
سفيان أندجار
تسبب التنظيم المحكم والمثالي للمغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم في موقف حرج لعدد من الدول الإفريقية، والتي تعرضت لانتقادات متزايدة من شعوبها، بسبب تواضع نتائجها الرياضية، وضعف بنياتها التحتية. هذه الإخفاقات وضعت مسؤوليها في مواقف حرجة، بينما تظل المنشآت والملاعب دون المستوى المطلوب، ما يحد من قدرة هذه الدول على استضافة بطولات كبرى. وهذا ما يجعل تجربة المغرب نموذجا لا يقتصر على الاحتراف التنظيمي، بل أيضا درسا عمليا في كيفية الجمع بين الاستثمار الرياضي، والنجاح على المستويين التقني والإداري.
وأعلنت عدد من الدول عن حالة الطوارئ بعد تحقيق نتائج سلبية في كأس أمم إفريقيا الحالية، من أبرزها الغابون وتونس، حيث قرر الاتحادان الغابوني والتونسي لكرة القدم القيام بتغيير شامل في استراتيجية عملهما المقبلة، معتبرين أن أفضل نموذج يمكن أن يحتذى به متمثل في كرة القدم المغربية، خصوصا أن تصريحات عدد من نجومهما أكدت أن المغرب تفوق على باقي دول القارة السمراء في الجانب الرياضي، وأيضا التنظيمي والهيكلة.
في المقابل تتجه أنظار كينيا، التي ستستضيف بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2027، بالاشتراك مع أوغندا وتنزانيا، نحو تجربة المغرب المتميزة في تنظيم نسخة 2025 من البطولة، والتي أصبحت نموذجا يُحتذى به في الجمع بين الأداء الرياضي العالي والتنظيم اللوجستي المتقن.
ووفقا لصحيفة «ذا ستار» الكينية، فإن المغرب لم يكتفِ بتحقيق النجاحات داخل المستطيل الأخضر، بل استثمر على مدى سنوات طويلة في البنية التحتية الرياضية، وبناء القدرات الإدارية، وتدريب المدربين، وإعداد المنتخبات الوطنية، ما أتاح له الجمع بين التميز الرياضي والتنظيمي بشكل متكامل.
وأشار الكاتب في مقال نشر على موقع الصحيفة بعنوان «لماذا يجب على كينيا أن تستفيد من تجربة كأس الأمم الإفريقية في المغرب؟»، إلى أن الاستفادة من هذه التجربة ستكون حاسمة، لضمان نجاح النسخة القادمة من البطولة في شرق إفريقيا. إذ تؤكد الصحيفة أن المغرب جمع بين الملاعب الحديثة، ومراكز التدريب، والوحدات الطبية، وفرق تحليل البيانات، إلى جانب تنظيم السفر والإقامة والأمن واستقبال الجماهير، مما جعل البطولة تجربة متكاملة لجميع الأطراف المعنية.
وتضيف «ذا ستار» أن النجاح المغربي يعكس رؤية طويلة الأمد للرياضة الوطنية، حيث يتم التركيز على تطوير جميع عناصر الرياضة، بدءا من اللاعبين والمدربين، وصولا إلى الجهاز الإداري، ما يضمن إعدادا شاملا للمنتخبات وسير المباريات بسلاسة، دون وقوع أزمات لوجستية أو تنظيمية.
ويبدو أن كينيا تأخذ هذه الدروس على محمل الجد، إذ تُخطط لتعزيز بنيتها التحتية الرياضية، وتدريب الكوادر الفنية والإدارية، ووضع آليات دقيقة لإدارة البطولة، لتصبح كأس الأمم الإفريقية 2027 منصة لتطوير كرة القدم الوطنية، وجذب الجماهير، وكذلك لتقديم تجربة استثنائية للملايين من عشاق الساحرة المستديرة في المنطقة.





