
النعمان اليعلاوي
توصل الوكيل العام للملك، لدى محكمة الاستئناف بفاس، بنتائج التحقيق التفصيلي الذي باشره قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بالمحكمة نفسها، في ملف يتابع فيه اثنان من المشتبه فيهم على خلفية الاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق باستغلال قاصرين بقرية با محمد بإقليم تاونات.
وحسب معطيات قضائية، أنهى قاضي التحقيق سعيد هاني مجريات البحث في الملف رقم (2026/42)، بعد استكمال الاستماع إلى المتهمين المعنيين، قبل إحالة الملف على الوكيل العام للملك من أجل تقديم ملتمساته النهائية، في أفق إحالته على غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس للشروع في إجراءات المحاكمة.
وفي السياق ذاته تتواصل التحقيقات التفصيلية في ملفات قضائية أخرى مرتبطة بالقضية نفسها، يشرف عليها قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة بمحكمة الاستئناف بفاس، حيث من المنتظر مواصلة الاستماع إلى عدد من المشتبه فيهم خلال جلسات مبرمجة في الأيام المقبلة. ويتعلق الأمر بملفات تحقيق منفصلة تحمل أرقاماً مرجعية مختلفة، تشمل مجموعة من الأشخاص الذين يُشتبه في ارتباطهم بالوقائع موضوع البحث، في إطار مسطرة قضائية ما تزال في طور الاستكمال.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن النيابة العامة تتابع المعنيين بالأمر بتهم جنائية ثقيلة مرتبطة بالمساس بسلامة القاصرين، من بينها استدراج قاصرين واستغلالهم، والاتجار بالبشر، وهتك العرض، وفق فصول من القانون الجنائي المغربي. وتأتي هذه التطورات في سياق بحث قضائي كانت أمرت به النيابة العامة المختصة، بعد معطيات تم تداولها محلياً حول وجود شبهات استغلال لفتيات قاصرات، ما دفع المصالح الأمنية إلى فتح تحقيقات ميدانية أفضت إلى إحالة عدد من المشتبه فيهم على العدالة.
وكانت مصالح الشرطة القضائية بقرية با محمد باشرت أبحاثاً ميدانية دقيقة تحت إشراف النيابة العامة، شملت الاستماع إلى عدد من الأطراف وجمع معطيات مرتبطة بالملف، قبل إحالة الموقوفين على القضاء، ويرتقب أن يحسم الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس في الملتمسات النهائية بعد استكمال دراسة محاضر التحقيق التفصيلي، في أفق تحديد موعد انطلاق محاكمة المتهمين أمام غرفة الجنايات الابتدائية.
استغلال قاصرات … أبحاث أولية
كانت الفرقة المحلية للشرطة القضائية بمفوضية قرية با محمد بإقليم تاونات فتحت، بتعليمات من الوكيل العام للملك بفاس، بحثاً قضائياً بناءً على معطيات تم تداولها محلياً حول شبهات تتعلق باستغلال قاصرين في ظروف غير قانونية، يشتبه في ارتباطها ببعض الوسطاء وأطراف أخرى.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن الأبحاث الأولية أشارت إلى وجود امرأة راشدة يُشتبه في قيامها بدور وساطة في هذه الوقائع، مع تحقيق منفعة مادية محتملة من وراء ذلك، وهو ما دفع المصالح الأمنية إلى تعميق البحث لتحديد كافة المتورطين المحتملين في هذه الشبكة.
وجرى، كذلك، رصد معطيات إضافية مرتبطة بتردد بعض التلميذات القاصرات على فضاءات عمومية ومحلات تجارية بالمنطقة، ما استدعى فتح تحقيقات ميدانية واستماعاً إلى عدد من الأطراف المعنية، في إطار مسطرة قضائية يشرف عليها جهاز النيابة العامة المختصة.
وتندرج هذه التحريات ضمن تحقيق شامل يروم تحديد ظروف وملابسات القضية، والكشف عن أي أفعال قد تشكل مخالفات قانونية تستوجب المتابعة القضائية، وذلك وفقاً للقانون الجنائي المغربي والمساطر الجاري بها العمل.
مخدرات وجنس وجرائم أخرى
أسفرت عملية المراقبة، التي باشرتها المصالح الأمنية داخل أحد محلات بيع المواد الغذائية القريبة من المؤسسة التعليمية، عن إيقاف فتاتين تم الاستماع إليهما في إطار البحث القضائي المفتوح بشأن شبهات مرتبطة باستغلال قاصرين.
وخلال مجريات البحث، جرى الاستماع إلى صاحب المحل الذي أفاد بأن التلميذتين «ع» و«خ» تترددان على محله شأنهما شأن باقي الفتيات من أجل شحن هواتفهن واقتناء بعض المواد، وأنه سبق أن حاول ربط علاقة غرامية مع إحدى القاصرتين اللتين تم ضبطهما في أول الأمر، إلا أنها رفضت، وأن «س.ا»، المعروفة بسلوكها السيئ، ترافق القاصرتين «ع» و«خ» وتلتقي بهما بين الفينة والأخرى بمحله وأنهما تتعاطيان للفساد بالمقابل.
وأثبت الفحص الطبي، الذي خضعت له القاصر «ع.ا»، أنها فاقدة للعذرية ولها ممارسة جنسية من الدبر، فيما أسفر استقراء محتوى هاتفها عن وجود تسجيل فيديو لها تبرز مفاتنها بشكل إباحي فضلا عن وجود مراسلات نصية قصيرة وصور وتسجيلات مع «م.ا»، والتي صرحت، بعد الاستماع إليها في محضر قانوني، بأن الذي افتض بكارتها سنة 2023 هو «م.ب»، الذي كان آنذاك قاصرا بدوره وأنهما كانا وما زالا على علاقة غرامية وجنسية آخرها خلال أواخر شهر رمضان الماضي.
في السياق ذاته تواصل المصالح الأمنية إجراءات البحث والاستماع إلى عدد من الأشخاص المعنيين، مع إحالة بعض المعطيات التقنية والطبية على الخبرة المختصة في إطار المسطرة القضائية، وذلك لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
اعترافات صادمة
أضافت القاصر أنها نسجت علاقة غرامية مع «و.ع» ومارست معه الجنس غير ما مرة بمقابل مادي، ومارست الجنس دون إكراه مع «ي.ف» مقابل مبالغ مالية، والشيء نفسه مع كل من «ع.ا» و«ح.ا» و«م.ا» و«ب.أ»، فيما سبق لـ«س. ا» أن توسطت لها في ممارسة الجنس بمقابل مادي بعدما عرضت عليها ذللك، وأنها مارست الجنس مع أشخاص آخرين تجهل هوياتهم.
وبالنسبة للقاصر «خ.ا» جاءت تصريحاتها متطابقة مع القاصر «ع.ا» في الشق المتعلق بتوسط «س.ا» في ممارسة الجنس لهما بمقابل واستغلالهما، وأضافت أنها مارست الجنس بمقابل مع كل من «س.ب.خ» الذي افتض بكارتها ومع «ع.ف» و«ع.ا» وآخرين.
وبعد استكمال الأبحاث الأولية، أحالت الشرطة القضائية بقرية أبا محمد على الوكيل العام للملك بفاس 8 مشتبه فيهم في حالة اعتقال، حيث قدمت النيابة العامة مطالبة بإجراء تحقيق في مواجهتهم من أجل جناية التغرير بقاصرين يقل عمرهم عن 18 سنة وهتك عرض قاصر بالعنف الناتج عنه افتضاض وهتك عرض قاصر بدون عنف والتغرير بها والاتجار بالبشر، مع ملتمس الإيداع بالسجن.





