
في ظل تحقيق منتخبنا الوطني لإنجازات رياضية غير مسبوقة، وارتقائه إلى مراكز متقدمة في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ودخوله عالم الكبار من أوسع الأبواب، واتساع شعبيته داخل أوساط الشعوب العاشقة لكرة القدم، حيث أصبح يحظى بتشجيع جماهير من مختلف الفئات العمرية والجنسيات، واتخذ كثير من الأطفال والشباب نجومه قدوة لما يقدمونه من نموذج راق في الأخلاق والإيمان والانضباط والروح الرياضية، تبرز في المقابل خطورة الانسياق وراء بعض المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي الذين يقدمون السم في العسل، ويسعون إلى تبخيس منجزات المنتخب الوطني بتغذية الإشاعات ونشر الادعاءات الفارغة.
إن الذي يغيض جهات معادية لمصالح المملكة بالفعل ويخرجها عن طوعها أحيانا، هو تحول المنتخب الوطني اليوم إلى علامة رياضية بارزة تعكس صورة المغرب الحديثة، كما تعكس نجاح الاستثمار الملكي في مراكز التكوين وتجهيز البنيات التحتية الرياضية والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.
إن حماية مكتسبات إنجازات «أسود الأطلس»، وتقدير المجهودات الجبارة لهؤلاء النجوم المغاربة الذين شرفونا ورفعوا رأسنا عاليا وعلمنا الوطني خفاقا بين أعلام الدول الكبرى، هي مسؤولية جماعية تقتضي من كل فرد منا الانتباه إلى ما يروج من تبخيس وتسفيه للجهود، ودعم النقد الداخلي البناء، والتصدي لكل محاولات الهدم والتشكيك.
وهنا يجب التفريق جيدا بين الإنجازات الحقيقية للمنتخب الوطني، التي يفتخر بها جميع المغاربة، استنادا إلى الميدان وتقييم «الفيفا» والأرقام العصية على التكذيب، وبين الضجيج الذي تحاول إحداثه صفحات مشبوهة، تحركها أحيانا جهات معادية لمصالح المملكة بشكل واضح، في محاولة بائسة للتشويش والتغطية على عجز مسؤولين عن الرياضة في دول أخرى عن تحقيق نتائج مماثلة، رغم الميزانيات الضخمة التي رصدت لهذا القطاع من المال العام، وخوفهم من مساءلة الرأي العام وسعيهم إلى تخديره بمحاولة تصدير الأزمة.
ويجب الوعي التام بأن حروب العصر الحديث أصبحت تدار في جزء كبير منها عبر المنصات الرقمية، حيث يتم توظيف مسيري صفحات وحسابات من أجل تغذية الشعبوية في التحليل الرياضي، وخلط الإشاعة بالقراءة التقنية للمباريات، وتجاهل تعقيدات التكتيك الكروي والتطور الكبير الذي عرفه علم التدريب، وذلك لجر الرأي العام الوطني إلى نقاشات عبثية حول «المؤامرة» و«بيع المباريات»، وفعل كل شيء لصرف الأنظار عن الحقائق والأرقام، ومحاولة اختزال مسار حافل بالإنجازات في مباراة واحدة، أو خطأ فردي، أو لقطة غاب فيها التركيز عن أحد نجوم المنتخب المغربي.
وإذ نورد هذا دفاعا عن إنجازات منتخبنا الوطني فنحن لا نلغي حق الجماهير والإعلام في النقد، لأننا نعلم أن النقد الموضوعي يشكل أحد أهم عناصر التطوير وتصحيح الاختلالات ومضاعفة الاجتهاد والعطاء، لكنه يختلف جذريا عن حملات التشويه التي تبنى على الإشاعات والتأويلات المغرضة.
لقد تابعنا جميعا كيف تعرضت منتخبات كبرى لهزائم وارتكبت بعض الأخطاء، غير أن جماهيرها تجعل من النقد وسيلة للإصلاح، ولا تغرق في التحليلات الشعبوية وتصبح معولا في يد من يسعى إلى هدم الثقة وضرب معنويات اللاعبين والأطر التقنية.
إننا في حاجة إلى مناعة رقمية قوية، تحارب فيروسات الصفحات المشبوهة التي تسعى ليل نهار إلى النيل من مصالح المملكة الشريفة بالتضليل والإشاعات، وأول شيء يمكن عمله هو دعم التحليل الإعلامي المهني الرصين، والابتعاد عن العاطفة وردود الفعل المتسرعة، والاحتكام دوما إلى الأرقام والمعايير المعتمدة في التصنيف العالمي الذي يقره الاتحاد الدولي لكرة القدم، لا إلى التحليلات الشعبوية التي يروج لها بعض الباحثين عن الإثارة والمشاهدات عبر منصات مشبوهة، أو صفحات تقطر سما وتحاول حجب الحقيقة تحت شعارات زائفة، كالدفاع عن المنافسة الشريفة أو الغيرة على المنتخبات الإفريقية، بينما هدفها الحقيقي هو التشويش ومحاولات فاشلة وبئيسة للتغطية على نجاح مغربي أصيل أصبح محل إشادة واحترام على الصعيد الدولي و«ديما مغرب».





