
انتشرت أخيرا مقاطع فيديو بوسائل التواصل الاجتماعي توثق قيام أشخاص بنصب حواجز عشوائية وسط طرق ومسالك عمومية، أو فرض مبالغ مالية على الزوار، مقابل الولوج إلى مواقع طبيعية وسياحية، لا يملكون أي حق قانوني في استغلالها.
وآخر هذه المشاهد ما تم تداوله بشأن فرض إتاوات على المواطنين الراغبين في زيارة منابع أم الربيع بإقليم خنيفرة، وشلالات مدينة صفرو، وبحيرة سيدي بوغابة، ومنتجع سيدي حرازم بضواحي مدينة فاس، في سلوك يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترام القانون وحماية الملك العام.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تؤسس لواقع موازٍ تتحول فيه بعض الفضاءات العمومية إلى «ملكيات خاصة» خارج أي سند قانوني، حيث ينصب أفراد أنفسهم أوصياء على طرق ومواقع طبيعية ومرافق، يفترض أن تكون تحت سلطة الدولة والجماعات الترابية.
وعندما يصبح المواطن مضطرا إلى أداء مبالغ مالية غير قانونية، من أجل المرور عبر طريق عمومية، أو الاستمتاع بموقع طبيعي، فإن الأمر لا يتعلق بمخالفة معزولة، بل بمؤشر على تراجع هيبة الدولة، وجرأة البعض على الاستيلاء الفعلي على أملاك تعود إلى عموم المواطنين.
مثل هذه الظواهر تنتشر بشكل لافت لتغزو معظم الشواطئ، مع حلول فصل الصيف، حيث يتم السطو على مساحات عمومية، وفرض مبالغ مالية على المواطنين الراغبين في الاستمتاع برمال ومياه البحر، في ظل تجاهل مستمر للمسؤولين عن تدبير الشأن العام والسلطات المحلية، التي من المفروض أن تتدخل لتفعيل آليات المراقبة والزجر، وتدفع مثل هذه الممارسات العديد من الأسر إلى قضاء العطلة الصيفية خارج أرض الوطن.
وتفشت خلال السنوات الأخيرة ممارسات خطيرة، تتعلق باحتلال الشواطئ من طرف أشخاص غرباء يفرضون قوانينهم الخاصة فيما يشبه «كريساجا» علنيا في وضح النهار، من خلال إجبار المواطنين على أداء مبالغ مالية، مقابل السماح لهم بالولوج إلى الشاطئ، والاستمتاع برمال ومياه البحر، والغريب في الأمر أن هذه الممارسات تتم أمام أعين السلطات والجهات المسؤولة، حيث يتم حجز الواجهات الأمامية للشواطئ بالكراسي والمظلات الشمسية المعدة للكراء، دون أن يحصل هؤلاء على أي ترخيص بذلك.
والأخطر من ذلك، أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى بناء محلات عشوائية داخل الشواطئ بدون ترخيص من الجهات الوصية، وبدون أداة الإتاوات المستحقة عن الاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة، ومنها الملك العمومي البحري.
ورصد المجلس الأعلى للحسابات استمرار احتلال الملك البحري بدون سند قانوني، حيث وقف المجلس على ضرورة تسوية وضعية محلات الاصطياف التي انتهت صلاحية الرخص الخاصة بها، إذ بلغ عدد هذه الرخص المنتهية الصلاحية 400 رخصة، أي بنسبة 92 في المائة من مجموع هذا النوع من الرخص، وبلغ العدد الإجمالي لحالات الترامي على هذا الملك 3.088 حالة، وفقا لأحدث جرد أنجزته الوزارة المكلفة بالتجهيز.
إذن، هناك مسؤولية واضحة لولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والباشوات والقواد، في تطبيق القانون، وضمان أمن وسلامة مرتادي الشواطئ، وحمايتهم من كل أشكال الابتزاز، وذلك تنفيذا لتعليمات وزير الداخلية التي تمنع مثل هذه الممارسات بكل صرامة وحزم، لأن التقاعس في ذلك يضع هيبة الدولة موضع مساءلة.





