حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

برلمان العائلات و«السيلفيات»

لم تمض سوى أيام قليلة على افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، حتى بدأت بعض المشاهد تحت قبة البرلمان تطرح أكثر من علامة استفهام حول صورة المؤسسة التشريعية، وحول المعايير التي أوصلت بعض الوجوه إلى مقاعد يفترض أن يشغلها من يتحملون مسؤولية التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والترافع عن قضايا المواطنين.

مقالات ذات صلة

بدل أن تكون بداية الولاية التشريعية مناسبة لإبراز الجدية والاستعداد لتحمل المسؤولية، برزت مظاهر أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة بشأن طبيعة النخب التي تدفع بها الأحزاب إلى البرلمان، ومدى استحضارها للكفاءة والتجربة والقدرة على تمثيل المواطنين.

وأبانت المحطة الانتخابية الأخيرة أن بعض الأحزاب السياسية تتعامل مع المؤسسة البرلمانية كمؤسسة للحصول على الامتيازات، وليس مؤسسة لممارسة التشريع والرقابة على العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية. وأصبح قياديون حزبيون يتعاملون مع المقعد البرلماني باعتباره امتدادا للمكانة العائلية من خلال توريث المقاعد البرلمانية للأبناء، في وقت ينتظر فيه المغاربة من مؤسساتهم المنتخبة أن تكون في مستوى التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ومن خلال البحث في خريطة مجلس النواب العائلية، يتضح أن العلاقات الحزبية أو السياسية تأتي في المرتبة الثانية بعد العلاقات العائلية التي تتحكم في رسم الخرائط الانتخابية والحزبية، وأصبحت معيارا للانتماء الحزبي في بعض الجهات. وبعد تصفح لائحة أعضاء مجلسي النواب والمستشارين الحاليين، يتضح أن عددا كبيرا من البرلمانيات الفائزات ضمن اللوائح الجهوية تربطهن علاقات قرابة عائلية مع برلمانيين وقياديين بأحزاب سياسية.

ولعل أكثر ما يستدعي النقاش هو بروز برلمانيات ما زلن يتابعن دراستهن، ولا يتوفرن، بحسب ما يبدو من مساراتهن السياسية المحدودة، على تجربة حزبية، أو تراكم ميداني واضح يؤهلهن لفهم تعقيدات العمل التشريعي وممارسة أدوارهن الرقابية.

إن الخلل لا يكمن في أن يكون المرشح شابا أو حديث العهد بالسياسة، بل في أن يتحول الانتماء العائلي أو القرب من مراكز القرار الحزبي إلى طريق مختصر نحو المؤسسة التشريعية، في وقت يجد فيه مناضلون راكموا سنوات من العمل الميداني أنفسهم خارج حسابات التزكيات.

وعندما تصبح الأسماء والروابط العائلية عاملا حاسما في صناعة المرشحين، تتراجع قيمة الاستحقاق السياسي، وتتحول الأحزاب، في نظر الرأي العام، من فضاءات لإنتاج الكفاءات وتجديد النخب إلى قنوات لإعادة تدوير النفوذ وتوريث المواقع، ولو تحت غطاء التجديد والتشبيب.

وإذا كانت هذه الظاهرة تستحق المساءلة، فإن مشهد انشغال بعض البرلمانيات بالتقاط «السيلفيات»، خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، أضاف بعدا آخر إلى النقاش حول صورة المؤسسة التشريعية، في مستهل ولايتها الجديدة.

لذلك، فإن الجلسة التي يفترض أن تعكس هيبة البرلمان ووعي أعضائه بثقل المسؤولية الدستورية الملقاة على عاتقهم، بدت، في بعض لحظاتها، مناسبة لتوثيق الحضور الشخصي وصناعة الصور، بدل استحضار رمزية اللحظة السياسية وأهمية الاستحقاقات المنتظرة.

هذه السلوكات تؤثر على صورة السلطة التشريعية، وتمس القيمة الاعتبارية للنواب والنائبات، باعتبارهم ممثلي الأمة ويضطلعون بأدوار دستورية وسياسية على أهمية قصوى، ما يفرض التقيد بالضوابط المنصوص عليها في النظام الداخلي ومدونة السلوك والأخلاقيات، وذلك تحت طائلة تطبيق العقوبات المنصوص عليها في حق كل المخالفين لهذه الضوابط.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى