حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

تفاصيل الاتفاق الاجتماعي بقطاع التعليم

الحكومة تراهن على الاتفاق مع النقابات لإنهاء الاحتقان بالقطاع

أثار الاتفاق الاجتماعي الذي وقعته الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية بقطاع التعليم، الكثير من الجدل، بين من اعتبره مكتسبا لرجال ونساء التعليم، خاصة في ظل الظرفية الحالية، وبعد جمود دام عدة سنوات، وبين من يعتبره مجرد إعلان نوايا يتضمن وعودا تمت صياغتها بشكل فضفاض، وأن الهدف منها هو امتصاص الاحتقان الاجتماعي الذي يعرفه القطاع، لكن الحكومة تعتبره خطوة مهمة نحو النهوض بالوضعية المادية والمعنوية للشغيلة التعليمية، بعدما قامت بتسوية ملفات مطلبية ظلت عالقة لسنوات، كما خصصت، نهاية سنة 2022، حوالي ملياري درهم لتسوية مستحقات الترقية لفائدة 85 ألف موظف بقطاع التعليم.

 

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

 

 

وقعت الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، يوم 14 يناير الجاري، محضر اتفاق يتم بموجبه إرساء نظام أساسي موحد يسري على كافة موظفي القطاع، وذلك في إطار تفعيل خارطة طريق إصلاح المدرسة العمومية 2022-2026. وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن محضر الاتفاق، الذي تم توقيعه تحت إشراف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يأتي «وفاء من الحكومة بأحد أهم التزاماتها، والتي تعتبر تحفيز مكونات الأسرة التعليمية مدخلا أساسيا لإصلاح المدرسة العمومية، خدمة للتلميذ والأسر المغربية».

ووقع على محضر الاتفاق، كل من شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، وغيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وعن الشركاء الاجتماعيين للحكومة ممثلو كل من الجامعة الوطنية للتعليم UMT، والنقابة الوطنية للتعليم CDT، والجامعة الحرة للتعليم UGTM والنقابة الوطنية للتعليم FDT.

 

 

الملفات والقضايا المتوافق بشأنها

حسب ديباجة الاتفاق، عقدت أطراف الحوار سلسلة من اللقاءات بلغت 25 اجتماعا، تم خلالها، من جهة، الاطلاع على خارطة طريق إصلاح المنظومة التربوية التي ترتكز على التنمية والأستاذ والمؤسسة، والوقوف، من جهة أخرى، على مكامن القوة والضعف في النظام الأساسي الحالي، والحاجة إلى نظام أساسي جديد يقوم على المبادئ التالية: الحفاظ على المكتسبات والأطر الحالية وإحداث أطر جديدة، وتوحيد السيرورة المهنية لكل الأطر وخلق المنافذ والجسور بين مختلف الأطر والهيئات، وإرساء هندسة تربوية جديدة تحقق التكامل والانسجام بين مختلف الهيئات، وتضمن الاستحقاق وتكافؤ الفرص بين الموظفين، والارتقاء بالوضعية المهنية والاجتماعية والمعنوية لموظفات وموظفي القطاع، وتقييم الأداء المهني بناء على معايير موضوعية وقابلة للقياس، وتخليق الممارسة المهنية داخل المنظومة التربوية، وبناء علاقات سليمة لتوفير بيئة إيجابية للممارسة المهنية، بالإضافة إلى إقرار نظام جديد لتحفيز الفريق التربوي والإداري بمؤسسات التربية والتعليم العمومي ذات التميز، فضلا عن اعتماد نظام تأديبي قائم على تناسب العقوبة التأديبية مع طبيعة الخطأ المهني، وإدراج المهام الإدارية التربوية والإدارة المدرسية ضمن مقتضيات هذا النظام.

ويلتزم أطراف الحوار، بعد التوقيع على هذا الاتفاق، باستكمال الصياغة المشتركة لمقتضيات النظام الأساسي الجديد والتدقيق في مختلف النصوص التنظيمية والتطبيقية.

وتوصلت الحكومة والنقابات إلى توافق بخصوص عدة ملفات، من بينها اعتمادا مبدأ التكامل والانسجام بين مختلف الأطر والهيئات، ويتعلق الأمر بهيئة التربية والتعليم، وهيئة الإدارة التربوية والتدبير، وهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم. كما تم التوافق على نظام تقييم الأداء المهني، والذي يعتمد على الأهداف والغايات، من خلال تحسين وتجويد الأداء، وقياس الأثر على تحسين جودة التعلمات ومردودية المؤسسة، وإعداد مخططات التكوين المستمر والدورات التدريبية، وكذلك معايير التقييم، من خلال درجة تنفيذ المهام، وجودة الممارسة المهنية، والالتزام المهني، والتنمية المهنية والتطوير (التكوين المستمر المنتظم والإشهادي).

