حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

تبديد المال العام

ليست الميزانيات هي التي تنقص لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، وليست الصناديق المخصصة للتشغيل والاستثمار فارغة، ولا نعيش أزمة موارد مالية خانقة، أو هزالة في المداخيل تهددنا بالإفلاس، وإنما تكمن مصيبتنا في تبديد المال العام، وصرفه في غياب الحكامة، والتلاعب في الصفقات العمومية، والفساد الذي ينخر مفاصل المؤسسات العمومية، إلى جانب تدني جودة الخدمات وضعف الإنتاجية.

إن تبديد المال العام جريمة في حق الوطن والمواطنين، لأنه يعرقل التنمية، ويقتل فرص الشغل، ويزعزع ثقة المواطنين في المؤسسات، ويخلق نوعا من التفاوت الطبقي داخل المجتمع، ويكرس غياب العدالة المجالية، كما يعكس غياب المحاسبة في تدبير المال العام، ويحول المنصب الانتخابي أو سلطة التوقيع إلى غنيمة يسعى البعض إلى الاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن، قبل مغادرة المسؤولية.

وتخسر الدولة مليارات الدراهم من المال العام، بسبب غياب الحكامة في توزيع الامتيازات والتعويضات والسفريات والتكوينات وسندات الطلب داخل القطاع العمومي والمجالس المنتخبة، حيث تغيب الرقابة، أو يتم تغييبها أحيانا بفعل الفساد، في حين تبقى المردودية هزيلة جدا، أو تكاد تكون منعدمة، مقارنة بحجم تلك الامتيازات، مع غياب أي أثر ملموس على الصالح العام.

لقد تقدمت الشعوب وسارت في طريق التنمية، ونجحت في التشغيل وتجويد وتحديث الخدمات العمومية، بفضل التزام مؤسساتها بالحكامة في التسيير، والتتبع الصارم لطرق صرف المال العام، وتفعيل المحاسبة بجدية في حالات الغش أو خيانة الأمانة أو التلاعب بالمشاريع التنموية، أو تأخرها أو تعثرها، مع الحرص على تحقيق الأهداف والمؤشرات المرسومة سلفا وفق تخطيط يستشرف المستقبل، ويواكب النمو الديموغرافي والتحولات الاجتماعية والاقتصادية.

ولا يمكن تحقيق التقدم المنشود في غياب الصرامة في محاربة الفساد الذي ينخر المجالس المنتخبة والمؤسسات العمومية، كما لا يمكن السماح باستمرار مسؤولين ومنتخبين في التصرف في المال العام، وكأنهم يتصرفون في إرث أجدادهم أو كنز عثروا عليه صدفة.

فمحاربة الفساد ليست شعارا ظرفيا، ولا قرصا مهدئا لامتصاص الاحتقان الاجتماعي، بل هي قضية ترتبط بمستقبل الوطن، وتقتضي خدمته بتفان وصدق، وإخضاع كل درهم من المال العام لرقابة صارمة لا تعرف سوى القانون والمحاسبة، بعيدا عن المزايدات الانتخابوية والعلاقات والاستغراق في سرد الإكراهات والمعيقات.

ويكفي، في هذا السياق، أن نذكر أن بعض الدول كانت تعاقب مختلسي المال العام بالإعدام، وكانت تُحمل عائلاتهم ثمن الرصاصة، في إجراء ذي دلالة رمزية، لتبعث برسالة واضحة مفادها أنه لا تساهل مع سرقة المال العام، وأن حتى ثمن رصاصة تنفيذ العقوبة لا يُحمل للخزينة العامة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى