
النعمان اليعلاوي
تتجه تداعيات عودة فتيحة المودني، عمدة الرباط، إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، إلى إرباك المشهد السياسي داخل مجلس جماعة الرباط، في ظل انتقال العمدة من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى «البام»، وما قد يترتب على هذه الخطوة من إعادة ترتيب للتوازنات السياسية داخل المؤسسة المنتخبة التي تدبر شؤون العاصمة.
وأعلن حزب الأصالة والمعاصرة، السبت الماضي، عودة كل من فتيحة المودني وعادل الأطراسي، رئيس مجلس مقاطعة السويسي، إلى صفوف الحزب. وتأتي هذه الخطوة بعد مغادرتهما حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي خاضا باسمه الانتخابات الجماعية والتشريعية لعام 2021. وجاءت هذه العودة عقب لقاء جمعهما بالمهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لـ«البام».
وتكتسي عودة المودني أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها على رأس مجلس جماعة الرباط، إذ إن الأمر لا يتعلق فقط بانتقال سياسي فردي، وإنما بتحول يمكن أن تكون له انعكاسات على طبيعة التوازنات داخل المجلس، خصوصا أن تركيبة المكتب المسير للجماعة قامت منذ انتخاب المودني على أغلبية تضم مكونات حزبية متعددة.
وكانت المودني قد انتخبت رئيسة لمجلس جماعة الرباط في مارس 2024، خلفا للعمدة السابق، في إطار تحالف ضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال. كما ضم مكتب المجلس منتخبين عن هذه الأحزاب، بما يعكس طبيعة التوافق الذي قام عليه تدبير الجماعة.
غير أن انتقال العمدة إلى «البام» يفتح الباب أمام أسئلة سياسية وقانونية حول مستقبل العلاقة بين رئاسة المجلس والفرق المكونة للأغلبية، ومدى استمرار التوازنات التي تشكلت على أساس الخريطة الانتخابية السابقة. ويزداد تعقيد الوضع بالنظر إلى أن عودة المودني إلى حزب الأصالة والمعاصرة تأتي في سياق انتخابي حساس، بالتزامن مع الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تعمل مختلف الأحزاب على إعادة ترتيب صفوفها واستقطاب الوجوه الانتخابية المؤثرة، سيما في العاصمة الرباط التي تعد من أكثر الدوائر حساسية من الناحية السياسية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عودة المودني والأطراسي إلى «البام» جاءت بعد مغادرتهما حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تأتي بعد أسابيع من إعلان عدد من منتخبي مجلس مقاطعة السويسي قطع الصلة بالحزب، ما يعكس حجم التحولات التي تعرفها الخريطة الحزبية بالعاصمة.
ويطرح هذا الوضع سيناريوهات متعددة داخل مجلس جماعة الرباط، خصوصا في حال انتقال عدد من المستشارين المحسوبين على العمدة، أو المقربين منها سياسيا إلى «البام»، وهو ما قد يعزز موقع الحزب داخل المجلس ويعيد رسم موازين القوى بين مكونات الأغلبية.
وفي المقابل، سيكون حزب التجمع الوطني للأحرار أمام تحدي الحفاظ على تماسك منتخبيه داخل المجلس، لضمان ألا يؤدي التحول السياسي الذي شهدته رئاسة الجماعة إلى فقدان تدريجي لنفوذه داخل هذه المؤسسة المنتخبة.
ولا يعني تغيير الانتماء الحزبي للعمدة، في حد ذاته، سقوط التحالف المسير للمجلس، أو تغيير رئاسته بشكل تلقائي، غير أن التطور يفرض واقعا سياسيا جديدا، ستكون له انعكاسات على تدبير الملفات والمواقف داخل الدورات المقبلة، وعلى طبيعة التنسيق بين مكونات الأغلبية.
وتتجاوز أهمية الملف حدود مجلس جماعة الرباط، باعتباره مؤشرا إضافيا على التحولات التي تعرفها الخريطة السياسية بالعاصمة قبيل الاستحقاقات التشريعية. وأصبح استقطاب الوجوه المنتخبة، وإعادة تموقع القيادات المحلية، جزءا من معركة أوسع بين الأحزاب لبسط النفوذ الانتخابي والسياسي في الرباط.
وبذلك، تبدو عودة عمدة الرباط إلى «البام» أكثر من مجرد انتقال حزبي؛ فهي خطوة تعيد فتح حسابات التحالفات داخل مجلس المدينة، وتضع مكونات الأغلبية أمام اختبار جديد، في وقت تتجه فيه الأحزاب إلى رفع منسوب التنافس استعدادا للاستحقاقات المقبلة.





