
سفيان أندجار
تتجه الأنظار إلى مدينة نيويورك الأمريكية، التي ستحتضن المباراة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي، ضمن منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، في ظل استعدادات أمنية مكثفة لضمان نجاح هذا الحدث الكروي العالمي.
وتؤكد المعطيات المتوفرة وجود تنسيق وثيق بين المغرب والولايات المتحدة في إطار التحضيرات الخاصة بالمونديال، بعد انضمام المملكة إلى آلية التعاون الدولي المرتبطة بفريق العمل الأمريكي المكلف بالإعداد للبطولة. ويهدف هذا التعاون إلى تبادل الخبرات والمعلومات الأمنية المتعلقة بتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، إضافة إلى التنسيق بشأن حماية الوفود الرسمية والجماهير وتنقلات المنتخبات المشاركة.
المباراة المقررة على أرضية ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي، ستشهد إجراءات أمنية مشددة تقودها السلطات الأمريكية بمشاركة مختلف الأجهزة الفيدرالية والمحلية، في ظل توقعات بحضور جماهيري واسع من الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة وكندا، فضلا عن آلاف المشجعين القادمين من المغرب لمساندة “أسود الأطلس”.
ورغم عدم الإعلان عن مشاركة مباشرة لعناصر أمنية مغربية في تأمين المباريات داخل الأراضي الأمريكية، فإن التعاون القائم بين الرباط وواشنطن يعكس مستوى الثقة المتبادل، ويعزز الجهود الرامية إلى تنظيم نسخة آمنة واستثنائية من كأس العالم 2026.
وفي السياق ذاته، تواصل مدينة بوسطن استعداداتها لاستضافة سبع مباريات ضمن النهائيات، بينها مواجهة المنتخب المغربي أمام نظيره الاسكتلندي يوم 19 يونيو الجاري، إلى جانب مباريات أخرى لمنتخبات إنجلترا وفرنسا والعراق، ما يفرض تحديات أمنية كبيرة على السلطات المحلية.
ويبرز الدور المغربي في المنظومة الأمنية الدولية المكلفة بتأمين البطولة من خلال مشاركة خبراء أمنيين عبر المركز الدولي للتعاون الشرطي (IPCC)، الذي يشكل منصة لتبادل المعلومات والتنسيق بين الأجهزة الأمنية للدول المشاركة والبلدان المستضيفة. هذه المشاركة تعكس المكانة التي باتت تحظى بها المؤسسات الأمنية المغربية لدى شركائها الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، خاصة بعد النجاحات التي حققتها المملكة في تأمين تظاهرات رياضية كبرى خلال السنوات الأخيرة.
ويساهم المغرب بخبراته في مجالات إدارة الحشود، المراقبة الذكية، مكافحة التهديدات الإرهابية، والتصدي للهجمات السيبرانية، وهو ما يعزز قدرة المنظومة الأمنية على مواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة. كما شهدت الفترة الماضية زيارات متبادلة بين مسؤولين أمنيين مغاربة وأمريكيين، بينهم أعضاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، للاطلاع على التجربة المغربية في استخدام التكنولوجيا الحديثة لتأمين الأحداث الرياضية.
هذا التعاون الأمني لا يقتصر على مونديال 2026، بل يمثل أيضا تمرينا استراتيجيا استعدادا لكأس العالم 2030 الذي ستستضيفه المملكة بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. مشاركة المغرب في تأمين مباريات بوسطن، خصوصا مواجهة المنتخب المغربي ضد اسكتلندا، تعكس ثقة المجتمع الدولي في قدراته الأمنية، وتؤكد أن المملكة أصبحت شريكا أساسيا في صياغة بروتوكولات الأمن العالمية للبطولات الرياضية الكبرى.
وبحسب مراقبين، فإن هذا الانخراط يعزز صورة المغرب كفاعل دولي موثوق في مجال الأمن الرياضي، ويضمن للجماهير المغربية متابعة مباريات منتخبها في أجواء آمنة، بما يرسخ مكانة المملكة كعنصر رئيسي في حماية الأحداث الرياضية العالمية.





