
الداخلة: محمد سليماني
عادت المنافسة الشرسة حول المقعدين البرلمانيين المخصصين لإقليم وادي الذهب (مدينة الداخلة) إلى الواجهة منذ أشهر، وبدأ عدد من المنتخبين رص صفوفهم وإعداد العدة لهذه «القيامة»، التي تعرف منافسة قوية، تتخللها «معارك كسر العظام» بين المتنافسين محليا. كل حزب بما لديهم فرحون بإقليم وادي الذهب، وكل مرشح يحاول الظهور بمظهر القوي الذي لا يشق له غبار بأقصى جنوب المملكة، في انتخابات ظلت تعرف دوما ارتفاع نسبة المشاركة.
الخطاط ينقل قوته من الاستقلال إلى «البام»
انتخب الخطاط ينجا برلمانيا عن حزب الاستقلال في استحقاقات 8 شتنبر 2021، وحاز على المرتبة الأولى بإقليم وادي الذهب بحصوله على 11454 صوتا، بفارق يقارب الضعف عن منافسة الحائز على المقعد الثاني. رقم يحمل دلالة كبيرة جدا، من ناحية أولى يرتبط بالخطاط ينجا كمنافس قوي له شعبية كبيرة وحضور ميداني وارتباط كبير بالقواعد، ما بوأه بسهولة المرتبة الأولى في استحقاقات 2021، في انتخابات سجلت اكتساحه لباقي المتنافسين بإقليم وادي الذهب، ومن جهة أخرى، ترتبط بقوة حزب الاستقلال الذي ترشح بلونه، حيث ظل هذا الحزب يشكل قوة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، في ارتباط بمنسق الحزب للجهات الجنوبية الثلاث.
وبعد فترة وجيزة، وفي 11 أكتوبر 2021، قدم الخطاط استقالته من مجلس النواب رفقة عدد من النواب، وذلك بعد انتخابه رئيسا لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، وذلك بسبب التنافي، طبقا للمادة 13 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، لتصدر المحكمة الدستورية يوم 4 نونبر 2021، قرارها رقم 143/21 بتجريد الخطاط ينجا من صفته عضوا بمجلس النواب عن إقليم وادي الذهب، كما قررت استدعاء أحمد العالم الذي كان وصيفا للخطاط في اللائحة المحلية لشغل المقعد الشاغر. وظل الخطاط رئيسا لمجلس الجهة خلال الولاية الحالية، غير أن الخلافات مع حمدي ولد الرشيد، منسق الجهات الجنوبية الثلاث، بلغت مداها، ووصلت إلى الباب المسدود، بسبب رفض الخطاط البقاء دوما تحت «جناح» حمدي ولد الرشيد. وبعد القرار السلبي للأمين العام لحزب الاستقلال، وعدم قدرته على «التدخل»، قرر الخطاط «طلاق» حزب الاستقلال، والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، والذي ألحقه فورا، بسبب صفته بالمكتب السياسي.
وأظهر الخطاط قوته التنظيمية، وشعبيته الميدانية بإقليم وادي الذهب في أول لقاء تنظيمي ينظمه حزب الاصالة والمعاصرة بمدينة الداخلة، حيث غصت الخيمة التي تم نصبها لاحتضان اللقاء، أول أمس السبت ، بجمهور غفير من مؤيدي الخطاط ينجا، في مشهد أظهر لأعضاء المكتب السياسي الذين حلوا بالداخلة قوة الرجل، والتفاف السكان حوله، إلى جانب عدد كبير من المنتخبين في المجالس المحلية. ويعتبر اللقاء الحزبي ليوم أول أمس السبت أكبر تجمعي حزبي ينظم إلى حدود الآن بالأقاليم الجنوبية، حيث سجل حضورا بارزا لأعضاء المكتب السياسي لحزب «البام»، يتقدمهم فوزي لقجع، وفاطمة الزهراء المنصوري وبنسعيد ووهبي والمهاجري والسكوري، وحضورا جماهيريا غفيرا كذلك.
