حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفنفسحة الصيف

 تلك الاختراعات التي نحيا بها…. غوستاف دالين أضاء العالم وفقد بصره

شهد تاريخ الاختراعات والابتكارات العلمية قصصا طريفة ومذهلة. قصص سجلت لنا تاريخ رجال ونساء اقتحموا مجال المجهول مكتشفين ومغامرين أحيانا، سنَدُهم الإيمان الشديد بأفكارهم الجريئة وعزمهم القوي على تحقيقها، مهما كلّفهم الأمر من تضحيات جسام وصراعات قوية في مواجهة ذواتهم وعصرهم. هذه الاختراعات التي نحيا بها اليوم وتكاد أن نألفها وأن نعتبرها أنها كانت دائما موجودة بيننا، منذ أن كان الإنسان. قد يكون من الوفاء أن نعود إلى أصحابها وإلى هذه الاختراعات، التي ما زلنا نحيا بها اليوم.

 غوستاف دالين.. أضاء العالم وفقد بصره  (3)

 

العالم والمهندس والفيزيائي السويدي نيلس غوستاف دالين Nils Gustaf Dalen (1869-1937)، عُرِفَ باختراعاته الكثيرة، منها ما هو بسيط للغاية، ومنها ما هو معقّد وذو أهمية كبيرة في التطور التكنولوجي الذي شهده القرن العشرين.

كان والده المهندس الزراعي قد لاحظ في ابنه اهتمامه بالابتكار وصنع أدوات بسيطة غالبا ما يستعملها في لعبه الخاصة، أو يجد بعض الحلول المبتكرة للآلات التي تقع بين يديه، فقرر توجيهه إلى الدراسات الميكانيكية. بعد تخرجه أولى اهتمامه إلى الميكانيكا التطبيقية والديناميكا الحرارية، فكانت أولى اختراعاته آلة الحصاد متطورة عن الآلات المستعملة في عهده، بالإضافة إلى آلات زراعية أخرى.

كان لغوستاف دالين شغف خاص بالتوربينات الحرارية والغازية، فعمل مستشارا هندسيا للشركة السويدية للكاربايد والأستيلين، حتى أصبح مديرا لها، وأثناءها استطاع سنة 1912 أن يبتكر طريقة لاستعمال غاز الأستيلين الخطير والقابل للانفجار بمنظم أوتوماتيكي للإضاءة، يمكّن من إشعال ضوء مصابيح المنارات البعيدة وغير المعمورة الموجودة بكثرة في البلدان الإسكندنافية، وكذلك إضاءة إشارات السكة الحديدية إضاءة ذاتية، عند انعدام الرؤية أو حلول الظلام.

هذا المصباح الذي سمي بمصباح دالين يستمد طاقته من الشمس ويستطيع الحفاظ على طاقة تشغيله مدة طويلة، إضافة إلى ابتكاره للأداة المستخدمة لامتصاص غاز الأستيلين بكل أمان وحد من خطورة الانفجار.

 

جائزة نوبل بعد فقدان البصر

أثناء قيام غوستاف دالين بإحدى تجاربه على غاز الأستيلين، حدث انفجار في الأنابيب التي يستخدمها ما أدى إلى فقدانه كليا لبصره، ما جعل اللجنة المانحة لجائزة نوبل تمنحه في نفس السنة جائزة نوبل للفيزياء كأول سويدي ينالها، مشيدة بتضحيته بسلامته الشخصية في التجارب العلمية، وتضحيته بالنفس من أجل التقدم العلمي.

من غرائب الصدف أن غوستاف دالين لم يكن بمستطاعه حضور حفلة تسليم الجائزة، لمعاناته من آثار الحادثة، فناب عنه أخوه الذي كان وللمفارقة طبيبا للعيون. كما أنه كان محظوظا، بحسب ما ظهر من وثائق لجنة نوبل، التي سمح بالإعلان عنها في ما بعد بفوزه بهذه الجائزة متقدما على كبار العلماء والمخترعين، ومن خلال شهادات علماء معاصرين أو المؤرخين في تلك الفترة أن الجائزة كان من المقرر أن تذهب مناصفة بين توماس أديسون، المخترع الأمريكي ذائع الصيت، وصاحب العدد الكبير من الاختراعات المؤثرة في الحياة المعاصرة، مثل المصباح الكهربائي والفونغراف وغيرهما من الاختراعات العديدة، ونيكولا تسلا، المخترع والمهندس الكهربائي الذي لديه أبحاث رائدة في مجال الكهرباء والاتصال اللاسلكي، وعدة مخترعات من أهمها المحول الكهربائي الذي ما زال يحمل اسمه.

لكن العالم نيكولا تسلا رفض رفضا قاطعا اشتراكه مع توماس أديسون في نيل الجائزة لخلافات وخصومات كانت قائمة بينهما، من أهمها أن نيكولا تسلا كان يعتقد أنه الأجدر بها وحده دون اشتراك مع عالم ومخترع آخر خاصة غريمه توماس أديسون. فصرفت اللجنة النظر عنهما معا وقررت منحها لغوستاف دالين.

لم يتوقف غوستاف دالين، رغم فقدانه لبصره، عن مواصلة أبحاثه التي ما زالت إلى اليوم مرجعا علميا هاما، حيث قدم بحوثا متميزة عن التوربينات، وتكنولوجيا الغازات، وخاصة الأستيلين واستخداماته، كما قام باختراع «المركّم الغازي» المستخدم في تخزين الطاقة غير قابل للانفجار، والصمام الضوئي شديد الحساسية وغيرها من الاختراعات والابتكارات.

لقد كان غوستاف دارين من عادته أن ينكب على اختراعاته وأفكاره الرائدة، مهما كانت معقدة أو بسيطة بنفس الجدية، ففي شبابه قام باختراع جهاز هو بمثابة ساعة منبهة تشعل الضوء وفي نفس الوقت تجهز قهوة الصباح. لذلك لاحظ في أواخر حياته كيف تعاني زوجته من فرن الطبخ أثناء إعدادها للطعام والجهد الكبير الذي تبذله في ذلك، فكانت فكرته في اختراع آلة للطبخ تعمل بالغاز أو الكهرباء، وتعد كل أنواع الأطباق والمأكولات تحت أي درجة حرارة.

 

مفخرة المطاعم الراقية

رغم فقدانه لبصره شرع في وضع التصاميم لاختراعه الجديد والقيام بالتجارب الضرورية، فكانت النتيجة الفرن، أو الطبّاخة المعروفة AGA والعجيبة المنسوبة إلى شركته التي ما زالت إلى اليوم مفخرة للكثير من المطاعم الراقية في العالم، والقادرة على طبخ شتى أنواع الطعام وصنوف الأطباق الشهية، مهما تنوعت أشكال الطهي.

إن أهمية غوستاف دالين تكمن في اختراعه الأساسي في مجال الإضاءة البحرية وابتكاراته الحاسمة التي غيرت تماما الأبحاث العلمية السابقة عنه، وفتح الباب أمام الكثير من الابتكارات المذهلة. ففي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كانت الملاحة البحرية في العالم تعرف مشاكل وصعوبات كبيرة في نقص وضعف إضاءة المنارات، وكانت الحاجة ماسة إلى نظام إضاءة قوي وفعال يعمل بشكل تلقائي، ويوفر إضاءة كافية تضمن السلامة في البحار والمحيطات.

توصل غوستاف دالين إلى أن الحل يكمن في اختراع نظام إضاءة جديد، يتم التحكم في تشغيله وإيقافه بشكل تلقائي انطلاقا من ظروف الضوء الطبيعي، وهذا ما سيسمى بمنارة دالين. استخدم غوستاف دالين في اختراعه غاز الأسيتيلين كمصدر للإضاءة، مع تطوير صمام شمسي يتحكم تلقائيا في تشغيل وإيقاف المنارة بناء على ضوء الشمس. هذا الصمام كان قادرا على إيقاف تدفق الغاز عندما يكون الضوء الطبيعي كافيا، مما يوفر الطاقة ويزيد في مدى عمر المنارة وحاجتها إلى الغاز والطاقة.

نجح دالين بعد سلسلة من التجارب والتعديلات في تصميم منارة يمكنها العمل بشكل تلقائي وفعال جعل منها حلا للإضاءة في البحار والسكك الحديدية والطرق وغيرها من المنشآت المعتمدة أساسا على إضاءة آمنة وقوية وغير مكلفة.

غوستاف دالين، بفضل اختراعاته الباهرة والمفيدة للإنسانية التي أسهمت في تطورها، سيبقى ذلك العالم والمخترع الذي أنار بضوئه منارات العالم وفقد بصره من أجل التقدم العلمي.

نافذة:

إن أهمية غوستاف دالين تكمن في اختراعه الأساسي في مجال الإضاءة البحرية وابتكاراته الحاسمة التي غيرت تماما الأبحاث العلمية السابقة عنه وفتح الباب أمام الكثير من الابتكارات المذهلة

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى