
النعمان اليعلاوي
يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على وقع خلافات داخلية متصاعدة، على خلفية تدبير عملية التزكيات الانتخابية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما وجهت قيادات ومناضلون اتهامات بوجود خروقات في المساطر التنظيمية المعتمدة، إلى جانب انتقادات لطريقة تدبير المفاضلة بين الراغبين في الترشح.
وتفجرت حدة الخلافات عقب تداول مراسلات ومواقف صادرة عن قياديات في الحزب، عبرت فيها عن اعتراضها على الطريقة التي جرى بها تدبير عملية اختيار المرشحين، معتبرة أن بعض الإجراءات المعتمدة لا تنسجم، بحسب تقديراتها، مع القواعد التنظيمية ومبادئ الاستحقاق التي يفترض أن تحكم منح التزكيات.
ومن بين أبرز نقاط الخلاف الاتهامات المتعلقة بإدخال العامل المالي في عملية الترشح، بعدما تحدثت قياديات عن مطالبة الراغبات في الترشح ضمن اللوائح الجهوية للنساء بمساهمات مالية تراوحت، وفق ما تم تداوله، بين 140 و160 مليون سنتيم. وترى المحتجات أن ربط الترشح بمساهمات مالية من هذا الحجم من شأنه أن يحول التزكية إلى ما يشبه «مزايدة مالية»، ويحد من تكافؤ الفرص بين المناضلين.
في المقابل، نفت قيادات في الحزب أن تكون المساهمات المالية معياراً للمفاضلة بين المرشحين، موضحة أن الأمر يتعلق، بحسب روايتها، بالمساهمة في تمويل الحملات الانتخابية، وليس ثمناً للحصول على التزكية. ويعكس هذا التباين جوهر الخلاف داخل الحزب، بين من يرى أن التمويل ينبغي أن يبقى منفصلاً عن قرار اختيار المرشحين، ومن يعتبر أن تحمل جزء من تكاليف الحملة الانتخابية يدخل ضمن ترتيبات الاستعداد للاستحقاق.
ولم تتوقف الاعتراضات عند الجانب المالي، إذ تحدثت بعض الأصوات المحتجة عن خروقات قالت إنها شابت مسطرة المفاضلة والمقابلات، فضلاً عن تداول نتائج غير محسومة بشكل رسمي، وهو ما اعتبرته هذه الأصوات مساساً بمبدأ الشفافية وإمكانية التأثير في النقاش الداخلي حول أسماء المرشحين.
وأثيرت، كذلك، انتقادات أخرى ذات طابع تنظيمي وسياسي، من بينها ما وصفه بعض المنتقدين بمحاولات لتكريس حضور عائلي داخل واجهة الحزب، في إشارة إلى بروز أسماء من عائلة الكاتب الأول إدريس لشكر في المشهد السياسي والإعلامي المرتبط بالتنظيم. ويرى أصحاب هذه الانتقادات أن المسألة تطرح سؤالاً أوسع حول تكافؤ الفرص داخل الأحزاب ومدى استقلال القرار التنظيمي عن الاعتبارات العائلية والشخصية.
في المقابل، اتخذت قيادة الاتحاد الاشتراكي مواقف حازمة تجاه بعض الأصوات التي رفعت هذه الانتقادات، حيث قرر المكتب السياسي تجريد المحامية مريم جمال الإدريسي من الانتماء الحزبي، عقب تطورات تنظيمية مرتبطة بمواقفها وانتقاداتها لطريقة تدبير الخلافات الداخلية.
ولوحت قيادة الحزب، كذلك، بإمكانية اللجوء إلى القضاء في مواجهة ما وصفته بترويج ادعاءات باطلة وإشاعات تستهدف مؤسسات الحزب ولجانه المكلفة بإدارة عملية التزكيات، مؤكدة بذلك أن الخلاف لم يعد مجرد نقاش داخلي حول أسماء المرشحين، وإنما تحول إلى مواجهة سياسية وتنظيمية مفتوحة.
ويضع هذا الوضع الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار تنظيمي صعب، سيما أن الخلافات تأتي في مرحلة انتخابية دقيقة تتطلب من الأحزاب تعبئة قواعدها وتوحيد خطابها الداخلي استعداداً لخوض الاستحقاقات المقبلة. فاستمرار النزاع حول التزكيات قد تكون له انعكاسات مباشرة على قدرة الحزب على الحفاظ على تماسك مناضليه، خصوصاً في الدوائر التي تعرف منافسة قوية.