وبخصوص الجهات المسؤولة عن التقييم، تم تحديدها في التقييم الذاتي، والمفتش حسب التخصص، والرئيس المباشر، كما تم التوافق حول كيفيات وآليات التقييم، من خلال تقارير تقييم أداء شبكات قياس الأداء، وتم تحديد توقيت التقييم، إما سنوي تراكمي (معدل سنوات التقييم)، أو عند كل استحقاق.

ومن بين النقط المتوافق بشأنها، تمتيع الموظف بعدد من الضمانات غير المنصوص عليها في النظام الأساسي الحالي بهدف حمايته وتسهيل قيامه بواجبه في أحسن الظروف، وكذلك التزامات الموظف، والتي تتجلى في القيام بواجباته في توازن تام مع الضمانات التي يتمتع بها.

 

 

ميثاق أخلاقيات المهنة

تم الاتفاق على وضع ميثاق أخلاقيات مهنة التربية والتكوين، يحدد التزامات الإدارة، من خلال تكريس الاستحقاق وضمان حقوق الموظف دون تمييز وتعزيز الحكامة والممارسات الجيدة، وكذلك التزامات الموظف تجاه المهنة والزملاء والمتعلمين وأولياء الأمور والمرتفقين. وبخصوص آليات تنزيل واحترام أحكام الميثاق، تم الاتفاق على وجوب اطلاع الموظف على أحكامه ومقتضياته وتقييم مدى احترام الإدارة لمبادئ التدبير الجيد.

وفي ما يخص النظام التأديبي، تم إرساء نظام تأديبي يوازن بين الفعالية وحفظ الضمانات المخولة للموظف، وتناسب العقوبة التأديبية مع طبيعة الخطأ المهني. أما بالنسبة للمسار المهني، سيتم تحديد الشهادة المطلوبة للتوظيف، والانتقاء الأولي بناء على معايير محددة، والنجاح في المباراة والخضوع لتكوين تأهيلي، ثم قضاء فترة تدريب مدتها سنة أو سنتان على الأكثر، وتأطير المتدرب ومواكبته مهنيا طيلة فترة التدريب، وإنجاز ملف مهني عند نهاية التدريب، وترسيم الموظف بعد انتهاء فترة التدريب بنجاح في امتحان شهادة الكفاءة التربوية.

كما تم الاتفاق على معايير الترقية، والتي تم تحديدها في ترقية عمودية، وهي الترقية في الدرجة عن طريق امتحان الكفاءة المهنية، وبالاختيار والتسقيف، وترقية أفقية، من خلال فتح إمكانية الترقي في وجه أطر التدريس الحاصلين على شهادات عليا في حدود المناصب المفتوحة للتباري حسب الخصاص في التخصصات المطلوبة بالتعليم الثانوي، وفتح المسار بين الهيئات وفق الشروط المنصوص عليها حسب الحالة، وإحداث إطار أستاذ باحث، والارتقاء بالمسار المهني للمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين وإدماجهم ضمن مشروع النظام الأساسي، وإحداث إطار مفتش الأقسام التحضيرية ومراكز التكوين، مع فتح إمكانية إدماج الأطر المشتركة بناء على طلب داخل أجل محدد.

وبخصوص الوضعيات الإدارية ومهام المسؤولية، تم الاتفاق على نزع الصفة المادية (الرقمنة) عن تدبير مجموعة من الوضعيات الإدارية وتبسيط واحترام آجال الاستفادة منها، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة واعتبار التكوين الأساسي والتكوين التأهيلي شرطا للتعيين في مناصب المسؤولية (أطر الإدارة التربوية، رؤساء المصالح والأقسام ومن في حكمهم).

