حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريررياضة

مذكرات حفيظ بنهاشم…الترتيبات السرية لحفل ولاء في قلب الداخلة

في بداية شهر مارس، تقرر إقامة حفل البيعة في محكمة وادي الذهب. كما تقرر أن يظل الأمر سرا إلى حين تنفيذه. تمثلت مهمتي في الإشراف على أشغال واسعة النطاق، إذ لم يكشف لي بالتفاصيل المتعلقة بالحفل إلا قبل أربع وعشرين ساعة من التنفيذ، مع التزامي بعدم إفشاء سر خطة التنظيم.

مقالات ذات صلة

في مساء الثالث من مارس 1980، دعي أعضاء الحكومة، بمن فيهم كبار المسؤولين والمنتخبون، إلى مدينة مراكش، وفي اليوم التالي، قبل الساعة التاسعة صباحا، كنت أظن أن مراسيم البيعة ستقام في هذه المدينة مادام أعضاء الحكومة والشخصيات العسكرية والمدينة قد حلوا بها.

في صباح الرابع من مارس، نقل الضيوف إلى مطار مراكش المنارة عبر الحافلات، في انتظار نقلهم في طائرتين تابعتين للخطوط الملكية المغربية في اتجاه الجنوب دون أن يعرف أحد الوجهة المقصودة.

ومنذ فجر هذا اليوم الذي لا ينسى، أي 4 مارس 1980، تزينت مدينة الداخلة بأبهى حللها: أكاليل زهور، لافتات ترحيبية بالألوان الوطنية وغيرها من مظاهر الزينة. وصور كبرى للملك الحسن الثاني ولصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد. كما زادت الموسيقى الوطنية الفضاء جمالا وحولته إلى يوم وطني احتفالي.

هبت على المدينة نسمة عليلة هذا الصباح، فأضافت لمسة حماسية على حدث  استقبال زوار وضيوف الملك. وحوالي الساعة الحادية عشرة، حطت في مطار الداخلة طائرة من نوع بوينغ 747، وعلى متنها جلالة الملك، وما إن نزل إلى الشوارع والساحات العامة والطرقات، حتى قوبل الموكب الملكي بالتصفيق والهتافات والزغاريد والتصفيق، مصحوبة بفيض لا يوصف من الفرح الشعبي.

من لحظة الوصول إلى المطار وحتى وصول الملك إلى مقر إقامته. في هذا اليوم، الرابع من مارس عام 1980، شهدت الداخلة، المدينة الفريدة من نوعها، بجمال سحنتها ومواردها الطبيعية التي، كما ذكرنا سابقا، كانت ستجعلها “لاس فيغاس” مصغرة في المغرب، بشواطئها وبحرها، أروع لحظات تاريخها وأكثرها بهجة.

عند ظهور الملك، ممتطيا حصانا أبيض اللون، في الساحة المخصصة للعرض ولتقديم فروض البيعة، اندفعت الأمواج البشرية متجاوزة بعضها بعضا، لتلقي نظرة خاطفة على ملكها. وكان ممثلو أقاليم الصحراء، الذين ارتدوا جميعا لباسهم الأبيض أو الأزرق، أول من تقدموا أمام الملك لأداء البيعة، قبل أن يتنحوا جانبا فاسحين المجال للموجات البشرية التالية.

كان الاحتفال بمراسيم البيعة في الداخلة حدثا تاريخيا هاما، تناولته الصحافة الوطنية والعالمية، ما أثار استياء أعداء وحدتنا الترابية، الذين أُجبروا على متابعة مشهد ولاء القبائل الصحراوية وبيعتهم للعرش العلوي، في ذهول وقلق.

تبين أن مسلسل استكمال تحرير الصحراء يسير بشكل تراتبي، فبعد بضعة أشهر تحقق اللقاء مجددا بين مبدع المسيرة الخضراء وأبناء إقليم وادي الذهب عندما حل به يوم 4 مارس 1980 في زيارة رسمية تخليدا لذكرى 19 لعيد العرش المجيد، حيث تجددت أواصر التلاحم المتين وتوطدت العروة الوثقى والرابطة القوية بين العرش العلوي وأبناء هذه الربوع المجاهدة، لتنطلق مسيرة البناء والنماء بالأقاليم الجنوبية وإدماجها في المجهود الوطني للتنمية الشاملة والمستدامة.

لم تنته الاحتفالات الكبرى التي أقيمت في وادي الذهب في الرابع من مارس عام 1980 إلا بمغادرة الضيوف الرسميين للمدينة، والذين رافقتهم حشود غفيرة مبتهجة إلى أسفل الطائرة. وفي هذه اللحظات التاريخية كتب لي من جديد أن أكون شاهدا على العصر مساهما في كتابة تاريخ مملكتنا.

 تشرفت بأن أكون من بين نخبة مختارة من الحاصلين على وسام الداخلة، تخليدا لهذا الحدث التاريخي. وقد أُضيف هذا التكريم إلى وسام المسيرة الخضراء، الذي تشرفت بتلقيه قبل بضع سنوات من جلالة الملك شخصيا، وهما تكريمان فخريان منحا تقديرا لمساهمتي (المتواضعة، ولكن الفعالة) في المسيرة الخضراء واحتفالات البيعة في الداخلة.

بالإضافة إلى هذين الوسامين، تشرفت خلال مسيرتي المهنية بالحصول على رتبة فارس وضابط وقائد، وهو تشريف أفتخر بحصولي عليه من خلال خدمة بلدي وملك بلدي ومواطني هذا البلد الأمين.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى