
في ظل استعداد وزارة الداخلية للإشراف على انتخابات نزيهة، وتخليق الحياة السياسية تنزيلا للتعليمات الملكية السامية، تدور في الكواليس تطاحنات وتسابق على الامتيازات والمكاسب داخل جل الأحزاب، فضلا عن استعداد برلمانيين للترحال وتغيير جلدهم السياسي، وفقا للمصالح الذاتية والرغبة في الاستمرار في المنصب، وليس بسبب الاختلاف في البرامج الانتخابية، أو القناعة ببرنامج حزبي معين.
لقد وصل الأمر، في موسم ترحال البرلمانيين بين الأحزاب، إلى بحث البعض عن استقالات لشرائها بالملايين في الخفاء، لأنها تسمح بالانتقال السلس دون مشاكل أو خوف من شبح العزل، في حال مقاضاة المعنيين من قبل أحزابهم. كما يتم شراء المصادقة على الاستقالات وتوثيقها من قبل القيادات المركزية، مع التوافق على عدم طعن الأحزاب في ترشيح أعضائها، الذين يختارون المغادرة والتوجه إلى أحزاب أخرى أكثر ضمانا للنجاح في الانتخابات.
ورغم الاجتماعات والتوجيهات الصادرة عن وزارة الداخلية لتخليق الحياة العامة، يستمر فساد التزكيات ومنحها للمقربين من القيادات الحزبية، فضلا عن منحها، في بعض الحالات، مقابل مبالغ مالية خيالية. وتعتمد هذه الممارسات على أهمية المنصب البرلماني في حماية المصالح الشخصية، وتسهيل العلاقات مع القطاعات الوزارية والمسؤولين، والحصول على الصفقات العمومية، وغير ذلك من الامتيازات التي يصعب حصرها.
ولعل البعض يستغرب استمرار الفساد داخل الأحزاب، رغم نداءات الإصلاح ومغرب 2030، والحال أن القضية ترتبط بأزمة إعادة تدوير الوجوه السياسية نفسها، وبرلمانيين تطاردهم ملفات قضائية متعددة وشبهات فساد، إلى جانب جمود استقطاب الشباب وضخ دماء جديدة في الهياكل الحزبية، بسبب غياب الديمقراطية الداخلية، حتى لدى بعض الأحزاب التي تحاول تسويق صورة مغايرة، بينما تغرق في الولاءات الشخصية.
إن تخليق الحياة السياسية مسؤولية الجميع، ويجب أن تكون الأحزاب في طليعة قطار الإصلاح، من خلال منح الفرصة للشباب لقيادة التغيير، ومواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، وتجويد التشريعات وتسريع وتيرة إصدارها بما يواكب هذه التحولات، ومحاربة الفساد بالجدية المطلوبة. فنجاح معادلة الإصلاح يقتضي أن ينطلق من داخل الأحزاب نفسها، لا أن يستمر تكريس الفساد، ثم التباكي بعد ذلك على غياب الديمقراطية، وتعثر المشاريع التنموية، ورفع الشعارات البراقة التي تخفي التهافت على المصالح الضيقة على حساب الصالح العام.