 

 

نظام أساسي موحد

تم اعتماد نظام أساسي موحد ومحفز يطبق على جميع موظفي الوزارة، من خلال إخضاع كافة الموظّفين لأحكام هذا النظام يضمن لهم كافة الحقوق والواجبات والضمانات والالتزامات طيلة مسارهم المهني من التوظيف إلى التقاعد، مع إلغاء الأنظمة الأساسية (12) نظاما الخاصة بأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتّكوين، وإقرار الحق في المشاركة في الحركة الانتقالية داخل الأكاديمية وبين الأكاديميات، فتح باب المشاركة في وجه جميع الموظفين في كافة المباريات المنظمة من طرف قطاع التربية الوطنية أو غيره من القطاعات الحكومية الأخرى، وذلك وفق الشروط والكيفيات الجاري بها العمل، وإقرار نظام للتكوين المستمر يستفيد منه الموظفون بصفة منتظمة وقارة.

ومن بين النقط التي تم التوافق عليها، إقرار نظام التحفيز مبني على الأثر على تعلمات التلاميذ، حيث يخصص للفريق التربوي، منح تعويض مادي لتحفيز الفريق التربوي بالمؤسّسة التعليمية المتميزة. وتم تحديد قيمة التعويض (10% سنويا)، وتبلغ 10000 درهم صافيا في السنة أي ما يعادل 833 درهما صافيا شهريا، وتم تحديد عدد المؤسسات المستفيدة وكذا عدد المستفيدين سنويا كما يلي : في سنة 2023: 500 مؤسسة و10000 مستفيد، وفي سنة 2024: 2600 مؤسسة و56000 مستفيد، وفي سنة 2025: 2600 مؤسسة و58000 مستفيد سنة 2026 2600 مؤسسة و56000 مستفيد .

ويستفيد الفريق التربوي من مبلغ التعويض المذكور طيلة المسار المهني، شريطة المحافظة على المستوى المطلوب، كما سيتم تقدير المبادرات والممارسات المتميزة والتعريف بها -استحضار المبادرات المتميزة الّتي تمت مكافأتها داخليا أو خارجيا (رياضية، فنية ثقافية تربوية، بيئية، اجتماعية…)، والارتقاء بجائزة الاستحقاق المالي، وذلك بوضع إطار تنظيمي لجائزة الاستحقاق المهني (شروط وكيفيات الاستفادة، تحديد الفئات المعنية، سنوية الجائزة )، والرفع من القيمة المالية والمادية للجائزة، وكذلك الرفع من أعداد المستفيدين.

ويتضمن الاتفاق إحداث الدرجة الممتازة لفائدة الأطر التي يتوقف مسارها المهني في الدرجة الأولى السلم (11)، والأطر المعنية: أساتذة التعليم الابتدائي، وأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، والملحقون التربويون وملحقو الاقتصاد والإدارة

وسيتم اعتماد الشروط الجاري بها العمل، وهي الترقية عن طريق الاختيار سنويا في حدود 36% بعد استيفاء أقدمية 5 سنوات في الدرجة الأولى (السلم (11) مع التوفر على الرتبة 7على الأقل، والترقية عن طريق التسقيف بعد التقييد للمرة الرابعة في الجدول السنوي للترقي.

وبخصوص التعويضات التكميلية، ستتم مراعاة مهمة التأطير والمسؤولية والتميز وإنصاف بعض الفئات في صرف التعويضات التكميلية، ومنح تعويضات تكميلية لفائدة المفتشين بمختلف تخصصاتهم وأطر الإدارة التربوية والأساتذة المبرزين وأطر التوجيه وأطر التخطيط التربوي والممونين وأطر التسيير المادي والمالي، والمساعدين التقنيين والمساعدين الإداريين.

وتم الاتفاق على تسوية وضعية بعض الفئات، من خلال ترسيم الأساتذة الذين لازالوا متدربين بناء على اقتراح من المفتش المختص والرؤساء التسلسليين، ومراجعة شروط ولوج مراكز التكوين (السلم والأقدمية المطلوبة والشهادات المحصل عليا)، وفتح المسار خارج الهيئة بالنسبة للملحقين التربويين وملحقي الإدارة عبر الخضوع لتكوين بمراكز التكوين المختصة، وتسوية وضعية الموظفين الذين تم توظيفهم الأول بالسلم 7 أو 8 الذين يستفيدوا من مقتضيات المرسوم رقم 50419.2 الصادر في 26 يونيو 2019.

ويتضمن الاتفاق تسوية وضعية الأساتذة المرتبين في الدرجة الثـانية السلم (10) الذين تم توظيفهم الأول في السلم 9، وتمثيل الموظّفين الذين تم توظيفهم من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين من طرف ممثلي الموظفين في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء الحالية، ومعالجة ملف الأساتذة الراسبين في سلك التبريز، وتنظيم مباراة تفتح في وجه أطر هيئة التدريس الحاصلين على الشهادات في حدود المناصب المفتوحة وتبعا للخصاص في مواد التدريس بالتعليم الثانوي التأهيلي قبل نهاية شهر يونيو 2023، بالإضافة إلى فتح المسار المهني بالنسبة للمستشارين في التخطيط التربوي والمستشارين في التوجيه التربوي والممونين (ولوج الـى سلك التفتيش)، مع فتح إمكانية ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم في وجه أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، واحتساب سنوات الخدمة في التقاعد بالنسبة لأطر التدريس (العرضيون سابقا والوضعيات المماثلة) وذلك وفق القوانين الجاري بها العمل.

وبخصوص سريان المفعول، تم الاتفاق على أن تدخل مقتضيات النظام الأساسي الجديد حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2023، ويتم العمل بالدرجة الممتازة بالنسبة للفئات المنصوص عليها سابقا ابتداء من فاتح يناير 2024، وبصفة استثنائية تتم ترقية الذين سيحالون على التقاعد برسم سنة 2023 خلال نفس السنة (2023). والتزمت الأطراف الموقعة على الاتفاق بالمراجعة الدورية المشتركة لمقتضيات النظام الأساسي الجديد بغاية التعزيز الإيجابي لمكتسباته، وذلك مرة كل ثلاث سنوات، كما التزمت الأطراف الموقعة على تنزيل مضامين هذا المحضر والإجراءات الواردة فيه، والانخراط المسؤول لإنجاح إصلاح المدرسة العمومية، وإشراك النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية في تحضير المشاريع المرتقبة، ويتعلق الأمر بمشروع النظام الأساسي الجديد، ومشاريع المراسيم المرتبطة بأنظمة التكوين والتعويضات المخولة لفائدة بعض الأطر، ومشروع المرسوم بشأن النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، ومشروع قرار بشأن نظام تقييم الأداء المهني وشبكات التقييم، ومشروع قرار بتدقيق الوظائف والمهام، ومشروع قرار بشأن نظام التحفيز (المقادير التعويض وشروط ومعايير وكيفيات منحه) تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالمالية ومیثاق أخلاقيات التربية والتكوين.

الموظفون حاملو الشهادات.. رفض للاتفاق ومطالب الترقي

لم يحظ الاتفاق الاجتماعي، الموقع بين وزارة التربية الوطنية والنقابات الأربع الأكثر تمثيلية في القطاع، بإجماع موظفي القطاع حوله، فقد اعتبرته التنسيقية الوطنية لحملة الشهادات بوزارة التربية الوطنية «غير ذي جدوى». وقال عبد الوهاب السحيمي، المنسق الوطني للتنسيقية إن «الاتفاق الذي تم التوقيع عليه لا يحمل تواريخا مضبوطة للتنفيذ، وهو ما يعد استهزاء بنساء ورجال التعليم، ويدفع الشغيلة إلى المزيد من فقدان الثقة في الوزارة والنقابات، ويساهم في رفع منسوب الغضب داخل القطاع»، مشيرا إلى أن الوزارة كانت قد وقعت اتفاقا بتاريخ 18 يناير 2022، تتعهد فيه بحل ملف حملة الشهادات، ووضعت أجلا لذلك «أقصاه نهاية 2022، وكما هو معلوم فلم تف بذلك الوعد».

وأضاف السحيمي أنه «في الوقت الذي كنا ننتظر تفعيل الاتفاق السابق وجدنا أنفسنا أمام اتفاق جديد، يعد بحل هذا الملف مرة أخرى، ولا يحمل أجندة زمنية محددة»، معتبرا أنه «من غير المقبول والمعقول أن يتم التراجع عن الاتفاق السابق، الذي لم يتم الوفاء به والتوقيع على اتفاق جديد»، مبرزا أن «التنسيقية الوطنية للأساتذة حاملي الشهادات، قد أعلنت خوض إضراب وطني يومي 09 و10 فبراير المقبل، وهو الإضراب الذي سيكون مرفوقا بأشكال احتجاجية نوعية متمركزة بالرباط في اليوم الأول». وأكد المنسق الوطني للتنسيقية الوطنية لحملة الشهادات أن «أعضاء التنسيقية سيتوقفون عن تقديم الدروس جزئيا، وحمل الشارات الحمراء داخل المؤسسات ابتداء من 02 إلى 07 فبراير المقبل».

وأوضح السحيمي أن التنسيقية رفضت هذا الاتفاق لأنها ترى أن الهدف منه «كسب الوقت والمناورة وخلط الأوراق على مستوى الملفات العالقة»، مضيفا أن «الأساتذة حاملي الشهادات قد انتظروا سنة من أجل تنفيذ اتفاق 18 يناير 2022، وهو الاتفاق الذي كان هزيلا، وقبلنا به من منطق عدم عرقلة عجلة الحوار، وقد تأكد لنا بعد سنة أن الحكومة لم تلتزم بتسوية ملفاتنا، وقد قررت الحكومة اليوم توقيع اتفاق جديد لم يفتح قبله النقاش».

واعتبر السحيمي أنه «من العبث تضمين الملفات التي كان فيها اتفاق نهائي في الاتفاق السابق في هذا الاتفاق الجديد، وهو ما يؤكد أن هذه الحكومة لا تختلف عن الحكومات السابقة في خلط الأوراق وكسب الوقت، بهدف الإجهاز على المكتسبات»، مبينا أن «التنسيقية قررت خوض معارك نضالية بعد توقف سنة، وهي المعارك التي ستبدأ من الرباط».

وكانت تنسيقية حاملي الشهادات قد عبرت عن رفضها المطلق «تأجيل حل الملف إلى أجل غير مسمى، وتطالب بحسمه نهائيا كما نص على ذلك اتفاق 18 يناير 2022»، معبرة في بيان أصدرته عقب التوقيع على الاتفاق بين النقابات والوزارة الوصية عن «شجبها التماطل والتسويف في إصدار المذكرة المتفق بشأنها في الملف، واستنكارها كل محاولات التمطيط وربح المزيد من الوقت». ودعت التنسيقية الوزارة الوصية إلى «الالتزام باتفاق 18 يناير 2022، والإفراج الفوري عن المذكرة الوزارية المنظمة للمباراة».

ووفقا لبلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، فإن محضر الاتفاق يتضمن جزأين أساسيين، الأول يتعلق بالملفات والقضايا المتوافق بشأنها، والثاني يخص التزامات الأطراف، وتستهدف الملفات المتوافق بشأنها، الحفاظ على المكتسبات بما في ذلك الحفاظ على الأطر الحالية مع العمل على خلق وإحداث أطر جديدة، وتوحيد السيرورة المهنية لكل الأطر وخلق المنافذ والجسور بين مختلف هذه الأطر والهيئات، وإرساء هندسة تربوية جديدة تحقق التكامل والانسجام بين مختلف الهيئات وتضمن الاستحقاق وتكافؤ الفرص بين الموظفين.

كما تستهدف الارتقاء بالوضعية المهنية والاجتماعية والمعنوية لجميع الموظفين، وتقييم الأداء المهني بناء على معايير موضوعية وقابلة للقياس، وتخليق الممارسة المهنية داخل المنظومة التربوية، وتأمين الزمن المدرسي وزمن التعلمات، وإقرار نظام جديد لحفز الفريق التربوي والإداري بمؤسسات التربية والتعليم العمومي ذات التميز، وإدراج مهام الإدارة التربوية والإدارة المدرسية ضمن مقتضيات النظام الأساسي الجديد.

وأشار إلى أنه من بين أهم المستجدات التي سيحملها النظام الأساسي الجديد، علاوة على إخضاع جميع الموظفين لأحكامه ومقتضياته، وتخويلهم نفس الحقوق والواجبات طيلة مسارهم المهني من التوظيف إلى التقاعد، وإلغاء الأنظمة الأساسية (12 نظاما) الخاصة بأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، التأسيس لأول مرة لأهداف تحسين وتجويد أداء هيئة التدريس، وفتح آفاق الارتقاء المهني، وأبرز أن هذا الاتفاق «يشكل ثمرة سنة من التشاور البناء والحوار القطاعي الذي تطبعه الثقة والمسؤولية بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين، كما يفتح الباب أمام تفعيل خارطة طريق إصلاح المدرسة العمومية المغربية، على أرض الواقع، تماشيا مع الرغبة السامية لصاحب الجلالة نصره الله، وطموح كل أسرة مغربية».

وذكّر البلاغ، في هذا الصدد، بأنه «ورغم صعوبة الظرفية، قامت الحكومة بتسوية ملفات مطلبية ظلت عالقة لسنوات، كما خصصت نهاية سنة 2022، حوالي ملياري درهم لتسوية مستحقات الترقية لفائدة 85 ألف موظف بقطاع التعليم».

ثلاثة أسئلة لرأي مساند‎‎

 

يونس فراشين*

 

«الاتفاق خطوة أولى نحو نظام أساسي منصف وعادل للموظفين»

 

ما أهمية الاتفاق الاجتماعي الذي وقعتموه مع وزارة التربية الوطنية؟

يجب الإشارة إلى أننا إزاء اتفاق حول المبادئ المؤطرة  للقانون الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، وهذه المنهجية كانت موضوع اتفاق بين النقابات الخمس الأكثر تمثيلية والوزارة الوصية، وهي التي تتمثل  في تسطير المبادئ الأساسية والمرجعية من أجل وضع الإطار المرجعي أو دفتر التحملات، الذي سيكون ملزما للجميع في صياغة النظام الأساسي، وهي العملية التي شارك فيها الجميع وقد امتدت على مدى أكثر من 23 اجتماعا على مستوى اللجنة التقنية ثم اجتماعات مع وزير التربية الوطنية، إلى أن بلغنا لهذا المحضر الذي يحدد مجموعة من النقاط التي تم الاتفاق بشأنها، كالهيئات التي ستكون مشمولة بالنظام الأساسي، والمبادئ التي ستؤطر النظام التأديبي، والميثاق المرتبط بالأخلاقيات، وأن يمنح هذا النظام الأساسي للجميع الحق في الترقي، ترقية أفقية وأيضا عمودية، على مستوى الدرجات وأيضا على مستوى تغيير الإطار من أستاذ إلى مفتش أو موجه وغير ذلك.

كما أن هذا النظام الأساسي جاء بمبدأ مؤطر أيضا، وهو أن جميع موظفي وزارة التربية الوطنية سيكونون خاضعين لهذا النظام الأساسي، وذلك في إطار مرسوم لظهير 58 المنظم للوظيفة العمومية، بمعنى أن كل حديث على أن هذا النظام الأساسي هو خارج الوظيفة العمومية، غير صحيح، بالإضافة إلى أن هناك النقطة الأساسية وهي المرتبطة بحل عدد من الملفات وتسويتها في إطار هذا النظام الأساسي  بالنسبة لعدد من الفئات، كالزنزانة 10، وضحايا النظامين، ومستشاري التوجيه والتخطيط، والمساعدين التقنيين والإداريين، وملحقي  الاقتصاد، وكل  الفئات التي تم التنصيص على تسوية وضعيتها في هذا النظام الجديد، وسيكون النقاش التفصيلي في مقتضيات ومواد النظام الأساسي التي سنقوم بصياغتها مع الوزارة بشكل مشترك.

 

هل تم إقرار زيادة في الأجور لمهنيي القطاع في هذا الاتفاق؟

إن هذا الاتفاق استوعب أهم المطالب، والورش الكبير والعمل الذي ينتظرنا، هو كيفية تنزيله ضمن نظام أساسي ببنود ومواد تحقق شرط الإنصاف والتحفيز والتوحيد أساسا لكل فئات الشغيلة التعليمية، لذلك وجب أن ننخرط ونساهم جميعا في ورش إصلاح المدرسة العمومية الذي نعتبره الأهم، وهنا يجب التأكيد على أنه لا يمكن إصلاح المدرسة العمومية دون انخراط الفاعل الأساسي فيها، والمتمثل في الأطر الإدارية والتربوية من خلال تحفيزهم وتوفير الظروف المهنية، وأيضا دون تحفيز وتحسين وضعيتهم الاجتماعية، وبخصوص الزيادة في الأجور فهي موضوع الحوار المركزي، وتستند إلى اتفاق 30 أبريل الذي ينص على هذه الزيادة، ونحن في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قد خرجنا في 13 نونبر نحتج من أجل تنفيد هذا الاتفاق الذي ينص على الزيادة في الأجور، وكل القطاعات كانت عندها زيادة في التعويضات، والاتفاق مع الوزارة الوصية يصب في هذا المنحى، حيث إنه تم تخصيص جزء من الشغيلة بالزيادة في التعويضات، والموضوع هنا يخص المفتشين والمبرزين وأطر التوجيه والتخطيط والمساعدين الإداريين والتقنيين، فيما الجزء الآخر الذي يشتغل داخل المؤسسات من مدرسين وأطر إدارية، سيستفيدون من تحفيزات، وهذا ما نعتبره في إطار تحسن دخل نساء ورجال التعليم، غير أن الزيادة في الأجور ومراجعة الضريبة هي موضوع الحوار المركزي واتفاق 30 أبريل الذي يجب أن ينفذ، والكونفدرالية الدمقراطية للشغل قررت في مجلسها الوطني الأخير تسطير برنامج نضالي للمطالبة بتفعيل الزيادة في الأجور وبنود هذا  الاتفاق.

 

ما هي آفاق هذا الميثاق الاجتماعي، والضمانات التي منحت لكم لتنفيذه؟

بالنسبة لنا فإن هذا الاتفاق يجب أن يترجم في النظام الأساسي الذي سيصدر في الجريدة الرسمية، وهو الأمر الذي نعتبره بالنسبة لنا من الضمانات، حيث أن الحكومات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية، لم تنفذ بعض الاتفاقات التي جاء بها الحوار الاجتماعي، لهذا هناك توجس لدى العديد من الفئات وعدم الثقة في الاتفاقات، والمجلس الوطني لنقابتنا قرر التوقيع على الاتفاق، لكن أيضا الاستعداد الدائم لخوض النضالات من أجل فرض تنفيذ هذا الاتفاق، وتحويلها بأمانة وبدقة وتوافق لتتجسد  في النظام الأساسي الذي سيكون تحت إطار الوظيفة العمومية، وسيصدر بالجريدة الرسمية، وهذا ما نعتبره ضمانات بالنسبة لنا وهو العمل الذي سنستهله في الأيام المقبلة من أجل صياغة النظام الأساسي الذي سيكون بمثابة مرسوم يترجم هذه المبادئ الأساسية التي تم التوافق بشأنها، خصوصا أن الاتفاق لم يوقع عليه فقط وزير التربية الوطنية بل أيضا الوزير المنتدب في الميزانية ووزيرة الوظيفة العمومية، وكلهم معنيون بهذا الاتفاق.

 

* الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (الكنفدرالية الديمقراطية  للشغل)

ثلاثة أسئلة لرأي معارض‎‎

 

 عبد الله غميمط*:

 

«الاتفاق الاجتماعي لم يترجم مطالبنا وعدد من الملفات ما زالت عالقة»

 

 

 

ما هي الأسباب وراء مقاطعتكم للاتفاق الاجتماعي الموقع مع وزارة التربية الوطنية؟

تجب الإشارة إلى أن هناك أسبابا شكلية وموضوعية كانت وراء رفضنا للتوقيع على محضر الاتفاق مع وزارة التربية الوطنية، لأننا كنقابة حاضرة في الحوار ولها تمثيليتها ورأيها وحاضرة في الحوار مع الوزارة، وقد عبرت في عدد من المناسبات عن مواقفها وتصورها بخصوص عدد من الملفات العالقة، لكن بعد توقف الحوار مع وزير التربية الوطنية عقب بيان التنسيق النقابي الخماسي الرافض للعرض الذي قدمه الوزير في شتنبر، حينها توقف الحوار وكنا ننتظر عرضا جديدا من السيد الوزير، وهو الأمر الذي لم يتم، قبل أن نفاجأ بمراسلة الوزارة لنا، يوما قبل التوقيع على محضر الاتفاق، وطلبها لنا بالحضور إلى مقر الوزارة من أجل التوقيع على الاتفاق، وهو الأمر الذي اعتبرناه غير سليم مبدئيا، على اعتبار أنه لم تتم بلورة أي من النقاط أو الملفات التي كان الحوار بشأنها، وبالتالي فما هو الجديد الذي دفع الوزارة إلى دعوتنا من أجل الحضور للتوقيع على اتفاق؟ علما أننا نقابة ولنا أجهزتنا ووجب علينا عقد المجلس الوطني أولا، وقد أبلغنا الوزارة الوصية بهذا، وأنه لا يمكننا الحضور إلا بعد التشاور مع أجهزتنا وهو الأمر الذي يتطلب وقتنا، وهذا هو السبب الشكلي.

أما بخصوص السبب الموضوعي، فيتعلق أولا بالخلاف مع الوزارة حول النظام الأساسي، والمبادئ المؤطرة التي جاءت في محضر الاتفاق تعطي الانطباع بأن هذا النظام، هو أداة ستؤسس للهشاشة وممارسة المقاولة وجعل التعليم بمثابة خدمة والمدرس مجرد عامل ينفذ، وبالتالي عدم الخروج من منطق السوق الذي تم تحكيمه في الإصلاحات الأخيرة للتعليم، وهذا المنطق هو أيضا وراء تفكيك النظام الأساسي لـ2003، وبناء نظام أساسي يتماشى مع هذا المنطق الجديد.

 

 

ما هي الملفات في تقديركم التي كنتم تنتظرون حلها في ميثاق الحوار؟

النقابات كانت تنتظر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي لتقديم جواب عن العديد من الملفات التي كانت مطروحة على طاولة الحوار بين النقابات، ووعدت حينها بتقديم إجابات، غير أنه بعد مدة لم يتم تقديم أي رد على المطالب، قبل أن نتفاجأ بمراسلة الوزارة لنا من أجل الحضور والتوقيع على محضر الاتفاق. وهنا وجب الإشارة إلى أن الحوارات التي استمرت منذ سنة بين النقابات والوزارة، لم يتم فيها حل أي ملف أو الاستجابة إلى أي مطلب للنقابات، بل كان هناك تسويف وتماطل من طرف الوزارة، ما دفعنا إلى نقول في مناسبات عدة إن هناك أياد خفية داخل الإدارة وهي من تعمل على عرقلة نتائج الحوار مع النقابات، خصوصا أننا كنا نعتبر أن مشروع قانون مالية 2023 هو الفرصة لدى الوزارة والنقابات من أجل تنزيل حلول للملفات الاجتماعية المطروحة، وهو الأمر الذي لم نلمسه، لدى قررنا عدم التوقيع على محضر الاتفاق هذا، وسنواصل النضال من أجل الملفات المطروحة إلى حين تقديم الوزارة لحلول. والوزارة لم تعمل على تنفيذ اتفاق 26 أبريل 2011، وهو الأمر الذي لا نرى أن الاتفاق الحالي لم يقدم أية نتائج إيجابية بالنسبة إلى الطبقة العاملة في قطاع التربية الوطنية، خصوصا في ما يرتبط بالجانب المتعلق بتحسين الدخل والزيادة في الأجور، وهو المطلب الذي نعتبره أساسيا في هذه المرحلة، التي تتسم بالتضخم وغلاء الأسعار، ولم يتم الاستجابة لهذا المطلب، على الرغم من أن قطاعات قد استفادت من الزيادة في الأجور كقطاع الصحة والتعليم العالي وغيرهما. زيادة على ملف المفروض عليهم التعاقد، من أساتذة وأطر الدعم وغيرهما، حيث إن فلسفة الوزارة هي الاعتماد على التوظيف الجهوي، والذي نرى أنه طرح قديم ولا تقدم فيه الوزارة أي جديد.

 

 

ألن يمكن الاتفاق الحالي من تهدئة الأوضاع بقطاع التربية الوطنية؟

إن الاتفاق الحالي، وبما أنه لم يستجب للمطالب العادلة والمشروعة لأغلب الفئات، بما فيها المقصيون من الترقية، وأطر التوجيه والتخطيط، والمبرزون، والتنسيقية الوطنية للأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد، فكل هذه الفئات عبرت عن رفضها لهذا الاتفاق، وأعتقد أنه لن ينجح في امتصاص الاحتقان في القطاع. وفي ظل هذا الرفض والحاجة إلى تغيير أوضاع هذه الفئات، سيستمر الرفض وتستمر معه المعارك حتى يتم الاستجابة لمطالب موظفي القطاع. وبالنسبة إلينا في التنسيق النقابي الخماسي، فقد سطرنا في بياناتنا التي نعتبرها مرجعية في التفاوض، في أول نقطة على ضرورة العمل على تحسين الدخل، غير أننا نلمس عدم توفر إرادة الإصلاح، سيما في النهوض بالأوضاع الاقتصادية والمهنية للضلع الأساس للمنظومة التعليمية، والذي هو المُدرس بالأساس، بل يتم بناء تصور يعتبر بأن فشل أي إصلاح وراءه الأستاذ، والعديد من التقييمات تذهب إلى تحميل الأستاذ المسؤولية، وإن كان هذا الأستاذ مسؤوليته محدودة وهناك العديد من الفاعلين في القطاع والعديد من المعايير المحددة، لذلك كنا نطالب بتحسين وضعية الموظفين في القطاع، خصوصا في الشق المادي المرتبط بتحسين الأجور.

 

*الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى