حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريررياضة

المنتخب يفتح معسكره للبراءة

زيارات إنسانية لأطفال أيتام ويتامى موظفي الأمن الوطني تسرق الأضواء في «الكان»

لم تكن تداريب المنتخب الوطني لكرة القدم، خلال كأس أمم إفريقيا، مجرد محطات تقنية لإعداد الخطط وتجويد الأداء داخل أرضية الملعب، بل تحولت إلى لحظات إنسانية مفتوحة، حيث اختلطت كرة القدم بالابتسامة، والنجومية بالبراءة، والاحتراف العالي بلحظات دفء نادرة.

 

سفيان أندجار

 

 

في خضم ضغط المنافسة، وجد «أسود الأطلس» وقتا لفتح أبواب معسكرهم أمام أطفال جاؤوا من عوالم مختلفة، يحملون قصصا صغيرة وأحلاما كبيرة، في زيارات إنسانية تركت أثرا عميقا يتجاوز حدود البطولة.

أطفال دور الأيتام.. ذوبان جليد العزلة

في إحدى الحصص التدريبية بمركب محمد السادس لكرة القدم، حل ضيوف غير اعتياديين على معسكر المنتخب المغربي وهم أطفال من دور الأيتام، جاؤوا ليشاهدوا نجومهم عن قرب، لا من خلف الشاشات، بل من قلب الميدان.

منذ اللحظة الأولى لدخولهم، تغير إيقاع الحصة. توقفت الكرة أكثر من مرة، لا لأسباب تكتيكية، بل لتحية، لمصافحة، أو لالتقاط صورة. كان المشهد بسيطا في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته، لاعبون محترفون يحملون آمال أمة، ينحنون ليرتفع أطفال، حُرموا في الغالب من لحظات مماثلة.

ضحكات الأطفال وهم يرددون أسماء اللاعبين، وتوقيعات القمصان، وركضهم خلف الكرة بعد نهاية الحصة، صنعت مشهدا نادرا داخل معسكر منتخب يعيش ضغط بطولة قارية. بالنسبة إلى هؤلاء الأطفال، لم تكن الزيارة مجرد ترفيهية، بل لحظة اعتراف، وإحساس بأنهم مرئيون، وأن أحلامهم تستحق أن تُحتضن.

 

أطفال شهداء الأمن الوطني.. وفاء صامت

 

في زيارة أخرى لا تقل رمزية، استقبل المنتخب الوطني أطفالا يتامى من أبناء موظفي المديرية العامة للأمن الوطني. أطفال فقدوا آباءهم وهم يؤدون واجبهم في خدمة الوطن، ليجدوا أنفسهم فجأة في حضرة منتخب يمثل الوطن نفسه على مستوى آخر.

اللقاء اتسم بهدوء خاص، وبتأثر واضح على الوجوه. لم يكن الأمر مجرد صور وابتسامات، بل رسالة وفاء غير معلنة. اللاعبون وهم يدركون رمزية الزيارة، تعاملوا مع الأطفال بعناية إضافية، وحرصوا على قضاء وقت أطول معهم، والحديث إليهم، ومنحهم الإحساس بأن تضحيات آبائهم لم تُنس.

في هذا المشهد، خرجت كرة القدم من إطار الترفيه، لتتحول إلى لغة اعتراف جماعي. فالمنتخب وهو في قمة الأضواء، ويستعد لخوض مباراة حاسمة ضد المنتخب الكاميروني، لحساب دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، أصرت كل مكوناته على أن تلك اللحظة أغلى من أي استعداد، خصوصا بعدما امتزج فيها الوطني بالإنساني، دون شعارات أو خطابات.

 

الأطفال في قلب التداريب لا على هامشها

 

إلى جانب الزيارتين البارزتين، شهدت تداريب المنتخب الوطني زيارات متفرقة لأطفال من جمعيات اجتماعية وتربوية، جاؤوا بدعوات خاصة، في إطار انفتاح محسوب لمعسكر «أسود الأطلس». هذه الزيارات، وإن كانت أقل تداولا إعلاميا، إلا أنها حملت الروح نفسها، إدخال الفرح إلى قلوب الصغار، وإشراكهم في أجواء حدث قاري يحتضنه بلدهم.

اللافت في هذه المبادرات هو طابعها العفوي. لم تكن بروتوكولات ثقيلة ولا فواصل رسمية، بل لحظات إنسانية صافية، يتعامل فيها اللاعب مع الطفل كإنسان قبل أن يكون مشجعا، وكحلم قبل أن يكون صورة.

كما تم الحرص خلال كأس أمم إفريقيا الجارية في المغرب على أن يكون أطفال حاضرون مع بداية كل مباراة يرافقون اللاعبين عند دخولهم إلى أرضية الملعب، كما تم توجيه الدعوة إلى عدد من المؤسسات الخيرية في المملكة، من أجل جلب نزلائها إلى الملاعب لمتابعة مباريات «الكان».

 

ما وراء الزيارات.. كرة القدم كجسر اجتماعي

 

في قراءة أعمق، تكشف هذه الزيارات عن وعي متزايد بدور كرة القدم خارج حدود المنافسة. فالمنتخب الوطني في هذه البطولة القارية، لم يقدم نفسه فقط كمنتخب يسعى إلى الظفر باللقب، بل كواجهة لقيم التضامن والانفتاح والمسؤولية الاجتماعية.

فتح المعسكر أمام الأطفال، خصوصا الفئات الهشة، يحمل رسالة واضحة أن النجاح لا يكتمل دون مشاركة، والفرح لا يكون صادقا إن لم يُتقاسم. كما أن هذه المبادرات تعكس صورة المغرب، البلد المنظم لبطولة أمم إفريقيا لكرة القدم، كفضاء يزاوج بين الاحتراف الرياضي والبعد الإنساني.

 

«الأسود».. حين تتلقى التحفيز من «أحباب الرحمان»

 

بعيدا عن الأطفال، كان لهذه الزيارات أثر واضح أيضا على اللاعبين أنفسهم. ففي شهادات غير مباشرة، بدا أن هذه اللحظات خففت من ضغط المنافسة، وأعادت ربط اللاعبين بجذورهم الأولى، حين كانت الكرة حلما بسيطا في الأزقة والساحات.

الابتعاد المؤقت عن التوتر، والنظر في عيون أطفال يرون فيهم قدوة، أعاد تعريف معنى القميص الوطني: ليس فقط الفوز، بل الإلهام. ليس فقط التسجيل، بل الأثر.

تحمل هذه الزيارات بعدا رمزيا قويا، خاصة في سياق بطولة تُقام على أرض المغرب. فالمنتخب لم يعزل نفسه في برج عاجي، بل نزل إلى مستوى المجتمع، وفتح نوافذه للفئات التي نادرا ما تقترب من هذه العوالم.

في زمن تتحول فيه كرة القدم أحيانا إلى صناعة باردة، جاءت هذه المبادرات لتذكر بأن اللعبة، في جوهرها، علاقة إنسان بإنسان، وحلم يُنقل من جيل إلى آخر.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى