
هاجم عبد الصمد حيكر، عضو مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب، محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، واصفا إياه بأنه «غير مؤهل لتدبير قطاع التربية الوطنية». ووجه حيكر كلاما قاسيا وانتقادات لاذعة إلى وزير التربية الوطنية، خلال اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، قائلا «أنت لا تربطك علاقة بالقطاع وغير مؤهل لتدبير هذا المجال الحساس في الظرفية الحالية». وقال حيكر إن «ما نجح فيه هذا الوزير عند توليه المسؤولية هو إعفاء عدد من المسؤولين وتعيين آخرين لحسابات حزبية وشخصية».
عن أخلاق الاختلاف في السياسة
توجه حيكر للوزير قائلاً: «أتحداك، السيد الوزير، أن تكون قد قرأت أو اطلعت على القانون الإطار للتربية والتكوين؟ أو على الرؤية الاستراتيجية للإصلاح؟ أو على الآراء والتقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين، أو حتى على الملخص التنفيذي المتعلق بالتجربة الأولية لمدارس الريادة؟».
وبخصوص احتجاجات «جيل زد»، قال حيكر مخاطبا الوزير، «لو استمعت للمغاربة، لا اعتبرت أن خروج الشباب للاحتجاج في الشارع وتركيزهم على قضيتي التعليم والصحة وربطهما بمحاربة الفساد، هو تعبير مجتمعي حقيقي وليس افتراضياً».
الهجوم الذي شنه عبد الصمد حيكر على الوزير انتهى بمجرد انتهاء اللقاء، بحيث جلسا جنبا إلى جنب، يتناولان وجبة الغداء، بمطعم مجلس النواب، الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين.
هذه الحادثة أطلقت، مرة أخرى، حرب المقارنات بين حكومتي العدالة والتنمية والحكومة الحالية. ففي الوقت الذي لا يفوت وزراء في الحكومة الحالية أية فرصة لينسبوا مشاكل القطاعات التي يدبرونها للحكومتين السابقتين، فإن قادة وأجهزة العدالة والتنمية لا يفوتون الفرص هم أيضا لانتقاد أداء الحكومة الحالية. ومن الطبيعي أن يكون ملف التعليم على رأس الملفات التي تشهد نقاشا حاميا بين الطرفين. إذ في الوقت الذي يؤكد فيه أعضاء الحكومة الحالية أن ما يعيشه القطاع الآن نتيجة «طبيعية» لإخفاقات الحكومتين السابقتين، معتزين بقرارات اتخذتها حكومتهم، من قبيل مأسسة الحوار الاجتماعي ورفع أجور الموظفين والإشراف على عملية إصدار النظام الأساسي فضلا عن الرفع المضطرد لميزانية القطاع، نجد في مداخلات قادة العدالة والتنمية نقدا للحكومة وتحميلها المسؤولية في الاحتجاجات الأخيرة.
انتصارات وإخفاقات
بعيدا عن الاستقطابات الحادة التي يقوم بها طرفا هذا النقاش الحزبي والبرلماني، بادر المهتمون بقطاع التعليم إلى إجراء مقارنات بين أداء حزب العدالة والتنمية في هذا القطاع، وهو الذي قاد الحكومة لولايتين، وأداء حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة الحالية.
على رأس الملفات التي تم الحديث عنها نجد ملف التعاقد، الذي انطلق في الشهور الأخيرة من ولاية حكومة عبد الإله بنكيران واستمرت حكومة العثماني في تبني نمط التوظيف نفسه، بمعدل توظيف تراوح بين 15 ألفا و20 ألف «متعاقد» سنويا، ليصل العدد الإجمالي هذه السنة إلى 160 ألفا، الأمر الذي حول هذا الملف إلى قنبلة اجتماعية كان على الحكومة الحالية تدبيرها، فضلا عن قنابل اجتماعية ذات صلة بالتعليم، تتمثل في عشرات الفئات التي وجدت نفسها تراكم، طيلة عشرين سنة، أشكالا كثيرة من الظلم الوظيفي، ولعل التوصل لاتفاق نهائي حول نظام أساسي يوحد جميع موظفي القطاع، وتمتيعهم جميعا بزيادات عامة، فضلا عن امتيازات مالية ووظيفية لفئات بعينها (تغيير الإطار، وزيادة ألف درهم للمنتسبين للدرجة الممتازة وتعويضات للمتصرفين التربويين..).. وتوحيد النظام الأساسي للمنتسبين لهيئة التدريس والإدارة تحت اسم موظف عمومي، وإصدار القوانين التي تعطي للمتعاقدين صفة الموظفين يحسب لهذه الحكومة، لكون حكومة العثماني ظلت متشبثة بـ12 نظاما أساسيا، فضلا عن انخراطها مرارا في تجاذبات سياسية أثناء بعض المحطات الاحتجاجية، لاعتقاد العثماني حينها بأن حل الملف سيعني تقديم خدمة لنقابات معارضة.
ميزانيات قياسية
المقارنة دفعت المهتمين بالقطاع، أيضا، إلى الحديث عن التمويل، وهو معضلة حقيقية كما يعلم الجميع، بدأت بتجميد جزء كبير من الميزانية التي كانت مخصصة للبرنامج الاستعجالي، ثم القيام بخطوات لتشجيع القطاع الخاص، وما حديث بنكيران حينها عن كون قطاعي الصحة والتعليم يشكلان عبئا على الميزانية العامة إلا دليل على أن الحكومتين السابقتين فشلتا في إيجاد مصادر تمويل، وهو الأمر الذي نجحت فيه الحكومة الحالية، التي دأبت منذ تعيينها على رفع ميزانية القطاع سنويا لتتجاوز عتبة 97 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2026، وهو أمر غير مسبوق أيضا.
وراء هذه التجاذبات السياسية لا يمكن للطرفين، حسب مختلف التعليقات التي واكبت «حرب المقارنات»، أن ينفيا أن مشكلة التعلمات وضعف جودة التعليم إخفاق مشترك، إذ حتى الآن ماتزال جميع المؤشرات التربوية تؤكد بأن الأطفال المغاربة ضعيفون في اللغات والعلوم، وذلك بشهادة التقويمات الدولية الدورية التي تخضع لها منظومتنا التربوية. وهذه الحقيقة يعترف بها الطرفان، لكون هذه التقويمات الدولية لا تخضع لأي من توجهات طرف من أطراف هذه «الحرب».
إذ في الوقت الذي يحسب للحكومة الحالية تبنيها لمجموعة قرارات ترى بأنها مفاتيح لحل معضلة غياب الجودة وضعف المردودية التربوية، وعلى رأس هذه القرارات اشتراط التكوين الأساس في التوظيف والتكوين المستمر في الترقية، خلافا لما قامت به حكومتا بنكيران والعثماني اللتان عينتا فوجين من المتعاقدين دون تكوين، فإن الحكومة الحالية مطالبة بالمزيد من الإجراءات في هذا الشأن، خصوصا في مجال تجويد المناهج والبرامج التربوية، التي تشهد كل التقارير بأنها غير مواكبة للتوجهات الدولية في مجال التعليم، ومطالبة، أيضا، بسن قوانين تضمن الحكامة والشفافية والمحاسبة في قطاع التعليم، وهو الأمر الذي لم نره في الحكومة الحالية وأيضا في حكومتي العدالة والتنمية، حيث استمر تعيين المسؤولين دون تبار شفاف، بل استمرت مظاهر الفساد دون محاسبة، وأقصى ما قامت به السلطة الحكومية المسؤولة عن قطاع التعليم حاليا هو القيام بإعفاءات لمسؤولين دون تقديمهم للمحاسبة أو على الأقل تقديم تبرير قانوني للرأي العام.
/////////////////////////////////////////////////////
يلاحظ من يلج الفصول الدراسية تحولات في التعامل مع السبورة كمرآة للعمل الصفي من خلال تراجع دورها في هيكلة الدروس واحتضان الأنشطة التطبيقية وتصحيح الوضعيات التقويمية. وفي إطار منهجيات بناء الدروس التي يقترحها التعليم الصريح تم تعزيز أساليب العرض الرقمي الذي يعد ثورة أداتية في منهجيات التدريس لكنها تحد من صناعة المعرفة من طرف المتعلم/ والمدرس/ة حيث يتم التعامل مع وضعيات جاهزة قابلة للتعليب والتصدير لذهن المتعلم/ة مما يفوت عليه فرصة البناء التدريجي الذي يتميز به التعلم. وفي هذه الورقة سوف نتناول بعض أدوار السبورة سواء السوداء أو البيضاء في الاشتغال على تصحيح وتعديل الخطأ ضمن وضعيات تعلمية والتعامل الإيجابي معه باعتباره مسارا نحو التعلم ليس حجرة عثرة في الطريق.

كاتب في التربية والتكوين
عبد الرحيم الضاقية كاتب في التربية والتكوين
السبورة فضاء لمعالجة الخطأ بمقاربة تصحيحية جماعية
يتعين تقسيم التلاميذ إلى مجموعات ذات حاجات خاصة
تعتبر السبورة مجالا لعمليات التصحيح والترميم والمعالجة بكل أشكالها. فإذا كان الخطأ عبارة عن حادث ملازم للممارسة التعلمية، فإنه على السبورة يتم في إطار مراقبة الجميع ويتحول إلى خطأ- فُرجة تحوله السبورة إلى شاشة معبرة عن انحراف باد للعيان مما يحول طبيعته إلى توتر ضمن العلاقات البينية. لكن الدراسات الحالية تعمل على الوقوف على الخطأ ودراسته والحد من مضاعفاته على المتعلم/ة من خلال التعديل الفوري أو البعدي من خلال:
- السبورة /المرآة فضاء للتعديل المتعدد المداخل.
- تعديل جماعي: يتم ضمن السبورة في إطار أنشطة اعتيادية يتم فيها تقويم الانحراف وفهم الخطأ ومسحه من السبورة ومن الذهن عبر إجراءات تصحيحية؛
- تعديل فردي: يتم التعديل بين متعلم/ة وآخر أو بين المدرس/ة والمتعلم/ة في إطار عمليات ميكانيكية لها وقع معتبر على مجموع الفصل الدراسي مع الحرص على حفظ الوضع الاعتباري لكل منهما؛
- تعديل ذاتي: إجراء يحصل في الأقسام الدراسية يوميا حين يفطن المتعلم/ة لارتكاب الخطأ ويقوم بتعديله فورا أمام مراقبة المدرس/ة وجماعة القسم. وتفسره الدراسات بأنه إعلان توبة أمام الجميع بعد المسح الفوري أو بعد العودة الثانية إلى السبورة من أجل التعديل (Guillotte,1990, p46).
ويتم تدبير حادثة الخطأ تربويا من خلال إجراءات متدرجة ومتداخلة من أجل إكسابه شرعية الوجود ضمن آليات التعلم عبر محطات متتالية، لكنها متداخلة ومتفاعلة مع الوضعية التعلمية من خلال:
- استقبال الخطأ: الخطأ عبارة عن حادث ملازم لممارسة التعلم، إلا أن السبورة تجعله واقعة يشهد عليها الجميع مما يحوله إلى خطأ- فرجة قد تكون له آثار على مرتكب الخطأ على مستوى سيرورة التعلم. وعلى مستوى الفصل الدراسي حين يتم التغاضي عنه من طرف أعين المراقبة الفورية قد يجعله ينتشر ضمن الآثار المكتوبة للمتعلمين/ات من خلال عمليات النقل التي تعقب استخراج الخلاصات أو تصحيح التمارين والسلاسل، فخطأ فرد واحد قد يتحول إلى 40 خطأ في دفاتر المتعلمين/ات وأذهانهم/ن. لذا يتعين الاشتغال على الخطأ في كل مراحل التعلم ورفع طابع المأساوية عنه عبر سيرورات تجريبية في مختلف المواد الراسية سواء في قواعد اللغة والإملاء والرياضيات والفيزياء وتبيان أن الخطأ ملازم للعلم وأن ما وصل إليه اليوم هو استفادة وتديل لأخطاء الأمس؛
- صيانة الخطأ: تعتمد الصيانة على عمليات استباقية لتلافي العطب في الآلات وكذا في الممارسات والسلوكات. وهي ترسانة من التوجيهات الوقائية تحذر من الوقوع في الخطأ عبر إجراءات معرفية وتنظيمية تروم احترام المساطر والقواعد التي تستند عليها النماذج النظرية والتطبيقية للمواد الدراسية. فالصيانة تبدأ عمليا أثناء بناء مكونات الدرس من حيث الاشتغال على المفهوم المركزي وتثبيت القواعد ودراسة الحالات الخاصة واعتماد محاذير واضحة وتعد السبورة فضاء للتوصيل والتواصل الجماعي بدون حواجز تعززها خطابات المدرس/ة وانخراطه الجسدي عبر الصوت والحركة والميم. وعند حصول الخطأ يتعين الرجوع إلى الوراء من أجل طرح فرضيات عمل دون اللجوء إلى العقاب أو الإخفاء أو التصحيح الفوري.
- ترميم الخطأ: يتم التعديل أمام المرآة عبر مجموعة من الإجراءات التي تحاول مقايسة الصورة الحسية الماثلة في المرآة مع الصورة المتصورة الثاوية في الذهن. وهذا التدخل هو نفسه ما يقع على لوح السبورة عندما يتدخل أي كان لترميم الخطأ الماثل أمام الجميع مما يكون له وقع على الذاكرة والبناء المستقبلي للمعرفة لأنه رأب للصدع قبل استفحاله. وهناك عدة خيارات يتم اللجوء إليها من أجل تنفيذ الترميمات الضرورية بشكل تشاركي جماعي تحصل فورا على المصادقة فور القيام بها لأن ذلك يؤسس لعلاقة إيجابية مع فعل ارتاب الخطأ بدون عقد ذنب تجاه الذات والآخر.
- المعالجة: يحيل المفهوم إلى جذر «عالج» بمعنى تعامل مع اختلال أو مرض، وكذا إعادة بناء وساطة بين أطراف متنافرة Re –médiation . وكلا المفهومين صالح لهذه الوضعية التربوية التي وصلنا إليها في إطار علاقة السبورة/ المرآة بالمعيار/ الجواب الصحيح؛ أو الذات وصورة الذات في المرآة. كما أن وضعية الاشتغال على السبورة تتيح عملية عقد وساطة بين المعرفة والذات الباحثة عنها في إطار وضعيات تربوية وديداكتيكية مخطط لها. وتقوم المعالجة على رأب الصدع الذي ينتج عن سوء الفهم أو الانحراف الذي أدى إلى ارتكاب الخطأ. ويستوجب هذا الموقف فترة نقاهة من أجل استيعاب عملية تغيير المسار ومواجهة الخلل من حيث اتخاذ بُعد من العملية واستيعابها الكامل من أجل نجاعة عمليات المعالجة. فبعد عمليات الاستقبال والصيانة والترميم تأتي مرحلة المعالجة التي تشكل خطوة شبه نهائية للمتوج المصادق عليه من طرف الجميع. وتتم عبر مستويات أربعة هي:
- تقديم الجواب الصحيح: في هذا المستوى يتم تمكين المتعلمين/ات من الجواب الصحيح على شكل تغذية راجعة مما يعني منحهم/ن موجهات مضبوطة تمكنهم/ن من المقارنة بين أجوبتم/ن والجواب الصحيح لاكتشاف الفوارق بأنفسهم/ن مما يزيد من تمكنهم/ن من المضمون المستهدف؛
- معالجة جماعية: تستهدف مجموع الفصل الدراسي اعتمادا على عدد محدود من الأخطاء التي وقع فيها على الأقل نصفهم/ن. ويمكن ذلك المدرس/ة من استهداف العوائق المتكررة لدى عدد دال من المتعلمين/ات وتتحول إلى تعلمات منتظمة يستفيد منها الجميع؛
- معالجة فارقية حسب الحاجات: بعد عملية تصحيح منجزات المتعلمين/ات يتعين تقسيمهم/ن إلى مجموعات ذات حاجات خاصة أي أنهم/ن يعانون من نقص في مؤشرات معينة. ويتم تنفيذ المعالجة بتقسيم المتعلمين/ات إلى مجموعات من المتعلمين/ات حسب حاجاتهم المشتركة بالنظر للكفايات التي لا يتحكمون فيها؛ ثم الوقوف على الأخطاء المشتركة بينهم/ن؛ وبعد ذلك اقتراح أنشطة وتمارين لعلاج التعثرات الملاحظة؛
- معالجة فارقية فردية: تتوجه أساسا إلى المتعلم/ة الذي يعرف صعوبات في إنجاز وضعيات تقويمية محددة تم حصرها عن طريق مقارنة إنجازاته. مما يستوجب اقتراح أدوات علاجية فردية من طرف المدرس/ة بناء على دعامات رقمية مُسهلة للتعلمات دون الرجوع إلى منهجية الدرس التقليدي الذي استنفد جدواه بناء على التقويمات المختلفة، ويتعين المرور عبر قدرات مستعرضة وأخرى نفسية اجتماعية من أجل تنويع وضعيات التعلم وكسب الثقة في النفس.
يكون فضاء السبورة، إذن، مصحة كاملة التجهيز من أجل علاج الخطأ بكل مراحله ابتداء من استقباله ثم فحصه وإجراء التحاليل عليه، ثم صيانته وترميم الخلايا والأعضاء التي تأثرت بالاعتلال، ثم أخيرا تقديم برنامج علاجي متعدد المداخل، والخروج من التجربة بأن الخطأ ملازم للحياة في مفهومه العام وملازم للتعلم في مفهومه التربوي.





