
ما زال الغموض يلف قرار السلطات المحلية هدم البناية المعروفة بقصر بوسكورة، رغم الضجة التي رافقت قرار الهدم. وليس دفاعا عن المشروع وصاحبه، ولكن دفاعا عن الثقة في مؤسسات الدولة، نطرح تساؤلات تستدعي تقديم إجابات واضحة من الجهات المعنية، وأولها أين كانت السلطات عندما كانت الأشغال متواصلة طيلة ست سنوات لبناء هذا المشروع؟ ولماذا لم تتدخل السلطات في الحين لتوقيف أشغال البناء، أو توجيه إنذار إلى صاحب المشروع، من أجل تسوية وضعيته القانونية، مع فرض غرامات مالية عليه؟ لماذا انتظرت السلطات حتى انتهى المشروع بشكل كامل، ثم تدخلت لهدمه؟ وهل انتهت جميع الحلول القانونية والإمكانيات لتسوية وضعية البناية، قبل تنفيذ قرار الهدم؟
عند البحث في القانون، نجد أن هناك حلولا كان يمكن اللجوء إليها قبل «الكي»، كانت قد تجنب طرح هذه الأسئلة، وهذا الإحراج الذي يمس بثقة المستثمرين، وكان من الممكن تسوية الوضعية القانونية لهذه البناية في حال وجود مخالفات، والاحتفاظ بهذا المشروع الاستثماري الذي قد يعود بالنفع على سكان المنطقة، من خلال توفير فرص الشغل.
وسبق لفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، أن صرحت تحت قبة البرلمان أنها أعطت رفقة وزير الداخلية توجيهات من أجل تسوية وضعية البنايات غير القانونية، وتحدثت عن موافقة المصالح المختصة على حوالي 3 آلاف مشروع.
وكانت الحكومة قد صادقت على مرسوم يتعلق بمنح رخص التسوية المتعلقة بالبنايات غير القانونية، من أجل معالجة والتصدي لظاهرة انتشار البنايات غير القانونية، من خلال فتح المجال أمام إمكانية تسوية وضعية هذه البنايات وإدماجها في النسيج العمراني، وأكدت على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لعملية تسوية البنايات غير القانونية.
كما أصدرت وزارة الداخلية دورية مشتركة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، موجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم ومديري الوكالات الحضرية، والمفتشين الجهويين للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني، بشأن منح رخص تسوية المباني المخالفة للقانون.
وحثت الدورية على تسليم رخص لتسوية وضعية البنايات غير القانونية، داخل المناطق الخاضعة لإلزامية الحصول على رخصة البناء، بالنسبة إلى كل بناية أنجزت أشغالها دون الحصول مسبقا على رخصة البناء المتعلقة بها، وكل بناية أنجزت أشغالها، بعد الحصول على رخصة البناء، دون التقيد بمضمون الوثائق والمستندات التي سلمت على أساسها هذه الرخصة.
ويميز المرسوم الحكومي بين نوعين من البنايات غير القانونية موضوع طلب التسوية، وهما البنايات المنجزة أشغالها دون الحصول مسبقا على رخصة البناء المتعلقة بها، والبنايات التي حصلت على رخصة البناء دون أن تتقيد بمضمون الوثائق والمستندات التي سلمت على أساسها، كما حصر نطاق تطبيقها بالنسبة إلى المناطق الخاضعة لإلزامية الحصول على رخصة البناء.
وقيد المرسوم قبول طلب الحصول على رخصة التسوية بشروط رئيسية، تتمثل أساسا في أن لا تكون البناية المعنية موضوع تحرير محضر مخالفة وفقا لقانون التعمير، وألا يتم منحها من طرف رئيس مجلس الجماعة، إلا بعد موافقة الوكالة الحضرية، فضلا عن وجوب التحقق من توفر البناية موضوع الطلب على ضوابط السلامة ومتطلبات الصحة والمرور والجمالية ومقتضيات الراحة العامة.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أين قرار سعادة عامل بوسكورة القاضي بهدم البناية من كل هذه الدوريات والمراسيم؟





