
يونس جنوحي
انتبه المحللون في الولايات المتحدة هذه الأيام إلى تقرير مُقلق أطلقه مركز أبحاث السياسة الاقتصادية وتطوير الأعمال. وتناقلت عدد من المنصات المتخصصة في سياسات آسيا، مضامين هذا التقرير.
المركز المعروف اختصارا بـ”EPBD”، رصد في تقريره الخاص بـ”مؤشر تقييم الثروة في باكستان سنة 2025″، تزامنا مع الذكرى 78 لاستقلال البلاد.
التقرير يقول إن “الجيش الباكستاني الذي طالما اعتُبر حاميا للدولة، تحول الآن بهدوء إلى أكبر تكتل تجاري في البلاد، متمتعا بنفوذ كبير في جميع القطاعات الاقتصادية”.
التقرير قدم تصنيفا لأكبر أربعين مجموعة اقتصادية مهيمنة داخل البلاد، في القطاعين الخاص والعام. هذه المجموعات تغطي الصناعات الرئيسية بما فيها البنوك والإسمنت والأسمدة والسلع الاستهلاكية وتكنولوجيا المعلومات..
كل الشركات الرائدة مملوكة للجيش الباكستاني، وهو ما جعل المهتمين يتساءلون عن مدى عمق الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر منها البلاد في ظل انخفاض الإنتاج الصناعي ونقص الدولار، وارتفاع تكاليف تأمين الطاقة.
التقرير وصف الإمبراطورية التجارية “ميلبوس” المملوكة للجيش الباكستاني، والتي تسيطر على أصول ومعاملات بقيمة ملايير الدولارات، بأنها “دولة موازية داخل الدولة”، ويستفيد منها الضباط وأطر الجيش، على حساب المواطنين الباكستانيين العاديين.
تستفيد كل المنظومات الاقتصادية للمجموعات التي شملها التقرير، من الإعفاء الضريبي، وامتياز الحصول على أراضي الدولة. والنتيجة، حسب ما ورد في صحيفة “أوربيان تايمز”: “تركيز هائل للموارد والأرباح في أيدي الضباط العسكريين العاملين والمتقاعدين، في حين تواجه الشركات المدنية قيودا مستمرة”.
تلجأ هذه المؤسسة إلى فروعها مثل صندوق رعاية الجيش، ومؤسسة “فوجي” وهيئة الإسكان الدفاعي، ومكنتها من امتلاك أصول في الأبناك، معفاة تماما من الضرائب. وتهيمن على قطاعات الأبناك والزراعة والتصنيع.
12 بالمئة، هي نسبة سيطرة التكتلات العسكرية على مجموع أراضي باكستان. ومعظم العقارات المملوكة للجيش، بحسب التقرير دائما، تبقى عقارات رئيسية في المدن الكبرى.
التلفزيون الألماني مؤخرا تحدث عن تعميق الفجوة الاقتصادية بسبب هيمنة الجيش كل مناحي الحياة العامة في البلاد واحتكاره للامتيازات الاستثمارية.
بينما وكالة “رويترز” الدولية، نشرت قبل أيام مقالا سلطت فيه الضوء على التقرير أعلاه. جاء في المقال أن ارتفاع الانفاق الدفاعي في باكستان خلال سنة 2025 أدى إلى تخفيض مباشر للميزانيات المدنية خلال الدورة الأخيرة، وهو ما جعل الصعوبات التي تواجهها الغالبية من المواطنين، تتفاقم.
التقرير خلص إلى أن شركة “ميلوبوس” العملاقة تسيطر على الأراضي الرئيسية في كل مدينة باكستانية. وهذا الاحتكار حرك مخاوف مستمثرين أجانب، وفضح “عدم المساواة الحضرية”.
التقرير حذر من غطاء “الأمن القومي” الذي تلجأ إليه الشركة العملاقة “ميلبوس”، والذي يؤثر بقوة على التنمية البشرية ويصيبها بالتعثر..
لطالما شغلت صور احتفالات الجيش الباكستاني، وكالات الأنباء حول العالم.
لذلك تهتم فعاليات دولية عديدة بما يجري خلف أسوار هذه المؤسسة التي تدير البلاد بعيدا عن إرادة السياسيين.. ولعل أخطر ما يشغل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، هو التحالف الأخير بين باكستان والصين، في إطار ما يعرف بـ”الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني”. المحللون يرون أن هذا التحالف من شأنه زيادة مخاطر الديون على باكستان، وتقليل الرقابة المدنية وتأجيج المخاوف بشأن تآكل السيادة والشفافية.





