
الأخبار
أفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن هيئة الحكم، بغرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، أصدرت حكمها، مساء الاثنين الماضي، في حق موظفة بإحدى المقاطعات الإدارية بالرباط وزميلها، اللذين تورطا في فضيحة رشوة، بعد تدخل مباشر لرئاسة النيابة العامة، عقب استنجاد أحد المواطنين الأجانب بالرقم الأخضر، إثر تعرضه لعملية ابتزاز.
هيئة الحكم خفضت العقوبة، التي كانت قد صدرت في حق الموظفة من أربعة أشهر حبسا نافذا إلى شهرين حبسا نافذا، كما تم تخفيف عقوبة زميلها بالمقاطعة نفسها من ثلاثة أشهر حبسا نافذا إلى شهر واحد حبسا نافذا فقط.
وكانت هيئة الحكم بالغرفة الجنحية التلبسية، بالمحكمة الابتدائية بالرباط، قد حسمت الملف ابتدائيا، في 22 شتنبر الماضي، حيث قضت بالحبس النافذ لمدة أربعة أشهر وغرامة مالية قدرها 2000 درهم في حق الموظفة، فيما أدانت زميلها بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة 2000 درهم. وقد تابعتهما المحكمة في حالة اعتقال، بتهمة الارتشاء والابتزاز مقابل القيام بعمل من اختصاصهما.
وكانت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط قد أحالت، في السادس من الشهر ذاته، موظفَين بمقاطعة أكدال بالرباط، بينهما سيدة، على أنظار النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بالرباط، وذلك على خلفية فضيحة الرشوة المدوية التي فجرها الرقم الأخضر، حيث تم ضبطهما في وضعية تلبس بابتزاز مرتفق أجنبي وطلب الرشوة منه مقابل إنجاز وثيقة إدارية.
وأكدت معطيات الملف أن المعنيين جرى عرضهما في حالة اعتقال على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، والذي قرر إيداعهما السجن بالمركب السجني العرجات ضواحي سلا، بتهمة الارتشاء والابتزاز مقابل القيام بعمل من اختصاصهما. ومثلت الموظفة وزميلها بنفس الوحدة الادارية، بداية شتنبر الماضي، أمام قضاة الغرفة الجنحية التلبسية بقصر العدالة بحي الرياض، في أول جلسة حكم، قبل أن تحسم الهيئة الملف خلال ثاني جلسة، حيث وزعت سبعة أشهر حبسا نافذا، وغرامة 3000 درهم على المتهمين، أربعة أشهر منها في حق المتهمة الرئيسية، وثلاثة أشهر في حق زميلها، قبل أن يتم تخفيف الحكم، مساء الاثنين الماضي، بنقص شهرين من مدة العقوبة الصادرة في حق كل واحد من المتهمين ابتدائيا.
وفي تفاصيل مرتبطة بهذه الفضيحة، أكدت مصادر الجريدة أن مواطنا مقيما بالمغرب يحمل الجنسية الموريتانية توجه، بداية شهر شتنبر الماضي، إلى مقاطعة أكدال بالرباط، من أجل المصادقة على وثيقة إدارية لصالح شقيقته، قبل أن يجد نفسه في قلب عملية ابتزاز بعد مطالبته بمبلغ مالي مقابل إنجاز الوثيقة، ما دفعه إلى الاستنجاد برئاسة النيابة العامة عبر الرقم الأخضر، معبرا عن امتعاضه من السلوك الذي واجهه بالمرفق الإداري المذكور على يد موظفة وزميلها، قبل أن تتفاعل معه رئاسة النيابة العامة فورا، حيث أصدرت أوامرها للنيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالرباط التي دخلت على الخط، من خلال التنسيق الفوري مع عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط.
وجرى الاتصال بالضحية الأجنبي، حيث تم نصب كمين محكم يقضي بالتعبير عن موافقته التامة على تلبية طلب الموظفَين المعنيين، وتمكينهما من المبلغ المتفق عليه، قبل أن تداهم عناصر الشرطة الموقع وتضبطهما في وضعية تلبس بتسلم المبلغ المالي من المواطن الموريتاني، حيث جرى اقتيادهما إلى مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن الرباط، ووضعهما رهن الحراسة النظرية من أجل البحث، الذي أشرفت عليه النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بالرباط، قبل عرضهما على وكيل الملك الذي قرر إيداعهما السجن، بتهمة طلب الرشوة للقيام بعمل من صميم الوظيفة المنوطة بهما.
وارتباطا بهذه الفضيحة، أفاد مصدر مطلع بأن استنجاد المواطن الأجنبي بالرقم الأخضر الذي تشرف عليه رئاسة النيابة العامة بشكل مباشر يؤشر على جدوى هذا الإجراء القانوني، ويكرس التمثلات الإيجابية لمرتفقي الإدارة المغربية، مغاربة وأجانب، على نجاعة القضاء المغربي والحرص على سيادة دولة القانون والإنصاف وتكافؤ الفرص ومبادئ النزاهة والشفافية، وكذا مواجهة كل من يهدد هذه المساعي بالردع والزجر، من خلال التفاعل الفوري مع الشكايات، وضبط المخالفين في وضعيات تلبس بتلقي الرشاوى وممارسة الشطط والنفوذ والابتزاز.





