
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن وزارة الداخلية أصدرت قرارا بتوقيف رئيس المجلس الإقليمي لسيدي قاسم، ورئيس المجلس الجماعي، واثنين من نوابه، عن ممارسة مهامهم الانتدابية، وذلك بعد إحالة الوكيل القضائي للمملكة لملفات عزلهم من رئاسة وعضوية المجلسين الإقليمي والجماعي، على أنظار المحكمة الإدارية بالرباط، التي ستعقد أول جلسة للنظر في هذه الملفات يوم 7 نونبر المقبل.
وأفادت المصادر بأن الداخلية قررت تفعيل مسطرة العزل في حق كل من رئيس المجلس الإقليمي لسيدي قاسم، بنعيسى بنزروال، عن حزب الأصالة والمعاصرة، ورئيس المجلس الجماعي، عبد الإله أوعيسى، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ونائبه الثاني، فهد أحمر لكرون، عن حزب التقدم والاشتراكية، وخناتة حجيب، النائبة الخامسة للرئيس، عن حزب الأصالة والمعاصرة. وجاءت طلبات العزل الموجهة إلى القضاء الإداري طبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات، وذلك بعد ثبوت ارتكاب المعنيين بالأمر أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل وتضر بمصالح الجماعة والمجلس الإقليمي، كانت موضوع تقرير أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية حول فضيحة تحويل مركز لاستقبال وتكوين الشباب إلى فندق خاص يحتضن سهرات «الشيخات»، علما أن هذا المركز ممول من المال العام وتم إحداثه فوق عقار في ملكية الدولة.
وتأتي هذه التطورات بعد القرار الذي اتخذته قاضية التحقيق المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بعد وضع ثمانية مشتبه فيهم تحت المراقبة القضائية مع سحب جوازات سفرهم، حيث يواجهون تهما تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية وتزوير وثائق رسمية واستعمالها والبناء بدون ترخيص في ملك الدولة، ويتعلق الأمر برئيس المجلس الإقليمي، بنعيسى بنزروال، وهو برلماني سابق، وشقيقه سعد بنزروال، وهو نائب برلماني، ورئيس المجلس الإقليمي سابقا، وكلاهما من حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الإله أوعيسى، رئيس المجلس الجماعي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والمكي الزيزي، برلماني سابق ورئيس جهة الغرب سابقا عن حزب الأصالة والمعاصرة، بالإضافة إلى «محمد.م» مهندس دولة، و«أحمد.ش» مهندس دولة في القطاع الخاص مكلف بالتصاميم المرتبطة بمشروع بناء مركز الاستقبال الذي تم السطو عليه، و«عبد الحق.غ» متصرف بالمجلس الإقليمي، و«الميلودي.ب» وهو موظف سابق بالقرض الفلاحي، كلفه المكي الزيزي بإدارة فندق «بناصا».
وكشف تقرير للمجلس الجهوي للحسابات بجهة الرباط سلا القنيطرة، تورط مسؤولين بالإقليم والجماعة في منح رخص بمزاولة أنشطة اقتصادية في بنايات تم تشييدها في غياب التأشيرات والأذون المنصوص عليها في قانون التعمير، حيث تم، استنادا على شهادة المهندس المعماري التي يصرح من خلالها بمطابقة الأشغال للتصاميم المرخصة، وعلى شهادة المطابقة التي قام رئيس الجماعة بمنحها للمشروع، تسليم مجموعة من التراخيص بمزاولة بعض الأنشطة التجارية لفائدة شركة «بناصا سنتر» المستغلة لمركز الاستقبال في إطار عقد الكراء المبرم مع المجلس الإقليمي سيدي قاسم بتاريخ 2 فبراير 2023.
وتمثلت الأذون المسلمة من طرف رئيس جماعة سيدي قاسم لفائدة شركة «بناصا سنتر» لممارسة نشاط تجاري أو حرفي أو صناعي غير منظم تحت أرقام 20/2023-ANR-CSKC و 25/2023-ANR-CSKC على التوالي بتاريخ 30 ماي 2023، و23 يونيو 2023، إضافة إلى القرار العاملي الصادر عن عامل الإقليم يحمل رقم 355 بتاريخ 24 نونبر 2023، يرخص بموجبه بتوزيع التبغ المصنع داخل هذه المؤسسة العموميـة الممولة من المال العام من أجل استقبال وتكوين الشباب.
وتم تسليم الأذون بممارسة نشاط تجاري أو حرفي أو صناعي غير منظم، من طرف رئيس الجماعة، بالرغم من علمه بالوضعية غير القانونية للمشروع وعدم صحة الوثائق المتعلقة به، بما في ذلك شهادة المطابقة الصادرة عنه، والتي لا تعكس تتبع الأشغال من طرف المهندس المعماري بناء على تصاميم موافق عليها من طرف لجنة الدراسة.
ومن جهة أخرى، أبرمت شركة «بناصا سنتر» مع المجلس الإقليمي لسيدي قاسم بتاريخ 02 فبراير 2023 عقدا تم بموجبه تفويت استغلال مركز الاستقبال للشركة المذكورة، وقام ممثل الشركة بمعاينة المركز المذكور والمشاركة ضمن لجنة في إعداد جرد للمحتويات المتواجدة به بتاريخ 08 فبراير 2023 وهو تاريخ سابق لإصدار شهادة المهندس العماري وشهادة المطابقة المشار إليهما سابقا.
ونتج عن إصدار رئيس الجماعة لشهادة غير قانونية للمطابقة، استعمال الأبنية المشيدة من طرف الشركة المتعاقدة مع المجلس الإقليمي، ومكنت الشركة المذكورة من الحصول على رخص مزاولة الأنشطة التجارية على الرغم من كون الشهادة المذكورة لا تعكس حقيقة تتبع الأشغال، وهو ما يعتبر من ضمن مخالفات القانون الجاري به العمل في مجال التعمير بموجب المادة 75 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، وبذلك يكون المهندس المعماري ورئيس الجماعة بحكم وظيفتهما وفي إطار مهامهما وصلاحياتهما، قاما بتسهيل حصول الغير على قرار لصالحه من الإدارة دون أن تكون البنايات موضوع الأنشطة قد تم تشييدها بشكل مطابق لقوانين التعمير.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع إتمام أشغال بناء مركز الاستقبال والتكوين المستمر بسيدي قاسم يندرج ضمن اتفاقية الشراكة عدد 2016/P/112 بتاريخ 15 دجنبر 2016 المبرمة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بين والي جهة الرباط سلا القنيطرة وعامل إقليم سيدي قاسم ورئيس مجلس الجهة ورئيس المجلس الإقليمي والمندوب الجهوي والمندوب الإقليمي للتعاون الوطني، وتم تمويل للمشروع من المال العام.
ويهدف المشروع إلى تطوير الخبرة في الميدان الاجتماعي والتنموي وحماية الطفولة، كما تنص على ذلك المادة الأولى من الاتفاقية ذاتها، وبعد إتمام أشغال البناء، التي تم إنجازها من طرف رئيس المجلس الإقليمي بواسطة الصفقات أرقام 2018/06 و2021/02 و2021/13 بقيمة إجمالية بلغت 12.665.899,00 درهما، كما تنص على ذلك المادة السابعة من الاتفاقية نفسها، وتم تجهيز المشروع بما مجموعه 3.183.546,00 درهما تم صرفها من الميزانية العامة للدولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأكد المجلس الجهوي للحسابات أن استغلال مركز الاستقبال والتكوين المستمر في إطار نشاط الإيواء السياحي يخالف هدف المشروع الممول من المال العام، كما هو محدد في المادة الثانية من اتفاقية الشراكة، والمتمثل في تطوير الخبرة في الميدان الاجتماعي والتنموي وحماية الطفولة، وفي غياب أي تعديل للاتفاقية المذكورة، التي تم إبرامها في سياق تنزيل الاتفاقية الإطار المتعلقة بالمخطط الجهوي لمحاربة الهشاشة لجهة الرباط سلا القنيطرة 2016-2020. ويندرج مشروع بناء وتجهيز مركز للاستقبال وتقوية القدرات ضمن المشاريع ذات البعد الجهوي المنصوص عليها في المادة السادسة من الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك، يتنافى الغرض الذي خصص له المشروع مع التخصيص المحدد للوعاء العقاري الذي أقيم عليه كما هو منصوص عليه في العقد المبرم ين مديرية أملاك الدولة ومؤسسة التعاون الوطني مؤرخ في 30 يونيو 2011 بتخصيص الوعاء العقاري للمركز من أجل إحداث مؤسسة ذات بعد اجتماعي وليس تجاري.




