
حسن البصري
ذات يوم من أيام كورونا، حيث انتعشت المسامرات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والتخابر عن بعد، قرر موهوب الغزواني، اللاعب السابق للمنتخب المغربي، عرض القميص الذي خاض به نهائيات كأس العالم بالمكسيك سنة 1970، للبيع في المزاد العلني، كما يفعل عادة نجوم الكرة العالمية.
الفرق بين نجوم الكرة العالمية ونجم منتخبنا في زمن بالأبيض والأسود، أن مزادهم تحركه نوستالجيا الحدث الكوني، وتكريس التهافت على قميص تتجاوز قيمته حدود التاريخ.
دافع الغزواني إلى عرض قميص منتخب مونديال المكسيك للبيع في المزاد العلني، هو الخصاص وقلة ذات اليد.
ذات مساء عرض موهوب قميصه في جدار «الفيسبوك»، اعتقد بأن الرياضيين وهواة جمع التحف النادرة سيقبلون عليه، تراقصت أمام مخيلته أرقام بيع غير مسبوقة، اعتقد أن صفحته في منصات التواصل الاجتماعي ستعاني من الاختناق، بسبب الازدحام، وأنه سيضطر في حال نجاح العملية إلى عرض حذائه الذي سجل منه هدفا أمام بلغاريا، في آخر مباريات مونديال المكسيك.
لكن الثمن الذي عرض عليه لم يرق إلى قيمة القميص، فضرب كفا بكفا، ونظر إلى قميصه وهو يصادر دموعه:
«يا إلهي، القميص الذي بللته بالعرق والدم، لا يحرك ذرة نوستالجيا في وجدان الرياضيين».
سألت الغزواني عن العرض فقال:
«أستحيي من الكشف عن الثمن الذي عرض علي، وأستحيي من السخرية في التعامل مع العرض».
أضاف الغزواني:
«القميص المعروض حملته في ثلاث مباريات بالمكسيك، وهو قميص أحمر مع لون أخضر يجسد راية المملكة، ارتديناه في مواجهة ألمانيا والبيرو، ثم بلغاريا».
قلت بنبرة غاضبة:
لماذا لم تغيروا لون القميص؟
أخبرني الغزواني بأن المنتخب المغربي كان يتوفر على قميصين فقط في كأس العالم، الأحمر والأبيض.
«في مباراتنا الأولى ضد ألمانيا حملنا القميص الأحمر، لأن خصمنا لعب بقميصه الاعتيادي الأبيض. وفي المباراة الثانية كنا نود حمل القميص الأبيض، لكن البيرو واجهنا وهو يرتدي قميصا أبيض اللون مع خط أحمر مائل، وأمام بلغاريا وجدنا خصما يحمل قميصا أبيض اللون».
كان العرض الافتتاحي محبطا حد القرف، كان مؤلما في زمن تربص فيه وباء كورونا بالناس، فاختاروا الأسر.
طوى صاحبي مشروع المزاد العلني، وهو يتأمل قميصه المقلوب، ولسان حاله يقول:
لا تحزن يا ولدي فالجحود هو المكتوب يا ولدي.
منذ ذلك الحين طوى الرجل قمصانه وأغلق دولابه بإحكام، اقتنع بأن التحف في بلدنا مرادف للمتلاشيات، وأن قمصان مارادونا وبيليه تباع بأبخس الأثمان في «جوطيات» المملكة.
أخشى أن يبيعني أبي في مزاد علني.





