
النعمان اليعلاوي
تشهد أسعار الخضر والفواكه، في عدد من الأسواق المغربية، ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أثار موجة من الاستياء في صفوف المواطنين، خاصة مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى الوسطاء والمضاربين بالوقوف وراء هذا الغلاء. فبينما يؤكد عدد من الفلاحين أن الأسعار التي يبيعون بها منتجاتهم في الضيعات أو في أسواق الجملة تبقى في مستويات معقولة، ترتفع الأسعار بشكل لافت عند وصولها إلى أسواق التقسيط، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول دور الوسطاء في سلسلة التسويق.
وحسب مهنيين في القطاع الفلاحي، فإن تعدد حلقات الوساطة بين الفلاح والمستهلك يمثل أحد أبرز الأسباب التي تساهم في ارتفاع الأسعار. إذ تمر المنتجات الفلاحية غالباً عبر عدة وسطاء قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي، وهو ما يؤدي إلى إضافة هوامش ربح متتالية في كل مرحلة من مراحل التوزيع. ويؤكد هؤلاء أن بعض الوسطاء يستغلون غياب مراقبة صارمة داخل أسواق الجملة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، خاصة في الفترات التي يزداد فيها الطلب على بعض المنتجات.
ويشير متتبعون إلى أن الفلاح يبقى الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، حيث يضطر، في كثير من الأحيان، إلى بيع منتوجه بأثمنة منخفضة بسبب ضعف قدرته على تخزين المنتجات أو نقلها مباشرة إلى الأسواق الكبرى. وفي المقابل، يحقق بعض الوسطاء أرباحاً مهمة من خلال التحكم في مسالك التوزيع واستغلال الفارق بين سعر البيع في الضيعة وسعر البيع للمستهلك.
ويطرح مهنيون، كذلك، إشكالية طريقة تدبير أسواق الجملة، التي ما تزال تعتمد، في كثير من الأحيان، على أساليب تقليدية في التسويق والتوزيع، وهو ما يفتح المجال أمام المضاربة وغياب الشفافية في تحديد الأسعار. ويرى هؤلاء أن إصلاح هذه الأسواق أصبح ضرورة ملحة من أجل تقليص عدد الوسطاء وضمان وصول المنتجات إلى المستهلك بأسعار أكثر توازناً.
في المقابل يدعو عدد من الفاعلين في القطاع إلى تشجيع مسالك تسويق بديلة، من بينها البيع المباشر بين الفلاحين والتجار أو المستهلكين، إضافة إلى دعم المبادرات التي تمكن التعاونيات الفلاحية من تسويق منتجاتها بشكل مباشر دون المرور عبر الوسطاء. ويرى هؤلاء أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تساهم في تقليص الفارق بين سعر البيع في الضيعة وسعر البيع في الأسواق.
من جهتهم، يعبر مستهلكون عن تذمرهم من الارتفاع المستمر في أسعار بعض الخضر والفواكه، خاصة تلك التي تعتبر من المواد الأساسية في الاستهلاك اليومي للأسر المغربية. ويؤكد عدد منهم أن الأسعار المسجلة في بعض الأسواق لا تعكس دائماً واقع الإنتاج الفلاحي، بل ترتبط، في كثير من الأحيان، بالمضاربات التي يشهدها السوق.
ويطالب هؤلاء بضرورة تشديد المراقبة على أسواق الجملة وأسواق التقسيط، والعمل على محاربة المضاربة والاحتكار، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين. ويشدد متتبعون على أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر إجراءات ظرفية، بل تتطلب إصلاحاً هيكلياً لمنظومة تسويق المنتجات الفلاحية، بما يضمن شفافية أكبر في مسالك التوزيع ويحقق توازناً بين مصلحة الفلاح والتاجر والمستهلك.





