حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةخاصسياسية

كل ما تجب معرفته حول تصويت مغاربة المهجر بالانتخابات المقبلة 

إجراءات لتعزيز حضور 5 ملايين مغربي في صناعة القرار السياسي

تضع الاستعدادات الجارية لانتخابات 23 شتنبر 2026 بالمغرب مشاركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج في صلب التحولات المرتقبة داخل المنظومة الانتخابية، في سياق توجه رسمي يروم توسيع دائرة المشاركة السياسية وتعزيز انخراط “مغاربة العالم” في صناعة القرار الوطني، بالنظر إلى أن عددهم يتجاوز خمسة ملايين نسمة موزعين على مختلف القارات.

مقالات ذات صلة

وتأتي هذه الدينامية الجديدة في إطار إصلاحات متواصلة تهدف إلى تحديث القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، وتوسيع قاعدة الناخبين، من خلال اعتماد آليات أكثر مرونة ورقمنة، تستحضر خصوصيات الهجرة وتعقيدات الإقامة المتعددة، وتراهن على جعل المشاركة السياسية أكثر سهولة وفعالية، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة من أبناء الجالية.

 

النعمان اليعلاوي

 

تؤكد المعطيات المرتبطة بالاستعدادات لانتخابات 2026 أن حق التصويت بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج يظل مكفولاً قانونياً، غير أن ممارسته ترتبط بشكل مباشر بعملية التسجيل المسبق في اللوائح الانتخابية العامة، باعتبارها المدخل الأساس لضمان المشاركة في الاستحقاقات المقبلة.

وقد فُتحت فترة التسجيل خلال الفترة الممتدة من 15 ماي إلى 13 يونيو، وهي مرحلة وُصفت بالحاسمة في تحديد القوائم النهائية للناخبين، سواء داخل المغرب أو خارجه. ويُعتبر عدم الالتزام بهذه الآجال بمثابة فقدان تلقائي لحق المشاركة في الانتخابات، ما يجعل من عملية التسجيل عنصراً محورياً في أي انخراط سياسي محتمل للجالية.

وتشير التوجهات المعتمدة إلى أن السلطات المعنية تسعى إلى رفع نسبة التسجيل في صفوف مغاربة العالم، من خلال حملات تحسيسية موجهة، واعتماد قنوات تواصل رقمية وإعلامية متعددة، بهدف تجاوز الإكراهات السابقة المرتبطة بضعف الإقبال أو نقص المعلومة الانتخابية لدى بعض الفئات.

 

رقمنة المساطر وتبسيط الإجراءات

في إطار مواكبة التحول الرقمي، الذي تعرفه الإدارة المغربية، تم اعتماد مجموعة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف تبسيط مساطر التسجيل والتصويت لفائدة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في خطوة تروم تقليص البعد الإداري والزمني الذي كان يشكل في السابق عائقاً أمام المشاركة.

ومن أبرز هذه الإجراءات إحداث منصة إلكترونية مخصصة لعملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، تتيح للمواطنين، أينما كانوا، إمكانية إتمام الإجراءات في وقت وجيز ودون الحاجة إلى التنقل إلى القنصليات أو الإدارات المحلية. ويُنتظر أن تسهم هذه الآلية في رفع نسب الانخراط، خاصة في صفوف الشباب المغاربة المقيمين بأوروبا وأمريكا الشمالية.

كما تم تعزيز مبدأ المرونة في اختيار الدوائر الانتخابية، حيث أصبح بإمكان الناخبين اختيار الجماعة الترابية التي يرغبون في التصويت فيها داخل المغرب، سواء كانت مدينة الميلاد أو مقر إقامة الأسرة أو المنطقة التي توجد فيها ممتلكاتهم أو مصالحهم المهنية. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الارتباط الرمزي والمجالي بين الناخب ووطنه الأم، حتى في حالة الإقامة الطويلة بالخارج.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تطوراً نوعياً في فلسفة تدبير العملية الانتخابية، حيث لم يعد التصويت مرتبطاً فقط بالإقامة الجغرافية، بل أيضاً بعناصر الانتماء الاجتماعي والعائلي والاقتصادي.

 

التحقق من الوضعية الانتخابية والتصويت بالوكالة

من بين المستجدات التي تراهن عليها السلطات، لتعزيز الشفافية وتبسيط المساطر، إتاحة خدمة التحقق من الوضعية الانتخابية عبر رسالة نصية قصيرة (SMS) مجانية، تمكن المواطنين من التأكد من تسجيلهم في اللوائح الانتخابية، عبر إرسال رقم التعريف إلى خدمة مخصصة لهذا الغرض.

ويُعد هذا الإجراء خطوة مهمة نحو تقليص الغموض الإداري الذي كان يرافق في السابق عمليات التسجيل، حيث يمكن للناخب التأكد بشكل فوري من وضعيته الانتخابية دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو تنقلات متكررة.

كما يظل نظام التصويت عبر الوكالة أحد الآليات المعتمدة لفائدة مغاربة العالم، حيث يتيح للناخب المقيم بالخارج تفويض شخص آخر داخل المغرب للتصويت نيابة عنه، وفق شروط قانونية مضبوطة. ويهدف هذا النظام إلى تجاوز إكراهات المسافة وصعوبة التنقل، خصوصاً بالنسبة للذين يتعذر عليهم الحضور في يوم الاقتراع.

ورغم أهمية هذا الإجراء، فإنه يظل محاطاً بنقاشات مرتبطة بمدى فعاليته وحدود تمثيليته، في ظل الدعوات المتزايدة إلى تطوير بدائل أكثر تقدماً تواكب التحول الرقمي وتستجيب لتطلعات الجيل الجديد من الناخبين.

 

نحو نظام انتخابي أكثر رقمنة

تشير المعطيات المرتبطة بالإصلاحات الانتخابية المرتقبة إلى توجه واضح نحو اعتماد نظام رقمي أكثر تطوراً في تدبير مختلف مراحل العملية الانتخابية، من التسجيل إلى التصويت، مروراً بعمليات التحقق وتعيين الوكلاء والممثلين.

ويرتقب أن يتم تطوير منصات إلكترونية جديدة تسمح بتدبير جزء مهم من المساطر عن بعد، بما في ذلك التفاعل مع الإدارة الانتخابية، وتحيين المعطيات الشخصية، وتسهيل الولوج إلى المعلومات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية.

وتروم هذه التحولات، وفق مقاربة رسمية، إلى تحديث الإدارة الانتخابية المغربية، وتعزيز الشفافية، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، مع إدماج أكبر لمغاربة العالم في الحياة الديمقراطية الوطنية، باعتبارهم فاعلاً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

كما يُنتظر أن تساهم هذه الرقمنة في تقليص الفوارق بين الناخبين داخل المغرب وخارجه، من خلال توفير نفس الإمكانيات التقنية واللوجستية، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في المشاركة السياسية.

 

أهمية المشاركة السياسية للجالية

تُعد مشاركة الجالية المغربية في الانتخابات رافعة أساسية لتعزيز التمثيلية الديمقراطية، بالنظر إلى الثقل الديمغرافي والاقتصادي والاجتماعي الذي يشكله مغاربة العالم، الذين لا يقتصر دورهم على التحويلات المالية، بل يمتد إلى مجالات أوسع تشمل نقل الخبرات، والانفتاح الثقافي، وتعزيز العلاقات الدولية للمغرب.

وتشير التقديرات إلى أن مساهمة الجالية تتجاوز البعد الاقتصادي التقليدي، لتشمل أدواراً استراتيجية في دعم صورة المغرب بالخارج، والمساهمة في مشاريع التنمية، وربط جسور التواصل بين المغرب ومحيطه الدولي، سواء في أوروبا أو إفريقيا أو أمريكا.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى انتخابات 2026 باعتبارها محطة مفصلية في مسار تعزيز حضور مغاربة العالم داخل المؤسسات التمثيلية، من خلال تطوير آليات المشاركة، وتوسيع نطاق التمثيلية السياسية، بما يعكس التحولات الاجتماعية التي تعرفها الجالية عبر الأجيال.

 

تحديات الثقة والمشاركة

رغم الجهود الإصلاحية، لا تزال بعض التحديات قائمة، حيث يعبر جزء من أفراد الجالية عن تردد في المشاركة، مرتبط أحياناً بضعف الثقة في مدى تأثير أصواتهم على القرار السياسي، أو بتعقيد بعض المساطر، أو بضعف التواصل المؤسساتي الموجه إليهم.

كما تطرح إشكالية الإحساس بالتمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة نفسها، حيث يعتبر بعض أفراد الجالية أن حضورهم السياسي لا يزال دون مستوى طموحاتهم، رغم الوزن الاقتصادي والاجتماعي الذي يتمتعون به.

وفي المقابل، تتكثف جهود المجتمع المدني وبعض المبادرات الإعلامية لتقريب المعلومة الانتخابية من الجالية، من خلال حملات توعوية وشرح مبسط لآليات التسجيل والتصويت، بهدف رفع نسب المشاركة وتعزيز الوعي السياسي لدى فئات واسعة من مغاربة العالم.

كما بدأت الأحزاب السياسية في إدراج قضايا الجالية ضمن برامجها الانتخابية، عبر تقديم مقترحات تتعلق بالتمثيلية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتحسين الخدمات القنصلية، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذه الفئة في المعادلة الانتخابية الوطنية.

وفي المحصلة، فإن نجاح ورش مشاركة مغاربة العالم في انتخابات 2026 سيظل رهيناً بمدى قدرة مختلف الفاعلين، من مؤسسات رسمية وأحزاب سياسية ومجتمع مدني، على بناء الثقة، وتبسيط المساطر، وجعل المشاركة السياسية خياراً عملياً ومتاحاً، وليس مجرد حق قانوني نظري.

