
في ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، وتحديدا في العاشر من أكتوبر 1993، تحول اللاعب عبد السلام لغريسي إلى بطل قومي، حين صنع واحدة من الملاحم الكروية التاريخية التي أعادت للكرة المغربية هيبتها التي فقدتها بعد مكسيكو 1986، بتمريرة من زميله عبد الكريم الحضريوي، تصدى عبد السلام للكرة بضربة رأسية أسكنها شباك حارس مرمى منتخب زامبيا، وحجز للمنتخب المغربي تأشيرة العبور لمونديال الولايات المتحدة الأمريكية.
بعد نهاية المباراة، انتظرت حافلة المنتخب المغربي طويلا وهي تستعد لمغادرة مركب محمد الخامس، لأن لغريسي كان في قبضة الصحافيين والمعجبين.
غير بعيد عن الحافلة، كان اللاعب لحسن أبرامي تحت طوق أمني، بعد أن أحاط به أنصار المنتخب وجردوه من قميص الفريق الوطني.
تلقى أبرامي التهاني من رجال الشرطة ومن الصحافيين ومن المناصرين ومن مندوب المباراة، لأن لحسن وضع نجم الكرة الإفريقية وصانع ألعاب المنتخب الزامبي، تحت الحراسة النظرية لمدة تسعين دقيقة، مع التمديد..
أما يوسف فرتوت، فكان له نصيب من هذا الإنجاز الذي أخرج البيضاويين إلى كورنيش عين الذئاب للاحتفال بالتأهيل المستحق لمونديال أمريكا 1994.
لكن مدرب المنتخب المغربي، عبد الله بليندة، كان له رأي آخر.
أسقط من لائحة المبشرين بمونديال أمريكا، لاعبين صنعوا أفراح المغاربة وساهموا بالدم والعرق في انتزاع تأشيرة العبور إلى كأس العالم، أمام منتخب زامبي نال مساندة الجميع.
قدم مدرب المنتخب المغربي مبرراته:
لغريسي: موقوف من إدارة الرجاء الرياضي
أبرامي: كثلته العضلية لا تؤهله لخوض المونديال
فرتوت: أداؤه غير منتظم
وتمنى لمن سيتابع مباريات المونديال من بيته التوفيق مستقبلا.
تحولت والدة أبرامي إلى أخصائية نفسية، رافقته في فترة عصيبة من حياته، وزودته بما تيسر من أدعية، بينما لعب أنصار الوداد دورا كبيرا في تخفيف المصاب، حين قرروا إرسال أبرامي وزميله فرتوت إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل حضور المونديال ولو كمتفرجين، من خلال اكتتاب ودادي.
تكفل محبو الوداد بمصاريف السفر إلى الولايات المتحدة، ونفقات الإقامة في فندق جميل وتذاكر حضور المباريات والتأشيرة، ما مكنهما من التواجد بالقرب من المنتخب المغربي كمساندين من المدرجات.
زار فرتوت وأبرامي بعثة المنتخب الوطني، قالا للاعبين: قلوبنا معكم بعد أن صودرت أقدامنا.
أما عبد السلام لغريسي، فقد كان على مشارف مربع الاكتئاب، حين شعر بأن النسيان يسيطر على أذهان المدربين والمسيرين، وأن هدفه الخرافي قد أصبح مجرد خاتم على تأشيرة، وأن اسمه أضحى خارج لائحة المبشرين بالمونديال.
سافر عبد السلام إلى أمريكا، بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، لكن دون أن يشركه المدرب في المواجهات الكروية كأساسي.
أما اللاعب عزيز الكراوي، فآمن بالقدر خيره وشره، وسكت عن الكلام المباح.





