
النعمان اليعلاوي
رفعت اللجنة العلمية الخاصة بتدبير جائحة كورونا عددا من المقترحات والتوصيات إلى السلطات الحكومية، بخصوص الحالة الوبائية بالمغرب، تؤشر إلى إمكانية تخفيف التدابير الاحترازية التي اعتمدتها المملكة لمواجهة انتشار فيروس كورونا. وقال سعيد المتوكل، عضو اللجنة العلمية والتقنية التابعة لوزارة الصحة: «إن المغرب يوجد الآن في المنطقة الخضراء، ما يعني أن الحالة الوبائية لم تعد مقلقة كما في السابق، لذلك من الطبيعي تخفيف بعض الإجراءات الاحترازية، لأن المغرب أضحى يسجل إصابات ووفيات قليلة، ما يعني التحكم في الجائحة»، موضحا أن اللجنة العلمية الاستشارية أعطت موافقتها لتخفيف قيود الإغلاق العام، وأن أهم إجراءات التخفيف تكمن في تمديد ساعات العمل بالنسبة إلى المقاهي والمطاعم خلال الفترة الليلية إلى الساعة الحادية عشرة، إضافة إلى حرية التنقل بين بعض المدن، ثم فتح الحدود مع بعض الدول.
من جانبه، اعتبر الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن «وجود المغرب اليوم ضمن النطاق الأخضر في الخريطة العالمية لمخاطر وباء «كوفيد-19»، يعود بالأساس إلى الإجراءات الترابية القوية والاستباقية التي اتخذتها المملكة خلال الأشهر الأخيرة». وأوضح حمضي أن المملكة «متحكمة في الوضعية الوبائية، كما أن مؤشراتها الوبائية كلها خضراء»، مسجلا أنه بدون تلك الإجراءات الترابية «لم يكن من الممكن تحقيق هذا النجاح». وأضاف الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية في تحليل للوضع الوبائي في المغرب والعالم، أن «كثيرا من المواطنين يحترمون الإرشادات الصحية الفردية والجماعية للوقاية من الفيروس، ويساهمون بذلك في الحد من انتشاره، لكن الكثيرين أيضا لا يبالون للأسف بهذه الإجراءات، ويساهمون في انتشار الفيروس وتعقيد مهمة محاصرة الوباء»، مبرزا أن «قرار التخفيف من التدابير هو قرار بيدنا جميعا، كلما التزمنا بالتدابير الاحترازية كلما لم تعد هناك حاجة إلى التدابير الترابية».
وتابع حمضي أنه «لحسن الحظ، اتخذت بلادنا إجراءات قوية واستباقية بفضل التدخل الملكي مبكرا، وهي الاستراتيجية التي اعتمدتها كذلك بلادنا في الأشهر الأخيرة، وأتت أكلها وأظهرت دراسة علمية نجاعتها»، مضيفا أنه «يمكننا اليوم الاعتماد على دراسة علمية نشرت أخيرا بالمجلة العلمية المرموقة «ذو لانست» ، يوم 28 أبريل الماضي، وقد أجراها خبراء في الصحة والاقتصاد، وخلصت إلى كون الاستراتيجية الاستباقية والقوة في الإجراءات التقييدية وإطالة مدتها، حتى كسر منحنى الوباء، والمسماة استراتيجية «صفر كوفيد»، تفوقت بكثير على استراتيجية التعايش مع الفيروس وتخفيف الإجراءات ثم الإغلاق، والمسماة «استراتيجية التعايش»، وخلصت الدراسة إلى «نتائج مهمة ومفاجئة للكثيرين: فاستراتيجية القوة والسرعة والتشديد أدت إلى وفيات 25 مرة أقل. وأكثر من ذلك، أدت هذه الاستراتيجية التي تنعت بالصارمة، إلى آثار اقتصادية أكثر إيجابية من الدول التي كانت تخفف بدعوى الحفاظ على الاقتصاد».
وبين حمضي أن بلادنا اختارت استراتيجية هي أقرب لتكسير المنحنى، وبفضل ذلك نتمتع اليوم بوضعية وبائية جيدة ومستقرة (مؤشر الإصابة في 24 ساعة أقل من 1 لكل 100 ألف نسمة، معدل التكاثر أقل من 0.7، ومعدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لـ»كوفيد – 19» أقل من 7 في المائة، بينما عدد الوفيات أقل بكثير من 10 يوميا، ومعدل الإيجابية بين 3 و4 في المائة من التحاليل المُجراة)، مؤكدا أن «المملكة متفوقة في تدبير حملة تلقيح مبكرة وناجحة، حيث وصلنا اليوم إلى تلقيح الفئات العمرية من 45 سنة فما فوق»، معتبرا أن «هذا الأمر يمكن المملكة من تخفيف التدابير الترابية بشروط: أولا التدرج الآمن ودون أي تسرع، والاحترام التام للإجراءات الاحترازية الفردية والجماعية المنصوح بها من طرف كافة المواطنين والمؤسسات والمقاولات، وتعاون المجتمع المدني مع السلطات المحلية والأمنية، وسهر الجميع بحزم على التحسيس وعلى احترام الإجراءات الاحترازية».
ويتوقع أن يفتح المغرب الأجواء في وجه الرحلات الجوية يوم 21 ماي الجاري، والذي يتزامن مع موعد انتهاء قرار تمديد تعليق الرحلات الجوية مع العديد من بلدان العالم، وفق ما أعلنته شركة الخطوط الملكية المغربية، حيث إن تعليق الرحلات الجوية مع كل من فرنسا، إسبانيا، البرتغال، إيطاليا، بلجيكا، ألمانيا، سويسرا، هولندا، تركيا، المملكة المتحدة، مصر، الجزائر، الكاميرون، جمهورية الكونغو الديمقراطية، غينيا كوناكري، مالي وغانا، سينتهي في 21 ماي الحالي، في انتظار القرار الذي ستتخذه السلطات المغربية بشأن التمديد أو الإيقاف، بالتزامن مع المستجدات الأخيرة المرتبطة بتحسن الوضع الوبائي وخروج المغرب من المنطقة الحمراء لانتشار الوباء.





