
محمد اليوبي
قامت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بإصدار دورية مشتركة، يوم الجمعة الماضي، تهدف إلى تبسيط مسطرة الترخيص بالبناء في الوسط القروي .
وأبرزت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في بلاغ، أن هذه الدورية المشتركة الموجهة إلى الولاة والعمال ورؤساء مجالس الجماعات، ومديري الوكالات الحضرية والمفتشين الجهويين لإعداد التراب الوطني والتعمير والهندسة المعمارية، والتي تدعوهم إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات المضمنة فيها وتفعيلها، تأتي تنفيذا للتعليمات الملكية السامية التي تهدف إلى تنمية العالم القروي والحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية، سيما في ما يخص التعمير والبناء.
وأضافت الوزارة ذاتها أن هذه الدورية المشتركة تندرج في سياق المجهودات المتواصلة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وباقي الفرقاء المعنيين، من أجل تأطير عملية البناء بالوسط القروي، كتعميم تغطية المجالات القروية بوثائق التعمير، لتفادي الإكراهات المرتبطة بغياب الوثائق المرجعية المنظمة لهذه المجالات، وكذا وضع برنامج المساعدة المعمارية والتقنية المجانية، انسجاما مع الخصوصيات المحلية، إلى غير ذلك من التدابير والإجراءات التي تروم تبسيط مساطر الترخيص بالمجال القروي، وضمان إطار عيش كريم للمواطنات والمواطنين.
وعلى الرغم من المجهودات المبذولة، يقول البلاغ، يتضح أن الترخيص بالبناء في هذا الوسط، ما زال يعرف بعض الإكراهات والصعوبات، تتعلق أساسا بالمساحة الدنيا الواجب توفرها في مشاريع البناء المزمع إنجازها، وكذا نسبة مساحة الأرض المتعين بناؤها وعلو البناية، بالإضافة إلى إكراهات أخرى ذات طابع تقني وعقاري.
وفي ظل هذا السياق، تصدر هذه الدورية المشتركة التي تدعو إلى الحرص على تفعيل واتخاذ الإجراءات المضمنة فيها لإضفاء المزيد من التبسيط على مسطرة الترخيص بالبناء في الوسط القروي، وذلك على النحو التالي: تحديد مدارات الدواوير غير المغطاة بوثائق التعمير من طرف لجنة إقليمية يحدثها الولاة والعمال، تحت إشرافهم، من أجل توحيد طرق التعامل مع ملفات الترخيص بالبناء في الوسط القروي، وتمكين السكان داخل هذه المدارات من الحصول على تراخيص بناء دون اشتراط مساحة الهكتار الواحد، ما دام أن الأمر يتعلق ببنايات غير متفرقة، مع الحفاظ على المؤهلات والموارد الطبيعية وضمان استدامتها، وذلك وفق مسطرة مرفقة بالدورية.
كما تدعو إلى تفعيل انعقاد لجنة الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 35 من المرسوم رقم 2.92.832 بتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والدعوة لاجتماعها بصفة آلية من طرف رئيس الجماعة أو العامل حسب الحالة، من أجل النظر في طلبات مشاريع البناء التي لا تتوفر فيها الشروط المتعلقة بالمساحة الدنيا للبقعة (هكتار واحد) وبالمساحة المسموح ببنائها وبعلو المبنى، شريطة التأكد من أن البناء المزمع إقامته لا تترتب عنه عمليات عمرانية متفرقة. كما تنص الدورية على عدم إلزام المواطنين بوثائق إدارية غير ضرورية، والاكتفاء بالحد الأدنى منها في تكوين ملفات طلبات الرخص المتعلقة بالبناء الفردي، مع لزوم الاقتصار على نسخة واحدة من الوثائق المطلوبة، تماشيا مع مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، ومراعاة للوضعية الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء السكان.
بالإضافة إلى ذلك، تحث الدورية على تفعيل أكبر للمساعدة المعمارية والتقنية لفائدة ساكنة الوسط القروي، سيما بالدواوير التي تم تحديد مداراتها. وذلك من خلال إقرار آليات عملية كفيلة بتفعيل الاتفاقيات المبرمة في هذا الشأن بين مختلف الفاعلين من مجالس جهوية ومجالس إقليمية وجماعات ومفتشيات جهوية ووكالات حضرية وهيئات مهنية، لأجل إعداد تصاميم البناء الذاتي وتصاميم تحديد الدواوير وإنجاز الدراسات المعمارية التي تهم الوسط القروي. وأكدت الدورية على ضرورة التعامل مع طلبات البناء بالوسط القروي بالمرونة اللازمة، وإعطاء كافة التسهيلات الضرورية للمواطنين القاطنين بالمناطق القروية، وخاصة النائية منها.
وأشار بلاغ الوزارة إلى أن الغاية من إقرار رخصة البناء في المجال القروي تكمن في التحقق من مدى احترام عمليات البناء لمضامين وثائق التعمير التي تغطي هذه المجالات ولمقتضيات النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري به العمل من جهة، وكذا الحرص على سلامة سكان هذه المناطق من خلال توفير كافة الضمانات التقنية الكفيلة بتحقيق هذه الغاية من جهة أخرى.





