
محمد اليوبي
أصدرت المحكمة الابتدائية الإدارية بمدينة مراكش، أول أمس الاثنين، أحكاما بعزل أربعة منتخبين من عضوية جماعة تسلطانت، ضمنهم الرئيسة السابقة للمجلس الجماعي، وذلك بناء على تقرير أسود أنجزته لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، يتضمن فضائح واختلالات في قطاع التعمير.
وقضت المحكمة الإدارية بعزل الرئيسة السابقة للمجلس الجماعي، زينب شالا، عن حزب الأصالة والمعاصرة، والنائب الخامس للرئيسة السابقة، مصطفى آيت يلام، ونائبتها السادسة، لبنى محب الله، عن نفس الحزب “البام”، كما حكمت المحكمة بعزل المستشار الجماعي حسن لغشيم عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
الإذن بإحداث تجزئات عقارية
سجل تقرير مفتشية الداخلية مجموعة من الاختلالات في قطاع التعمير، من بينها تسليم مصالح الجماعة لما لا يقل عن 144 إذنا بإحداث تجزئات عقارية ومجموعات سكنية، رغم غياب الشبكة الرئيسية للتطهير السائل اللازمة لربط العقارات المعنية، وكذا غياب الشبكة الرئيسية للماء الصالح للشرب ب 114 مشروعا منها ، وذلك في خرق لمقتضيات تصميم التهيئة الجاري بها العمل التي تنص على ضرورة توفر الطرق والشبكات العمومية اللازمة لربط العقارات المزمع الإذن بتجزيئها أو بإحداث مجموعات سكنية بها.
ومن بين الاختلالات كذلك، الترخيص بإحداث تجزئات ومجموعات سكنية بعقارات واقعة بمناطق غير مجهزة بشبكة الماء باعتماد حلول بديلة بشأن الماء الصالح للشرب (آبار) دون الحرص على التأكد من سلامة وجودة المياه المستخرجة ومدى صلاحيتها للشرب، وقد تبين أنه تم الترخيص لهذه المشاريع بعد فترة قصيرة أو خلال نفس السنة من تاريخ إعفاء أصحابها من الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية بداعي صعوبة ربط هذه العقارات بشبكة الماء الصالح للشرب.
وسجل التقرير تسليم مصالح الجماعة لأذونات بإحداث تجزئات عقارية ومجموعات سكنية دون المصادقة القبلية على الملفات التقنية المتعلقة بهذه المشاريع لا سيما تصاميم إنجاز الطرق، وتسليم مصالح الجماعة الأذونات بإحداث مشاريع سكنية فوق عقارات بمنطقة مخصصة حسب مقتضيات تصميم التهيئة الجاري بها العمل للفيلات “GH2″، دون احترام الشروط التي تحددها هذه المقتضيات بخصوص وجوب تخصيص نسبة معينة من العقار موضوع الترخيص مساحات خضراء وفضاءات مشتركة، وفي هذا الصدد، تبين أنه في بعض الحالات تم تخصيص مساحة تفوق 70 في المائة للبقع المخصصة للسكن والتجهيزات مما حال دون تخصيص نسبة 50 في المائة من مساحة العقار المعني للمساحات الخضراء والفضاءات المشتركة.
اختلالات خطيرة في التعمير
حسب التقرير ، فقد تم الترخيص بإحداث مشاريع بمنطقة الفيلات “GH2” أو “D” في تجاوز لمعاملي شغل واستغلال الأرض ( CUS et COS) المنصوص عليهما بتصميم التهيئة، مما ترتب عنه الترخيص بتشييد بنايات بمساحات وكثافة تتجاوز تلك المسموح بها، بالإضافة إلى الترخيص بإحداث تجزئات ومجموعات سكنية على شكل إقامات مغلقة بمنطقة الفيلات “D”، علما أن تصميم التهيئة لا ينص على إمكانية إحداث المجموعات السكنية المغلقة بهذه المنطقة، فيما خصص قطاعات أخرى لهذا النوع من المشاريع.
وسجل التقرير منح الجماعة لتراخيص في مناطق مخصصة للسكن حسب تصميم التهيئة بتغيير تخصيص بنايات وإقامات إلى مؤسسات سياحية، والترخيص بإحداث مجموعة سكنية تضم 1860 فيلا، بالمنطقة D / القطاع D1 فوق عقار مساحته 60 هكتارا، دون التقيد بمقتضيات تصميم التهيئة التي تحدد المساحة الدنيا للبقع الأرضية في 250 مترا مربعا بهذه المنطقة، وتنص على تراجع جانبي يساوي 5 أمتار عوض 4 أمتار الواردة بدفتر تحملات المشروع.
ورصدت لجنة التفتيش اختلالات أخرى تتعلق بتسليم رخصة إحداث مجموعة سكنية رقم 1036 بتاريخ 2023/12/29 مكونة من 153 فيلا، فوق عقار مساحته 20 هكتارا وتخترقه “شعبة”، حيث تم تمكين صاحب المشروع من تحويل مسار الشعبة وتمريرها عبر طريق التهيئة المحاذي للمشروع الذي لم يتم بعد إنجازه، والذي يتعين ألا يكون مثقلا بأية ارتفاقات، بالإضافة إلى تسليم أذونات بالتقسيم بخصوص عقارات موجودة بمناطق يباح بها البناء حسب مقتضيات تصميم التهيئة الجاري بها العمل عوض أذونات بإحدات تجزئات عقارية، وذلك خلافا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، مما ترتب عنه تفتيت ملكيات عقارية عبر استخراج رسوم عقارية جديدة سلمت بشأن بعضها رخص بناء.
ويتضمن التقرير اختلالات وخروقات مرتبطة بتسليم رخصة تسوية فيلاتين مشيدتين دون ترخيص بالرغم من أن البقعة الأرضية تقع ضمن منطقة ذات تنطيق E المخصصة لتشييد مباني من 2+R، وذلك بعد رفض طلب رخصة البناء الذي تقدم به صاحب المشروع، وأشار التقرير إلى أن البنايتين كانتا موضوع محضر مخالفة في ميدان التعمير والبناء تتعلق بتشييد فيلا أولى علوها 5 أمتار ومساحتها 200 متر مربع وفيلا ثانية علوها 5 أمتار ومساحتها 500 متر مربع باستغلال رخصة الإصلاح.
تلاعبات في الرخص
رصدت لجنة التفتيش تسلیم 3 رخص إصلاح منازل مشيدة بشكل غير قانوني فوق عقار تابع للملك الخاص للدولة موضوع عقود تنازل غير قانونية، وتسليم رخصة الإصلاح لفائدة مطعم مشيد بشكل غير قانوني فوق عقار تابع للملك الخاص للدولة موضوع عقد تنازل غير قانوني، علما أن موضوع الطلب يتعلق بأشغال تستوجب الحصول على رخصة بناء تتمثل في تغيير باب المطعم، وقد تبين أنه بدلا من رفض الاستجابة لهذا الطلب الذي يستوجب الحصول على رخصة بناء، تم تسليم صاحبه رخصة إصلاح تشير في مجملها إلى كون الأمر يتعلق بأشغال إصلاح، كما تبين أنه تم استغلال رخصة الإصلاح المسلمة للقيام بأشغال بناء دون ترخيص، كما هو مضمن بمحضر معاينة منجز من طرف لجنة تقنية تابعة لمصالح الجماعة.
وسجل التقرير تسليم أزيد من 3 شهادات إدارية غير قانونية لا تندرج ضمن الاختصاصات المخولة قانونا لرئيسة الجماعة، وتسليم أزيد من 45 رخصة المزاولة أنشطة اقتصادية غير منظمة الفائدة محلات تجارية مشيدة بشكل غير قانوني فوق عقار تابع للملك الخاص للدولة، وذلك استنادا إلى عقود تنازل أو بيع غير قانونية، وتسليم رخصتين لممارسة أنشطة اقتصادية غير منظمة داخل محلات تستقبل العموم دون إدلاء أصحابها بتصاميم تغييرية مرخصة لتهيئة هذه المحلات في إطار مسطرة المشاريع الكبرى وفي غياب شهادات المطابقة المتعلقة بها.
كما لاحظت لجنة التفتيش عدم قيام مصالح الجماعة بالإحصاء السنوي للعقارات الخاضعة للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، برسم سنوات 2021 و 2022 و 2023 و 2024 و 2025، خلافا لمقتضيات المادة 49 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، واعتماد مقاربة غير شاملة تتمثل في الاقتصار على استخلاص الرسم في بعض الحالات عند طلب الحصول على رخص تعميرية أو شهادة الإبراء الضريبي، واعتماد محاضر لجن إقليمية عاينت الاستغلال الفلاحي للعقارات برسم سنة تضريب معينة، لإعفاء أصحاب هذه العقارات من الرسم المعني بخصوص السنة المعنية ودون تحصيل الرسم بخصوص السنوات السابقة في غياب ما يبرر هذا الإعفاء، بالإضافة إلى إعفاء شركة عقارية معروفة من أداء الرسم بمبلغ 380 مليون سنتيم.