 

التوزيع الجغرافي العام للجالية المغربية

يبرز التوزيع الجغرافي للجالية المغربية بالخارج تمركزاً كبيراً في أوروبا، حيث تستحوذ القارة العجوز على النصيب الأكبر من هذه الكتلة السكانية. ويُفسَّر هذا التمركز بروابط تاريخية للهجرة تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين استقر آلاف العمال المغاربة في فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا.

وتتصدر فرنسا قائمة الدول المستقبِلة للمغاربة المقيمين بالخارج بما يقارب 1,7 مليون مغربي، تليها إسبانيا بأكثر من 900 ألف، ثم إيطاليا بحوالي 600 ألف، وبلجيكا بنحو 550 ألف، فيما تحتضن هولندا ما يقارب 400 ألف مغربي. وتشكل هذه الدول الخمس القاعدة الأساسية للجالية المغربية في أوروبا.

وتُعد أوروبا الغربية المجال الأكثر استقطاباً لمغاربة العالم، حيث لا تقتصر الهجرة على اليد العاملة التقليدية، بل امتدت لتشمل أجيالاً جديدة من الطلبة، والمهندسين، والأطر العليا، وأصحاب المشاريع. كما ساهمت سياسات الاندماج في هذه الدول في بروز نخب مغربية وازنة في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام.

كما أن التحول الديمغرافي داخل هذه الجالية أفرز جيلاً ثانياً وثالثاً وُلد ونشأ في بلدان الإقامة، ما يجعل مسألة الارتباط بالمغرب تأخذ أشكالاً جديدة، تتراوح بين الاندماج الكامل في المجتمعات الأوروبية والحفاظ على روابط ثقافية وعائلية قوية مع بلد الأصل.

 

الجالية المغربية بأمريكا والعالم العربي

في أمريكا الشمالية، يُقدَّر عدد المغاربة في كندا بحوالي 250 ألف شخص، يتمركز أغلبهم في مقاطعتي كيبيك وأونتاريو، بينما يعيش في الولايات المتحدة ما بين 300 و350 ألف مغربي، يتركز جزء مهم منهم في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا.

وتتميز هذه الفئة بارتفاع مستوى التأهيل الأكاديمي، حيث يشتغل عدد كبير من أفرادها في مجالات التكنولوجيا، والبحث العلمي، والهندسة، والتعليم العالي، إضافة إلى ريادة الأعمال، ما يجعلها من أكثر الجاليات المغربية اندماجاً في الاقتصاد المعرفي العالمي.

أما في العالم العربي، فتستقر جالية مهمة في دول الخليج، خصوصاً في الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية، حيث يُقدَّر العدد الإجمالي بما بين 300 و400 ألف مغربي. ويشتغل أغلبهم في قطاعات الطيران، الطب، التعليم، والخدمات المالية، إضافة إلى الاستثمارات الخاصة.

كما توجد جاليات أقل عدداً في دول شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء، خاصة في السنغال، ساحل العاج، الغابون ونيجيريا، وتتميز هذه الفئة بانخراط قوي في التجارة والاستثمار والخدمات البنكية، إضافة إلى أدوار اقتصادية غير مباشرة في دعم العلاقات جنوب–جنوب.

 

تحولات ديمغرافية داخل الجالية

تُظهر التقديرات أن ما يقارب 45 في المائة من الجالية المغربية ينتمون إلى الجيل الثاني والثالث، أي المولودين في بلدان الإقامة. ويطرح هذا التحول أسئلة جديدة حول الهوية، والارتباط بالمغرب، ومستقبل المشاركة السياسية، خاصة في ظل تباين مستويات الاندماج بين الأجيال المختلفة.

كما أن هذا التحول الديمغرافي يفرض تحديات إضافية على صعيد السياسات العمومية، سواء في ما يتعلق بالتواصل مع الجالية أو في ما يخص إدماجها في العملية الانتخابية، بالنظر إلى اختلاف اللغات والثقافات وطرق التفاعل مع المؤسسات.

واقتصادياً، تواصل تحويلات مغاربة العالم تسجيل مستويات مرتفعة، حيث تتراوح سنوياً بين 105 و115 مليار درهم، ما يجعلها أول مصدر للعملة الصعبة في المغرب. وتساهم هذه التحويلات في دعم احتياطي النقد الأجنبي، وتمويل الاستهلاك الأسري، خاصة في العالم القروي.

كما تلعب الجالية دوراً محورياً في تنشيط الاقتصاد المحلي بعدد من الجهات، خصوصاً الريف وسوس ودرعة-تافيلالت وشرق المملكة، حيث تشكل التحويلات والاستثمارات الفردية رافعة أساسية للتنمية المحلية.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى