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، يبرز المغرب نموذجا متميزا في توظيف الرياضة بوصفها أداة دبلوماسية ناعمة، قادرة على تعزيز العلاقات الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي.
وقبل أيام قليلة من المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي في المونديال المقبل، احتضن المجلس الأطلسي في واشنطن لقاء دبلوماسيا جمع يوسف العمراني، سفير المملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وماريا لويزا ريبيرو فيوتي، سفيرة البرازيل، وهو اللقاء الذي حمل عنوان «قوة الرياضة في الدبلوماسية»، ولم يقتصر على الحديث عن كرة القدم، بل رسم صورة أوسع لكيفية تحول الملاعب إلى منصات لتعزيز الروابط بين الشعوب والدول.
وأكد العمراني، خلال اللقاء، أن كرة القدم أصبحت لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، مشيرا إلى قدرتها على بناء جسور في تسعين دقيقة، قد تحتاج الدبلوماسية التقليدية سنوات لإنجازها.
وشدد العمراني على التحضيرات الأمريكية للبطولة، معتبرا أن المونديال حدث تاريخي يتزامن مع الذكرى الـ250 للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب والولايات المتحدة، وهي أقدم علاقات دبلوماسية أمريكية مع دولة عربية.
واستعرض سفير المملكة بواشنطن رؤية المغرب لتطوير الكرة من خلال أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، والمنشآت الرياضية الحديثة التي تجمع بين التعليم والتكوين الرياضي، بهدف صناعة جيل رياضي مثقف وقادر على تمثيل المملكة بأبهى صورة.
من جانبها أبرزت سفيرة البرازيل عمق العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى نمو التعاون في مجالات التجارة والزراعة والصناعة، خاصة في قطاع الأسمدة والفوسفاط، الذي يشكل عماد الإنتاج الزراعي البرازيلي، مستذكرة الجذور التاريخية لهذه العلاقة، بدءا من استقبال البرازيل لمهاجرين مغاربة في بدايات القرن العشرين وافتتاح أول قنصلية برازيلية بطنجة عام 1861.
ويعكس هذا اللقاء بوضوح كيف أصبحت كرة القدم جسرا ثقافيا ودبلوماسيا يعزز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، ويمنح العلاقات بعدا إنسانيا يتجاوز المصالح الاقتصادية.
وفي سياق مشابه توقع زوران ممداني، عمدة مدينة نيويورك، البالغ من العمر 35 سنة، اهتماما واسعا. ففي تصريحات لصحيفة «ذا غارديان»، توقع ممداني أن يصل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس العالم لكرة القدم ويهزم فرنسا، ليصبح بطلا للعالم لأول مرة في تاريخه.
ورغم توقعه بوصول فرنسا إلى النهائي للمرة الثالثة على التوالي، إلا أن ممداني يرى أن «أسود الأطلس» سيتفوقون هذه المرة، مستندا إلى الإنجاز التاريخي للمغرب في مونديال قطر 2022، حيث أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي. وقال ممداني: «سنختار بقلوبنا، لذلك سأختار المغرب في هذا النهائي الكبير». ويأتي هذا التوقع في وقت يستعد المنتخب المغربي، تحت قيادة المدرب محمد وهبي، للبناء على نجاحاته السابقة وترسيخ مكانته بين النخبة العالمية.
وتعد مشاركة المغرب في مونديال 2026 فرصة ذهبية لتعزيز الدبلوماسية الناعمة، حيث يستفيد من حضوره اللافت في الملاعب الأمريكية، لتعزيز صورته كدولة حديثة ومستقرة، قادرة على المنافسة الرياضية والدبلوماسية معا.
وأثبتت التجارب الدولية، من كأس العالم في قطر إلى أولمبياد باريس، أن الرياضة أصبحت أداة فعالة في تشكيل الرأي العام العالمي وتعزيز النفوذ الثقافي. وبالنسبة إلى المغرب، الذي يتمتع بعلاقات متينة مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أمريكا اللاتينية، يمثل الحدث الرياضي منصة لتعزيز الشراكات الاقتصادية في مجالات الطاقة والزراعة والسياحة.





