
محمد اليوبي
في محاولة منه لخلط الأوراق، شن عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن، هجوما على جريدة «الأخبار»، وصلت إلى حد اتهامها بتزوير وثيقة لم تنشرها أبدا، وذلك للتغطية على الوثائق والمعلومات التي نشرتها في تحقيق حول متابعة مستشار سابق في ديوانه عندما كان وزيرا للتجهيز والنقل في الولاية الحكومية السابقة، أمام القضاء بتهم تتعلق بالرشوة وتزوير وثائق وأختام الدولة من أجل النصب والاحتيال على مستثمر إيطالي.
ونشر رباح بلاغا، عبر صفحته الفيسبوكية، يتهم «الأخبار» بنشر وثيقة مزورة، مع العلم أن الجريدة كشفت من خلال التحقيق الذي أنجزته حول عملية النصب والاحتيال التي تعرض لها مستثمر إيطالي من طرف المستشار السابق للوزير، رضوان قديري، أن هذا الأخير لجأ إلى استصدار وثيقة رسمية «مزورة» تحمل توقيع عزيز رباح، وزير التجهيز والنقل حينها، من أجل محاولة إقناع المستثمر الإيطالي بفوزه بالصفقات الأربع، ويشير مضمونها الوارد باللغة الفرنسية إلى أن فيسوري أصبح بمثابة ممثل للوزارة بأوروبا، وخاصة إيطاليا. وكشفت الوثيقة، التي نشرتها «الأخبار»، عن سعي وزارة رباح، حينها، إلى التعاون مع المستثمر الإيطالي، رغبة من المستشار المذكور في جلب مزيد من الضحايا وإسقاطهم على المنوال نفسه في شباك وعوده بنيل الصفقات.
وسعى رضوان قديري إلى تقديم الوثيقة للمستثمر الإيطالي، منتصف يناير من سنة 2012، بغاية إقناعه بجلب مزيد من المستثمرين، وإمكانية حصوله بدوره على صفقات أخرى. ومن بين الوثائق التي احتفظ بها المستثمر الإيطالي، شيك مدفوع لصالح مستشار رباح، رضوان قديري، قيمته الإجمالية 80 مليون سنتيم، وهي الوثيقة التي نالت حيزا مهما خلال سريان البحث مع عناصر الشرطة القضائية.
لكن الوزير رباح حاول خلط كل الأوراق، من خلال حديثه عن وثيقة أخرى مزورة، لم تنشرها «الأخبار» أبدا، أما الوثيقة الأولى فإن الجريدة أشارت إلى أنها مزورة استعملها مستشاره للنصب والاحتيال على المستثمر الإيطالي، وهي الوثيقة الوحيدة التي نشرتها الجريدة بالإضافة إلى الوثائق التي عثر عليها مواطنون عند بائع للفواكه الجافة «مول الزريعة» بأحد الأحياء الشعبية بمدينة سلا، ومنها مراسلة حديثة صادرة عن مديرية المغرب الكبير وشؤون اتحاد المغرب العربي والاتحاد الإفريقي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، بتاريخ 29 يناير الماضي، موجهة إلى رباح بصفته وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، حول زيارة مرتقبة لوزير النفط والطاقة والمعادن الموريتاني إلى المغرب، إلى جانب وثيقة أخرى تخص تتبع مسار هذه المراسلة على مستوى الوزارة. وأمر رباح بفتح تحقيق بشأن تسريب هذه الوثائق «بشكل غير قانوني»، ولم يكشف للرأي العام الوطني إلى حدود الآن عن نتائج هذا التحقيق، خاصة أنه أكد في بلاغ رسمي على «وجوب بلوغ المسطرة مداها تطبيقا للمقتضيات الإدارية والقانونية الجاري بها العمل حتى يتم إجلاء كل الحقيقة واتخاذ الإجراءات اللازمة».





