
مخطئ من لا يزال يعتقد أن كأس العالم مجرد بطولة في كرة قدم، بل هي صناعة تتطور مع كل نسخة ويبقى الشعار الكسب المالي. أصبحت رقعة الملعب عرضا تجاريا، وآخرها ما يحدث في مونديال 2026 والقرار الذي اتُخذ هو إلزامية توقف المباراة في كل شوط من أجل شرب اللاعبين الماء.
ثلاث دقائق كاملة في منتصف كل شوط عند حوالي الدقيقة 22 في الشوط الأول والـ67 في الثاني في كل المباريات الـ104، بغض النظر عن الحرارة أو تكييف الملاعب! «الفيفا» يتشدق بحماية اللاعبين من حر الصيف الأمريكي، لكن الحقيقة أن هذا توقف تجاري مقنّع يقسم المباراة إلى أربعة أشواط مثل كرة السلة.
«فوكس سبورتس» الأمريكية وحدها تتوقع 250 مليون دولار أي ما يعادل 250 مليارا مغربيا (ربما يصل إلى 330 مليارا من إعلانات هذه التوقفات فقط! كل توقف يسمح بـ4 إعلانات مدتها 30 ثانية، أي 8 إعلانات لكل مباراة، و832 إعلانا إجماليا عبر البطولة.
سعر الإعلان الواحد يبدأ من 200-300 مليون سنتيم، ويصل إلى 750 مليونا في مباريات المنتخب الأمريكي، وقد يلامس أسعار «Super Bowl»، أي بين 7 و9 مليارات سنتيم.
هناك أكثر من 10 ساعات إعلانية إضافية، قد تدر مليار دولار أو أكثر. «الفيفا» دفع «فوكس» مثلا 485 مليار سنتيم مقابل حقوق البث، والتوقفات وحدها تغطي نصفها أو أكثر وحتى عندما تم تجاوز الإعلانات الوقت المسموح (40 ثانية في المباراة الافتتاحية للمونديال لم يعاقبها «الفيفا» واختار الصمت.
في 2022 كانت التوقفات استثنائية حسب الطقس، أما في 2026 فالإلزامية دائمة.
وحتى بعيدا عن لغة المال، فإن التوقف الإجباري أفسد توقف جمالية البطولة.. تخيّل: هجوم يصل ذروته، هدف محتمل، زخم رهيب… ثم يصفر الحكم: «توقف ماء!» النسق ينكسر، اللاعبون يفقدون التركيز والدليل أن الإحصائيات أكدت أن عددا من المنتخبات فقدت تركيزها بعد هذه الفترة الإلزامية وتلقت أهدافا بعدها فيما مدربون آخرون يستغلونها تكتيكيا، وكأننا أمام وقت مستقطع في رياضة كرة السلة، وحتى الجماهير منها من يغادر الملعب في تلك الفترة المدرجات ولا يعود إلا بعد نهاية الشوط الأول.
تحولت أجمل رياضة في العالم إلى برنامج تلفزيوني طويل مليء بالإعلانات. اللاعبون يشربون ويستريحون، نعم، لكننا نخسر المتعة الحقيقية.
ولعل أطرف ما قيل كان للمتفرج المغربي الذي علق على ذلك التوقف بالقول إن «جغمة لما» تلك ليست عادية بل هي سحرية تساوي الملايير.