حمية.. من «الأحرار» إلى «الاستقلال»
بعدما كان حزب الاستقلال متصدرا نتائج انتخابات مجلس النواب سنة 2021 على مستوى إقليم وادي الذهب، يراهن الحزب لإعادة الكرة مرة أخرى، لكن هذه المرة بمرشح آخر غير الذي بوأه المرتبة الأولى آنذاك. لقد قرر حزب الاستقلال ترشيح امبارك حمية، وكيلا للائحته المحلية على مستوى وادي الذهب، كما قرر ترشيح أحمد باباه وصيفا له. امبارك حمية، كان خلال الولاية الانتدابية المنتهية (2021/2026) برلمانيا عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وكان أمينا لمجلس النواب، بعدما حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية بـ6272 صوتا، غير أنه غادر الحزب بعد أقل من أسبوع على تزكيته وكيلا للائحته المحلية بإقليم وادي الذهب، في عملية ترحال «أغضبت» قيادة الحزب، خصوصا وأن تزكية امبارك حمية تمت بالداخلة، بحضور عزيز أخنوش ووفد القيادة الحزبية. ورغم أن حمية لم يفصح عن الأسباب التي دفعته إلى مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار، إلا أن مصادر أكدت أن الصراع بينه وبين المنسق الجهوي للحزب محمد لامين حرمة الله، كان القشة التي قصمت ظهر البعير، ودفعت حمية إلى ترك جمل الأحرار بما حمل، خصوصا وأن المنسق الجهوي بسط سلطاته وتحكمه في مفاصل الحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، وقام بترشيح ابنته وكيلة للائحة الجهوية النسائية، رغم معارضة حمية لذلك.
ويراهن حمية على الحفاظ على مقعده البرلماني، ويعتبر من أكبر المتنافسين على ذلك، من جهة اعتبارا للقاعدة الشعبية التي يتوفر عليها، وخصوصا داخل قطاع الصيد البحري الذي ينشط فيه وله مشاريع به، ومن جهة أخرى، استفادته من قوة التنظيم الحزبي لحزب الاستقلال، حيث ظل هذا الحزب منظما على مستوى إقليم وادي الذهب، وله قاعدة مناضلين يرتبطون بالحزب أشد الارتباط.
إلى ذلك، فقد خلفت استقالة امبارك حمية من حزب التجمع الوطني للأحرار قبيل انطلاق الحملة الانتخابية، حالة ارتباك كبيرة داخل صفوف الحزب، بعدما كان هذا الأخير شبه حاسم في الظفر بمقعد برلماني على مستوى إقليم وادي الذهب. كما عاش المنسق الجهوي لحزب «الأحرار» بجهة الداخلة وادي الذهب أياما عصيبة جدا، بعد رحيل امبارك حمية نحو حزب الاستقلال، إذ عاش الحزب فراغا كبيرا على مستوى إقليم وادي الذهب، ولم يجد الحزب شخصية كبيرة ومعروفة ولها امتداد شعبي قادرة على التنافس بقوة والظفر بمقعد برلماني في معركة انتخابية تعرف تنافسا قويا وشرسا، قبل أن يهتدي الحزب في النهاية ويقرر ترشيح ممدو الشين، عضو غرفة الصناعة التقليدية، وكيلا للائحته المحلية على مستوى الإقليم. وكانت الأنظار تتجه نحو المنسق الجهوي للحزب، محمد الأمين حرمة الله، لترشيح نفسه بإقليم وادي الذهب، وخوض غمار منافسة انتخابية قوية بين صقور باقي الأحزاب، غير أنه ظل متمسكا بالترشح في إقليم أوسرد، حيث الكتلة الناخبة أقل عددا، وحدة التنافس أخف وطأة مقارنة بوادي الذهب، مما يضمن له الفوز بمقعده البرلماني بسهولة. وفي السياق ذاته، لم يفلح في إقناع قريبه، الراغب حرمة الله، رئيس جماعة الداخلة حاليا، بالترشح وكيلا للائحة المحلية.
الجماني يطلق «المستشارين» رغبة في «النواب»
يعود من جديد البرلماني «المغمور» صلوح الجماني إلى حلبة التنافس، وذلك رغبة منه في استرداد مقعده البرلماني بمجلس النواب. الجماني الذي كان رئيسا لجماعة الداخلة، وبرلمانيا عن إقليم وادي الذهب بلون حزب الحركة الشعبية خلال ولايات انتدابية سابقة، يعود هذه المرة من جديد إلى التنافس تحت مظلة الحركة الشعبية، وعينه على الظفر بأحد المقعدين المخصصين للإقليم، وبالتالي العودة إلى المشهد السياسي وواجهة الأحداث بإقليم وادي الذهب، بعد فترة ابتعاد قضاها «قسرا» داخل مجلس المستشارين، والذي استقال منه أخيرا من أجل التنافس على مقعد بمجلس النواب. غير أن المشكل الذي يؤرق الجماني هو حصيلته داخل مجلس المستشارين، والتي يرفعها الخصوم في وجهه، ويحاولون التقليل من قوته، بسبب هذه الحصيلة «الهزيلة». وأيا كانت مسوغات الخصوم، إلا أن انتخابات الأقاليم الجنوبية لا تحسم فيها حصيلة المتنافس، وإنما ترتبط بالاستقطابات والانتماء القبلي بالدرجة الأولى.





